توتنهام في مرحلة إعادة البناء: من الملعب الجديد إلى صعود الكرة النسائية، طموحات عصر دانيال ليفي
عند الحديث عن قوى كرة القدم في شمال لندن، كانت الأنظار على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية تركز بشكل أساسي على آرسنال أو تشيلسي، لكن خلال المواسم الخمسة الأخيرة، هناك فريق زاد حضوره بشكل لافت، وهو توتنهام. كنا دائمًا نمازحهم بأنهم "ليسوا أقوياء بالطريقة المعتادة، بل ضعفاء بطريقة استثنائية"، لكن اليوم، عندما تنظر إلى البنية التحتية للنادي بالكامل، وأكاديمياته، وحتى نطاقه التجاري، ستجد أنه بدأ ثورة هادئة.
الملعب الجديد: أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم
كمشجع عشت في لندن لعشر سنوات، شهدت بنفسي الأجواء الإنجليزية التقليدية الحميمية في ملعب وايت هارت لين القديم. لكنك إن أتيت اليوم ودخلت Tottenham Hotspur Stadium، ستشعر وكأنك دخلت إلى عالم المستقبل. هذا الصرح ليس فقط الملعب الجديد لتوتنهام، بل هو أيضًا أكثر الملاعب في الدوري الإنجليزي قدرة على تحقيق الإيرادات بفضل تعدد استخداماته. بدءًا من مباريات الدوري الأمريكي لكرة القدم الأمريكية وصولاً إلى الحفلات الغنائية الكبرى، لقد حولوا مباراة كرة القدم إلى حدث مستمر على مدار العام. الجميع يدرك أنه عندما تم بناء هذا الملعب، قاد بوتشيتينو الفريق خلال سنوات من "التقشف" من أجل أن يصلوا اليوم إلى هذه النقطة التي أصبح فيها هذا الصرح مصدرًا لدر الذهب.
- الملعب المنفصل الرائد عالميًا: أرضية عشب طبيعي تخرج من أسفل الملعب، تحتها أرضية عشب اصطناعي مخصصة لدوري كرة القدم الأمريكية، مما يضمن أعلى جودة لمباريات كرة القدم.
- مصنع جعة مصغر ومأكولات بمستوى ميشلان: تجربة حضور المباراة ارتقت لتصبح حدثًا اجتماعيًا وثقافيًا بامتياز.
- أطول بار في أوروبا: في فترة الاستراحة، لا تذهب إلى دورة المياه، بل تتجه لشرب كأس من البيرة المصنوعة يدويًا، هذه هي الحياة.
قوة الكرة النسائية: صعود نادي توتنهام هوتسبير للسيدات
إذا كان الفريق الرجالي لا يزال في مرحلة إعادة البناء، فإن نادي توتنهام هوتسبير للسيدات هنا بدأ يجني الثمار. يعتقد الكثير من المشجعين أن فريق توتنهام للسيدات هو مجرد مشارك لاستكمال العدد، لكن انظر إلى أدائهم في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات في الموسمين الماضيين، فقد قفزوا من فرق تفادي الهبوط إلى منافسين على التأهل للبطولات الأوروبية. هذا التحول له علاقة كبيرة باستعداد الإدارة لاستثمار الموارد. فقد تعاقدوا مع لاعبات دوليات إنجليزيات بتكاليف منخفضة للغاية، كما اجتذبوا عدة لاعبين رئيسيين من مانشستر سيتي، مما يثبت أنهم لم يعودوا ذلك الفريق الذي "يكتفى بأن يكون تحت مظلة الفريق الرجالي". يتذكر المشجعون القدامى أن حضور مباريات الفريق النسائي كان لا يتجاوز المئة شخص، والآن عندما تُلعب المباريات في الملعب الجديد، قد يتجاوز الحضور العشرة آلاف، وهو تطور مذهل حقًا.
الثورة الهادئة لدانيال ليفي
وعند هذا الحد، لا بد من الإشارة إلى أكبر محرك خلف الكواليس، وهو الرئيس دانيال ليفي. دائمًا ما كان الانطباع عن هذا المالك أنه "رجل أعمال دقيق" يعتمد الحسابات، وهو عكس أسلوب رومان أبراموفيتش تمامًا في إنفاق الأموال بلا حساب. لكن إن كنت تعتقد أنه مجرد رجل بخيل، فأنت مخطئ تمامًا.
ما فعله دانيال ليفي في السنوات الأخيرة هو تحويل النادي من "نادي كرة قدم" إلى "إمبراطورية ترفيه رياضي". إنه يدرك جيدًا أنه في الدوري الإنجليزي، لن يتمكن توتنهام أبدًا من منافسة مانشستر سيتي ونيوكاسل بالاعتماد فقط على شراء النجوم. لذلك، كانت استراتيجيته هي: بناء أفضل بنية تحتية لجذب الإيرادات، ثم إعادة استثمار تلك الأرباح في الأكاديميات وتحليل البيانات. بدءًا من افتتاح الملعب الجديد، ومرورًا بالاستثمار لبناء أفضل مركز تدريب في إنجلترا، ووصولاً إلى الدقة في سوق الانتقالات بالشراء الرخيص والبيع الغالي (مثل بيع بيل سابقًا)، كل خطوة قام بها كانت مدروسة بحكمة. ورغم أن المشجعين غالبًا ما ينتقدونه لعدم إنفاقه بسخاء، إلا أنه لا يمكن إنكار أن توتنهام في عهده تطور من فريق في وسط الجدول إلى نادٍ أوروبي يمتلك قدرة ثابتة على المنافسة على المراكز الأربعة الأولى.
توتنهام اليوم يمر بمرحلة تحول دقيقة. بدأت ثمار الملعب الجديد تظهر في الميزانية، وصعود الكرة النسائية جلب قاعدة جماهيرية جديدة، وكل ذلك مع بقاء دانيال ليفي خلف الكواليس يقود الأمور بذكاء. سواء كنت من المشجعين منذ عصر كلينسمان، أو انضممت حديثًا بسبب سون هيونغ مين، عليك أن تعترف بأن مستقبل هذا الفريق يبدو واعدًا حقًا.