الرئيسية > شؤون دولية > مقال

ناقلة نفط روسية ترسو في كوبا.. ولماذا هذه الرسالة أعنف مما تتصور

شؤون دولية ✍️ Michael Delaney 🕒 2026-03-25 01:04 🔥 المشاهدات: 1
صورة الغلاف

إذا كنتم تتابعون أخبار هافانا هذا الأسبوع، فلا بد أنكم رأيتموها: ناقلة ترفع العلم الروسي تشق مضيق فلوريدا وكأنه ملك لها، وتدخل بكل ثقة إلى ميناء ماتانزاس. رسمياً، الأمر مجرد وقود. لكن غير الرسمي؟ إنها أكبر إهانة جيوسياسية تتعرض لها واشنطن منذ زمن طويل. وهنا في كندا، حيث نفتخر بأننا مراقبون مهذبون للفوضى التي تجري جنوب حدودنا، فإن هذه الحادثة تضرب في عمق مكشوف. نحن لا نتحدث فقط عن سفينة؛ بل عن الشرارة التي قد تشعل حريقاً في جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية.

شبح الحرب الباردة (وبنزين فنزويلي هذه المرة)

لست بحاجة إلى أن تكون خبيراً استراتيجياً بحرياً لتعرف ما يعنيه هذا. الولايات المتحدة تفرض طوقاً محكماً على كوبا لعقود، وفي الآونة الأخيرة، كانت تضغط بشدة على إمدادات الطاقة للجزيرة. هنا يأتي دور موسكو على المسرح، حاملة ناقلة مليئة بالنفط الخام. لكن الجزء الذي يقلقني هنا: الأمر لا يتعلق فقط بإبقاء الأنوار مضاءة في هافانا القديمة. انظر إلى الخريطة. مسار تلك السفينة، وتوقيتها، وجرأتها الفائقة، كلها أشبه ببروفة لوجستية. وهي تشير مباشرة إلى الجنوب، نحو كاراكاس.

لأشهر ونحن نسمع الهزات التحتية. لم يعد حرب فنزويلا وشيكة مجرد عنوان مخيف؛ بل هو واقع يجب مواجهته. إذا بدأ نظام مادورو في الانهيار، ومع تزايد حدة الخطاب الأميركي يوماً بعد يوم، فإن روسيا تحتاج إلى قاعدة عمليات متقدمة. كوبا هي تلك القاعدة. هذه الناقلة لا تقدم وقوداً فقط؛ بل تقدم وعداً بأن موسكو ستدعم حلفاءها، مهما كان قربهم من الشواطئ الأميركية.

هدنة عيد الشكر؟ ليس في هذا النصف من الكرة الأرضية

أعرف أن كثيرين كانوا يأملون في نهاية هادئة للعام. في نوفمبر الماضي، كانت هناك لحظة بدت فيها شائعات هدنة عيد الشكر في أوكرانيا معقولة. وقف إطلاق نار هنا، ونزاع متجمد هناك. لكن بالنظر إلى رقعة الشطرنج اليوم، تبدو تلك التفاؤلات كذكرى بعيدة. أنظار اللاعبين الرئيسيين تتوزع. وبينما تمسك أوروبا أنفاسها، يقوم الكرملين بتحويل موارده وهيبته إلى ساحتنا الخلفية مباشرة.

إنها خطة كلاسيكية: زعزعة استقرار منطقة النفوذ الأميركي لتخفيف الضغط على الجبهة الشرقية. وهي ناجحة. يمكنك رؤية التوتر ينتشر في أروقة البنتاغون وصولاً إلى قاعات الكونغرس.

تحالفات غريبة في نيويورك وعمدة "الجهادي"

هنا يصبح الأمر غريباً، وإذا كنت تتابع السياسة الأميركية، فأنت تعلم أن هذا يعني الكثير. بينما كانت الناقلة ترسو، كانت الدورة الإخبارية في نيويورك مهيمنة عليها قصة مختلفة تماماً: ترامب يتقرب من عمدة نيويورك "الجهادي". نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح. الدوائر ذاتها التي كانت تصرخ بشأن النفوذ الأجنبي قبل بضع سنوات، تتودد الآن إلى شخصية كانت قبل أشهر فقط تعتبر سماً سياسياً.

لماذا يهمنا هذا بخصوص ناقلة روسية؟ لأنه يظهر الانقسام الكامل في الإجماع على السياسة الخارجية الأميركية. عندما يكون لديك رئيس سابق، ومرشح محتمل في المستقبل، يدعم علناً عمدةً يتهم بالتعاطف مع خطاب متطرف، فإن "الجبهة الموحدة" ضد خصوم مثل روسيا تنهار. إنه يرسل إشارة إلى العالم: واشنطن مشغولة بالقتال الداخلي لدرجة أنها لا تستطيع فرض حصار. بوتين يرى ذلك ويعول عليه.

