الرئيسية > تلفزيون > مقال

من يريد الزواج من ابني؟: تحليل لظاهرة اجتماعية تشغل الساحة التلفزيونية الفرنسية

تلفزيون ✍️ Jean-Marc Béraud 🕒 2026-03-03 04:00 🔥 المشاهدات: 4

هناك برامج تهدف إلى التسلية، ثم هناك برامج أخرى، تصبح دون سابق إنذار، مرآة تعكس بؤر اضطراباتنا النفسية وتطلعاتنا الأكثر خصوصية. برنامج « من يريد الزواج من ابني؟ » ينتمي بكل وضوح إلى الفئة الثانية. إنه ليس مجرد برنامج مواعدة آخر يضاف إلى قائمة البرامج؛ بل هو ظاهرة اجتماعية تثير، أسبوعاً بعد أسبوع، تشويق الملايين من الفرنسيين. كاتب هذه السطور، أتوقف اليوم عنده، ليس للحكم على الذوق الرفيع (سيكون ذلك سهلاً للغاية)، بل لتحليل ما تخبرنا به هذه الرحلة المحمومة عنا.

مشاهد من برنامج من يريد الزواج من ابني؟

كارول من كاربانتراس: رمز جيل من الأمهات الدلّاعات

لنتأمل حالة كارول، التي أصبحت نموذجاً أصلياً، هذه الأم من مدينة كاربانتراس التي انطلقت في رحلة البحث عن شريكة الحياة لابنها نيكولا. رحلتها، التي وثّقها فريق الإنتاج بدقة، تبلور كل التوترات في البرنامج. هل هي أمٌّ مُهيمنة (كاستراتورية) أم مجرد أم محبة تجد صعوبة في التخلي عن ابنها؟ النقاش محتدم على جميع القنوات وفي البيوت. المذهل هو أن سؤال « من يريد الزواج من ابني؟ » لم يعد مجرد استفسار للمشاركة في البرنامج. لقد تحول إلى عبارة طقسية، صرخة حرب أمومية تستفهم عن مكانة الأسرة في بناء العلاقة الزوجية الحديثة. نحن نضحك، ونستاء، ولكننا ننظر إلى أنفسنا. شخصياً، أرى في عيني كارول ذلك الخوف الذعري من الفراغ، متلازمة العش الخالي التي يستغلها تلفزيون الواقع ببراعة منقطعة النظير.

مناخ يشوبه التحرّش (incestuel) يثير الجدل

بالطبع، يجب ألا نكون ساذجين. نجاح برنامج من يريد الزواج من ابني؟ يعتمد على آلية محكمة، وأحياناً، على أجواء تداعب الحدود. أنا أقولها بصراحة: نحن نشهد « مناخاً يشوبه التحرّش » (incestuel) تمت هندسته ببراعة. القرب الجسدي، البوح بالأسرار همساً، الغيرة بالكاد مكبوحة من قبل الأمهات تجاه المتقدمات للزواج... كل شيء محسوب بدقة ليخلق شعوراً بعدم الارتياح اللذيذ لدى المشاهد. تعلم إدارة الإنتاج جيداً أن ما يأسرنا ليس العلاقة الرومانسية الناشئة للأبناء، بل ذلك الصراع الصامت بين الأم و"الغريمة". نحن نشتري الصحف، ونحلل ما يُترك دون أن يُقال. إنها براعة فنية، وهي فعالة بشكل رهيب.

لماذا تنجح هذه الوصفة بهذا الشكل الكبير؟

بعيداً عن مجرد التلصص، يلامس البرنامج أوتاراً عالمية قلّما تجرؤ برامج ترفيهية أخرى على استكشافها بهذا القدر من الصراحة (أو السخرية، حسب الرأي). إليكم ما يشكل، في رأيي، ركائز نجاحه المتغطرس:

  • عالمية الصراع بين الأجيال: كل مشاهد شعر، يوماً ما، بأنه مدلل أكثر مما يلزم، أو كوالد، وجد صعوبة في ترك ابنه يرحل.
  • اختيار الشخصيات "الصادقة": نشعر أن هذه العائلات ليست ممثلين. أخطاؤهم، كلماتهم المتكررة، مشاجراتهم... كل شيء يبدو حقيقياً، أو على الأقل، كل شيء يبدو مناسباً للكاميرا.
  • التجاوز اللطيف: رؤية أمهات يتدخلن في الحياة الخاصة لابنهن البالغ، هو تجاوز صغير للقواعد غير المكتوبة في مجتمعنا. ونحن نحب ذلك.

جائزة اليانصيب التجارية لصيغة برنامج تتجاوز إطار الشاشة

وهنا موطن الخلل... أو بالأحرى، حيث يصبح العمل التجاري مثيراً للاهتمام. كمحلل، أنظر إلى هذا النوع من الظواهر بعدسة مكبرة خاصة: عدسة القيمة المضافة. لا تتضخم نسب المشاهدة فقط. بل إن نظاماً بيئياً متكاملاً يبدأ في الظهور. تصبح ملابس الأمهات موضوعاً للنقاش، ووجهات التصوير تشهد حجوزات كاملة، وتتهافت العلامات التجارية لربط صورتها بهذا التركيز من "أسلوب الحياة الفرنسي". الرهان الحقيقي للمعلنين لم يعد بث إعلان أثناء الاستراحة، بل التسلل إلى النقاش. علامة تجارية للملابس الجاهزة ترعى "إطلالة الأم" أو سلسلة متاجر للديكور تحلل تصميم الفيلا... الإمكانات هائلة.

إذن، نعم، يمكننا أن نرفع أنوفنا ازدراءً مما يسمى أحياناً "تلفزيون القمامة". لكن ذلك سيكون تجاهلاً للجوهر. برنامج من يريد الزواج من ابني؟ هو أداة تحليل اجتماعي قوية. إنه يحدثنا عن الحب، والعائلة، والوحدة، والاعتماد العاطفي. وبالنسبة للمسوقين الأكثر حدة، فهو منجم ذهب من الرؤى الثاقبة حول المجتمع الفرنسي المعاصر. السؤال، في النهاية، ليس ما إذا كنا نحب البرنامج أم لا. السؤال الحقيقي هو: ما هو المحظور العائلي التالي الذي سيتمكن التلفزيون من تحويله إلى دجاجة تبيض ذهباً؟