من يريد الزواج بابني؟: تحليل لظاهرة اجتماعية تشعل المشاهد التلفزيونية الفرنسية
هناك برامج تُسلّي، وهناك برامج أخرى، دون سابق إنذار، تصبح مرآةً تعكس عصابنا وتطلعاتنا الشخصية. «من يريد الزواج بابني؟» تنتمي بلا شك إلى الفئة الثانية. إنها ليست مجرد برنامج مواعدة آخر على الشاشة؛ بل هي ظاهرة اجتماعية تبقى الملايين من الفرنسيين على أحر من الجمر أسبوعاً بعد أسبوع. وبصفتي كاتب عمود، سأتوقف عندها اليوم، ليس لإصدار حكم على الذوق العام (فهذا سيكون من السهل جداً)، بل لتحليل ما تخبرنا به هذه الرحلة المحمومة عن أنفسنا.
كارول من كاربانتراس: رمز جيل من الأمهات الحاضنات
لنأخذ حالة كارول، التي أصبحت نموذجاً أصلياً، تلك الأم من مدينة كاربانتراس التي انطلقت في رحلة بحث عن شريكة الحياة لابنها نيكولا. رحلتها، التي وثّقها فريق الإنتاج بدقة، تبلور كل التوترات في البرنامج. هل هي أمٌّ كابحة لشخصية ابنها أم مجرد أم محبة تجد صعوبة في ترك ابنها يخوض حياته؟ النقاش محتدم على كل القنوات وفي المنازل. المذهل هو أن سؤال «من يريد الزواج بابني؟» لم يعد مجرد استفسار للمشاركة في البرنامج. لقد أصبح عبارة طقسية، صرخة حرب أمومية تُسائل مكانة الأسرة في بناء العلاقة الزوجية الحديثة. نحن نضحك، ونستاء، لكننا ننظر إلى أنفسنا. شخصياً، أرى في عيني كارول ذلك الخوف الذعري من الفراغ، متلازمة العش الخالي التي يستغلها تلفزيون الواقع بمهارة فائقة.
مناخ من العلاقة شبه المحارمية يثير الجدل
بالطبع، لا ينبغي أن نكون ساذجين. إن نجاح من يريد الزواج بابني؟ يعتمد على آلية محكمة، وأحياناً، على أجواء تقترب من الخطوط الحمراء. أنا أقولها بصراحة: نحن نشهد «مناخاً من العلاقة شبه المحارمية» تمت هندسته ببراعة. القرب الجسدي، الأسرار الهامسة، الغيرة بالكاد المبطنة من قبل الأمهات تجاه المتقدمات للزواج من أبنائهن... كل شيء محسوب بدقة ليخلق شعوراً لذيذاً بعدم الارتياح لدى المشاهد. يعرف فريق الإنتاج جيداً أن ما يأسرنا ليس العلاقة الرومانسية الناشئة للأبناء، بل ذلك الصراع الصامت بين الأم و«المنافسة». نحن نتمعن و نحلل ما بين السطور. إنه فن رفيع، وفعّال بشكل رهيب.
لماذا تنجح هذه الوصفة بهذا الشكل؟
بعيداً عن مجرد التلصص، يلامس البرنامج أوتاراً إنسانية عالمية قلّما تجرؤ برامج ترفيهية على استكشافها بهذا القدر من الصراحة (أو السخرية، حسب الرأي). إليكم ما يشكل، برأيي، ركائز نجاحه المتغطرس:
- عالمية الصراع بين الأجيال: كل مشاهد شعر يوماً بأنه مدلل بشكل مفرط، أو كوالد وجد صعوبة في ترك ابنه يكمل طريقه.
- اختيار شخصيات «أصيلة»: نشعر أن هذه العائلات ليست ممثلين. أخطاؤهم، مصطلحاتهم اللغوية الخاصة، مشاجراتهم... كل شيء يبدو حقيقياً، أو على الأقل، يبدو مقنعاً أمام الكاميرا.
- التجاوز اللطيف: رؤية أمهات يتدخلن في الحياة الخاصة لأبنائهن البالغين، هو تجاوز بسيط للقواعد غير المكتوبة في مجتمعنا. ونحن نحب ذلك.
الجائزة الكبرى التجارية لصيغة تتجاوز حدود الشاشة
وهنا يكمن المكمن... أو بالأحرى، حيث يصبح الجانب التجاري مثيراً للاهتمام. كمحلل، أنظر إلى هذا النوع من الظواهر بمنظار خاص: منظور القيمة المضافة. لا تقتصر الأمور على ارتفاع نسبة المشاهدة فحسب، بل يتشكل نظام بيئي متكامل. أزياء الأمهات تصبح موضوع نقاش، وجهات التصوير تشهد إقبالاً كبيراً على الحجوزات، والعلامات التجارية تتسابق لربط صورتها بهذا التركيز من "نمط الحياة الفرنسي". الرهان الحقيقي للمعلنين لم يعد مجرد بث إعلان خلال فترة الاستراحة، بل أن يكونوا جزءاً من النقاش الدائر. علامة تجارية للملابس الجاهزة ترعى "إطلالة الأم" أو محل ديكور يحلل تصميم الفيلا... الإمكانات هائلة.
إذاً، نعم، يمكن للبعض أن يتذمر مما يُسمى أحياناً «تلفزيون الحثالة». لكن هذا سيكون تجاهلاً للجوهر. من يريد الزواج بابني؟ هو أداة تحليل اجتماعي قوية. إنه يتحدث إلينا عن الحب، الأسرة، الوحدة والاعتماد العاطفي. وبالنسبة للمسوقين الأكثر ذكاءً، فهو منجم ذهب من الرؤى حول المجتمع الفرنسي المعاصر. السؤال، في النهاية، ليس ما إذا كنا نحب البرنامج أم لا. السؤال الحقيقي هو: ما هو المحظور العائلي التالي الذي سينجح التلفاز في تحويله إلى بقرة حلوب؟