الرئيسية > شؤون الدفاع > مقال

توترات دولية: الدور الحاسم لوزير الدفاع في عالم مضطرب

شؤون الدفاع ✍️ Pieter Jansen 🕒 2026-03-10 02:07 🔥 المشاهدات: 1

وزير الدفاع في قاعة الاجتماعات

تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية مرة أخرى. أعمدة دخان سوداء كثيفة تتصاعد فوق طهران بعد هجمات صاروخية جديدة، ويُربط حريق كبير اندلع في برج مهم بالكويت بهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. بالنسبة للفاعلين الرئيسيين على الساحة الدولية، لا يوجد في مثل هذه اللحظات سوى منصب واحد له الأولوية القصوى: منصب وزير الدفاع. في لاهاي، وواشنطن، وموسكو، ونيودلهي، وكييف، الجميع الآن على أعتاب التحرك. كيف يحرك كل منهم أوراقه على رقعة الشطرنج الخطيرة هذه؟

واشنطن ضد موسكو: المعركة الخفية

بالنسبة لوزير الدفاع الأمريكي، فقد حان وقت التعبئة الشاملة. بلغت التوترات بين إسرائيل وإيران مستوى عالياً لدرجة أن اندلاع حرب إقليمية بات أمراً لا مفر منه على ما يبدو. أمريكا لا تملك قوات على خط النار، لكن لديها قواعد وحلفاء قد يتعرضون للضرب في أي لحظة. داخل البنتاغون، يجري العمل بشكل محموم على سيناريوهات احتواء التصعيد. على الجانب الآخر، يراقب وزير الدفاع في الاتحاد الروسي الموقف وهو يضع مصلحته الذاتية نصب عينيه. تحتاج موسكو إلى إيران كحليف، لكنها لا تريد الحرب بنفسها. ولذلك، يتردد داخل أروقة قيادة الدفاع الروسية أنهم يحذرون طهران بشكل غير علني من المبالغة في التصعيد، بينما يعملون في الوقت نفسه على تأمين موقعهم في سوريا.

كييف ونيودلهي: وجهان للأزمة نفسها

في أوكرانيا، يحبس وزير الدفاع الأوكراني أنفاسه. أي توسع للصراع في الشرق الأوسط سيعني حتماً تحول الاهتمام الغربي وشحنات الأسلحة بعيداً عنه. يعترف مسؤولون أوكرانيون في مجال الدفاع خلف الأبواب المغلقة بأنهم يخشون من تقدم روسي جديد إذا تراجع الدعم من واشنطن. في شبه القارة الهندية، الحاجة ملحة أيضاً. وزير الدفاع الهندي مطالب بحماية ملايين الهنود الذين يعملون في منطقة الخليج. كل هجوم جديد في تلك المنطقة يرفع أسعار النفط ويعرض مواطنيه للخطر. في نيودلهي، تُعقد مشاورات مكثفة مع السفارات في بغداد والرياض، لأن الإخلاء الجماعي لم يعد سيناريو نظرياً.

هولندا في الخط الأمامي للدبلوماسية

وأخيراً، الدور الهولندي. في نهاية هذا الأسبوع، هبطت طائرات تقل مواطنين هولنديين قادمين من قطر في مطار سخيبول، وهو مؤشر صامت لكنه واضح على أن الوضع في المنطقة بات يُعتبر خطيراً جداً بحيث لا يمكن عبورها. وزير الدفاع الهولندي يتابع الأمر عن كثب. طائراتنا من طراز F-35 تحلق بالفعل فوق أوروبا الشرقية، لكن الآن يتم أيضاً فحص الدفاعات الجوية المحلية ضد الطائرات المسيّرة والهجمات الصاروخية. داخل الوزارة في لاهاي، تجري مناقشات مع نظرائهم في حلف الناتو حول تأمين البحر الأحمر، وهو شريان تجاري حيوي تتعرض هجمات الحوثيين له بشكل متزايد. إنها حرب دبلوماسية هادئة ولكنها شديدة، بعيدة عن عدسات الكاميرات.

ما يشغل وزراء الدفاع في الوقت الراهن:

  • منطقة الخليج: المنشآت النفطية والمطارات هي أهداف صاروخية محتملة. حماية المواطنين والمستشارين العسكريين لها الأولوية القصوى.
  • البحر الأحمر: الهجمات على سفن الحاويات من قبل الحوثيين اليمنيين تهدد الاقتصاد العالمي؛ مما يستوجب توفير مرافقة عسكرية.
  • إسرائيل وإيران: حرب مباشرة بين هذين الطرفين قد تشعل الشرق الأوسط بأكمله، مع عواقب غير متوقعة على حلف الناتو.
  • حرب المعلومات: حملات التضليل الروسية والإيرانية تحاول تقويض الدعم الغربي لإسرائيل.

إن منصب وزير الدفاع هو في هذه اللحظة واحد من أثقل المناصب على وجه الأرض. من واشنطن إلى موسكو، ومن نيودلهي إلى لاهاي: عليهم أن يحافظوا على مسارهم في عاصفة تهب من عدة اتجاهات في وقت واحد. وبينما يعدون تحركاتهم القادمة، يتجه أنظار الملايين بترقب إلى السماء فوق طهران والدخان فوق الكويت. الكل ينتظر الخطوة التالية في أزمة لم تنتهِ بعد.