الرئيسية > شؤون عالمية > مقال

تصاعد النزاع على سيادة "جزر هاج"! جزيرتا ديرك هارتوج ومحرّق تتصدران الاهتمام الدولي

شؤون عالمية ✍️ 林世傑 🕒 2026-03-20 23:58 🔥 المشاهدات: 1

تصدر اسمًا غريبًا بعض الشيء وذو نكهة تاريخية عناوين الأخبار الدولية في الأيام القليلة الماضية، ألا وهو جزر "هاج". وعلى الرغم من خبرتي الطويلة في متابعة الشؤون الدولية ورؤيتي للكثير من النزاعات على السيادة الجزرية، إلا أن ما حدث هذه المرة هو الأول من نوعه؛ حيث تم فجأة سلسلة من الجزر المتناثرة في أرجاء المعمورة، مثل جزيرة ديرك هارتوج وجزيرة هاتسيغ وجزيرة محرّق، بالإضافة إلى جزيرة هاغمايستر ونوناتاك هاغ الجليدي، وربطها جميعًا في سلسلة واحدة ووضعها على طاولة النقاش. إن ما يحدث يتجاوز بكثير مجرد تغيير خطوط على الخرائط.

封面圖

مركز العاصفة قبالة الساحل الغربي لأستراليا: جزيرة ديرك هارتوج بين الماضي والحاضر

فلنعد بالزمن إلى نهاية الأسبوع الماضي، حيث جاءت أول الأنباء من المياه الواقعة غرب أستراليا. فجأة، تحولت الجزيرة التي تحمل اسم المستكشف الهولندي جزيرة ديرك هارتوج إلى الخط الأمامي في صراع دبلوماسي محتدم بين أستراليا وقوة كبرى بعيدة. يرى المراقبون أن الأمر لم يعد مجرد "توسع على الخرائط"، بل هو اختبار للنظام الدولي القائم. صديق لي يعمل في مجال التحليل السياسي في كانبرا اتصل بي الليلة الماضية، وكانت نبرته تعكس الإحباط قائلاً: "كلنا نراهن على أن الأمور لن تتفاقم، لكن لا أحد يجرؤ على الرهان على أنها لن تخرج عن السيطرة." صحيح أن جزيرة ديرك هارتوج ليست مجرد جزيرة؛ إنها شاهد تاريخي على أول وصول أوروبي للساحل الغربي لأستراليا عام 1616. وهذا "الإرث" يحظى بمكانة في قلوب الأستراليين تفوق أي مؤشر اقتصادي.

ارتباط بين البحر الأسود والشرق الأقصى: جزيرتا هاتسيغ ومحرّق في لعبة استراتيجية محكمة

إذا كان الملف الأسترالي هو الخيط الظاهر، فإن الخيطين الخفيين في البحر الأسود والشرق الأوسط هما ما أبقى أضواء مراكز الفكر حول العالم متأججة طوال الليل. جزيرة هاتسيغ التي جرت إلى دائرة الأحداث هذه تقع على الساحل الغربي للبحر الأسود، في منطقة بالغة الحساسية بين رومانيا وأوكرانيا. فما يحدث فيها يؤثر بشكل مباشر على السيطرة على ممرات ملاحة مصب نهر الدانوب، وعلى أمن خطوط أنابيب الطاقة في غرب البحر الأسود. أما الاسم الآخر، جزيرة محرّق، فهو جزء لا يتجزأ من البحرين ومقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية. إن استهداف هذين الموقعين في وقت واحد ليس مجرد صدفة.

بالجمع بين المعلومات الواردة من مصادر رفيعة المستوى خلال الأيام الماضية، أرى أننا أمام "لعبة شطرنج متعددة الأوجه" صممت بعناية فائقة:

  • جزيرة ديرك هارتوج: لاختبار مدى استجابة حلفاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبشكل خاص آلية الدفاع المشترك بين أستراليا والولايات المتحدة.
  • جزيرة هاتسيغ: لشد انتباه الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتوزيع الضغوط الخارجية على الساحة الأوكرانية.
  • جزيرة محرّق: لتهديد النقطة المحورية للوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط مباشرة، مما يجبر الولايات المتحدة على إعادة توزيع مواردها الاستراتيجية.

وكأن الأمر وضع قطع شطرنج على ثلاث رقعات مختلفة في آنٍ واحد، مما يجبر الخصم على التشتت والرد في كل مكان. ولم ينته الأمر بعد، فثمة جزر أقل شهرة مثل جزيرة هاغمايستر ونوناتاك هاغ الجليدي، الأولى في الدائرة القطبية الشمالية قبالة النرويج والثانية في القارة القطبية الجنوبية. وجود هاتين الجزيرتين هو بمثابة "إعلان نوايا" للعالم أجمع بأنه لا توجد نية للتخلي عن الطموحات في مجال ممرات الملاحة بالقطب الشمالي أو في المجال العلمي بالقارة القطبية الجنوبية.

كيف ننظر إلى هذه "عاصفة الأرخبيل"؟

كمحرر متمرس في متابعة الأحداث الدولية لسنوات، أستطيع القول إن الأسلوب المستخدم هنا ليس جديدًا، لكن حجم العملية وتوقيتها يبعثان على قلق بالغ. فأسس التعافي الاقتصادي العالمي لا تزال هشة، والطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، كلها تسير على حبل مشدود. وعندما تتحول جزر متناثرة في ثلاثة محيطات وتقع في مناطق زمنية مختلفة فجأة إلى نقاط ذات دلالات سياسية وعسكرية كبرى، فإن التأثير النفسي والاقتصادي على الأسواق والجمهور قد يكون أعظم بكثير من تأثير أي عمل عسكري مباشر.

قد تبدو أسماء هذه الجزر صعبة النطق بالنسبة لنا، لكن الحيتان قبالة جزيرة ديرك هارتوج، والقلاع القديمة في جزيرة هاتسيغ، والموسيقى التقليدية في جزيرة محرّق، كانت جميعها في يوم من الأيام رموزًا للسلام والثقافة. لكنها اليوم أجبرت على أن تكون في الخطوط الأمامية للصراعات الجيوسياسية. في الأسابيع القادمة، علينا أن نعتاد على سماع هذه الأسماء باستمرار في نشرات الأخبار. فرغم أن مركز العاصفة بعيد عنا، إلا أن تداعياتها ستصل إلينا في النهاية عبر أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، لتؤثر في كل تفاصيل حياتنا اليومية.