الرئيسية > المجتمع > مقال

القِيْنة في فنلندا: النور العسير، القِيْنة السلبية وحقيقة إنهاء الحياة

المجتمع ✍️ Matti Virtanen 🕒 2026-03-27 18:54 🔥 المشاهدات: 2

عندما يُطرَح موضوع القِيْنة، يخطر ببال الكثيرين بلدان بعيدة، أو عيادات في سويسرا، أو جمعيات غامضة مثل نادي القِيْنة. لكن الحقيقة أن هذا النقاش يدور الآن هنا في فنلندا، وهو يمسنا جميعًا بشكل أقرب بكثير مما نعتقد. كثيرًا ما أجلس مع أصدقائي على مائدة القهوة، وفي كل مرة يُطرَح فيها الحديث عن القِيْنة السلبية أو فقدان شخص عزيز، ألاحظ مدى ثقل هذا الموضوع. إنه ليس مجرد تفكير نظري، بل هو تلك اللحظة التي تضطر فيها للنظر في عيني مريض قريب منك وتعلم أن الألم يفوق الطاقة.

نقاش حول القِيْنة

ما زلت أتذكر قصة امرأة تبلغ من العمر 25 عامًا. قررت أن تطلب القِيْنة، ولم يكن السبب وراء ذلك مجرد مرض جسدي، بل معاناة طويلة مع مشاكل الصحة النفسية جعلت الحياة لا تُطاق. تلك الحالة هدمت المفهوم التقليدي حول من يحق له اختيار إنهاء الحياة – أي وضع حد لحياته – كحل. لم تكن القصة عن شخص مسن ملّ الحياة، بل عن شابة ناضلت لسنوات داخل نفق من النور العسير لم تجد له مخرجًا.

الوضع حاليًا غامض من عدة نواحٍ. ففي فنلندا، لا تزال القِيْنة النشطة محظورة، لكن القِيْنة السلبية – أي وقف العلاج عندما لا يعود يجدي نفعًا – هي أمر يومي في كل قسم من أقسام الرعاية التلطيفية. لا يتعلق الأمر هنا بمشكلة أخلاقية، بل بإنسانية. لا طبيب يرغب في إبقاء مريض على أجهزة التنفس إذا كان كل ما ينتج عن ذلك هو معاناة إضافية.

لطالما تتبعت هذا النقاش، وفي رأيي أن جوهره يدور حول ثلاث نقاط يجب على الجميع فهمها:

  • قرار الفرد مقابل إرادة المجتمع: من يملك القرار الحقيقي؟ هل هو القانون أم من يرقد على سرير المستشفى؟
  • الصحة النفسية كجزء من الصورة الكاملة: قصة تلك الشابة ذات الخمسة والعشرين عامًا أثبتت أن الصحة النفسية هي أساس جودة الحياة تمامًا كالصحة الجسدية. إذا تحطمت النفس، فهل تصبح القِيْنة مبررة حينها؟
  • الصمت الثقافي: نحن الفنلنديون لا نتحدث عن الموت. نقول "رقد في النوم"، ونتجنب كلمة إنهاء الحياة، رغم أنها بالنسبة لكثيرين هي بالضبط ذلك الشيء الملموس الذي يُجبرون على التفكير فيه.

إذا قارنا الوضع مع هولندا أو بلجيكا مثلًا، نلاحظ أن النقاش هناك أكثر انفتاحًا. فمنذ سنوات، يتحدثون هناك عن كيف يمكن أن تكون القِيْنة حلاً أيضًا في حالات الاكتئاب الحاد أو الخرف. أما عندنا، فيبدو أن النقاش غالبًا ما يصطدم بكونه "صعبًا سياسيًا" أو "حساسًا للغاية". نشعر بطريقة ما أن في خزانة كل منا شخصًا عانى بصمت، لأننا لا نجرؤ على سؤاله: "ماذا تريد أن تفعل إن لم تعد قادرًا على التحمل؟"

ورغم أن القانون لم يتغير بعد، إلا أن المواقف في حالة تحول. لم يعد الناس يقبلون بأن تكون القِيْنة السلبية مقبولة بينما المساعدة النشطة تعتبر جريمة. لا أحد يريد أن يُضطر قريبه للسفر إلى الخارج أو التحدث سرًا مع جهات مثل نادي القِيْنة لأنه لا توجد خيارات في الوطن. في النهاية، الأمر يتعلق بنوع الخاتمة التي نريد أن نقدمها لبعضنا البعض.

في خضم هذه المشاعر، من الجيد أن نتذكر أنه بالرغم من أن مصطلح النور العسير يبدو شعريًا، إلا أنه حقيقة مؤلمة للعديد من العائلات. إنه ذلك الوقت الذي لا يبدو فيه النور يشرق يومًا بعد يوم. إذا كان النقاش حول تقنين القِيْنة يفعل شيئًا، فهو على الأقل يجبرنا على فتح تلك الستائر والتحدث عما نقدره حقًا.