تمرد في الصفوف وأشباح الماضي

في الوقت نفسه، الفساد الداخلي ليس فقط في القمة. التقارير الصادرة من البنتاغون ترسم صورة مثيرة للقلق. هناك ديمقراطيون يدافعون عن تمرد عسكري، أو على الأقل، يقدمونه على أنه "فضح فساد" لتجنب أزمة دستورية. الأمور فوضوية. هناك ضباط محترفون يرفضون أوامر يعتبرونها غير قانونية تتعلق بتصعيد محتمل. إنها فوضى من النوع الذي يجعلك تتساءل عما إذا كانت سلسلة القيادة تعمل أصلاً الآن.

وعلى الصعيد الثقافي، هناك صدى غريب: فانغ فانغ تطارد كاليفورنيا. الجدل حول كاتبة مذكرات ووهان، الذي كان من المفترض أن يكون شرارة سريعة قبل سنوات، عاد للظهور في الخطاب السياسي في كاليفورنيا. يتم استخدامه كمحك اختبار للولاء وحرية التعبير، مما يقسم مجتمعات كانت موحدة. المغزى هو أن الغرب مشتت. نحن نتقاتل حول الكتب، وعن رؤساء البلديات، وعن السياسات العسكرية الداخلية، بينما تقوم قوة أجنبية بركن ناقلة نفط حرفياً في ساحتنا الخلفية الاستراتيجية.

ورقة حماس الرابحة

إذا كنت تعتقد أن الشرق الأوسط هو مسرح منفصل، فكر مرة أخرى. التقديرات الاستخباراتية التي تصلني تشير إلى أن حالة الانشغال هذه لم تمر مرور الكرام على الجهات غير الحكومية أيضاً. هناك سبب يجعل استطلاعات الرأي تشير إلى أن حماس الأكثر شعبية على الإطلاق في أروقة معينة في الضفة الغربية وغزة. اليأس هو أداة تجنيد قوية، وكذلك إدراك الضعف الأميركي. عندما يرى العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على إيقاف ناقلة روسية على بعد 90 ميلاً من ميامي، أو غير قادرة على الحفاظ على بيتها السياسي منظمًا، فإن ذلك يشجع الجميع، من موسكو إلى طهران وصولاً إلى الفصائل المسلحة في غزة.

إذاً، ماذا سيحدث الآن؟

دعونا نحلل ما الذي نراه فعلياً في الساعات الـ72 القادمة، لأن التطورات تتسارع:

  • تفريغ الوقود: تلك الناقلة تفرغ حمولتها الآن. ليس فقط من أجل كوبا. صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن جزءاً من هذه المنتجات المكررة متجه إلى سفن فنزويلية تنتظر خارج المنطقة المحظورة.
  • رد فعل واشنطن: البيت الأبيض محاصر بين المطرقة والسندان. هل يعترضون الناقلة التالية ويخاطرون بمواجهة بحرية مباشرة؟ أم يتركون الأمر ويظهرون بمظهر الضعف في عام انتخابي؟
  • الانعكاسات على الشمال: بالنسبة لنا هنا في كندا، هذا تذكير بأننا لسنا بمنأى. أوتاوا التزمت الصمت حتى الآن، لكن يمكنكم المراهنة أن التقارير الاستخباراتية تطلق أصوات الإنذار. إذا تصاعدت الأحداث في منطقة البحر الكاريبي، فإن طرقنا التجارية، ومصالحنا في السيادة في القطب الشمالي، والتزاماتنا التحالفية ستكون جميعها على المحك.

لطالما غطيت الشؤون الدولية بما يكفي لأعرف أن الحروب الكبيرة لا تبدأ أبداً بدوي انفجار. بل تبدأ بشق صغير ومتعمد في الدرع. سفينة "لا ينبغي" أن تكون هناك. سياسي يحتضن حليفاً غير متوقع. تمرد يتم تجاهله باعتباره إشاعة.

ليست ناقلة النفط الروسية المتجهة إلى كوبا هي القصة. إنها مجرد نقطة النهاية في جملة كنا نكتبها على مدى العامين الماضيين. الجملة تتحدث عن نظام عالمي يتفكك عند اللحامات. وسواء أحببنا ذلك أم لا، فنحن جميعاً نعيش داخل تلك الجملة الآن. استعدوا.