الرئيسية > رياضة > مقال

بيرنيل هاردر: من نجمة عالمية إلى أيقونة وطنية – كيف تقود الدنمارك نحو كأس العالم

رياضة ✍️ Lars Søndergaard 🕒 2026-03-04 00:51 🔥 المشاهدات: 3
بيرنيل هاردر أثناء اللعب مع منتخب الدنمارك

هناك لحظات تشعر فيها بأنك تشهد شيئاً استثنائياً. كانت ليلة الثلاثاء الماضية واحدة من تلك اللحظات لكل من يعشق كرة القدم الدنماركية. حضرت بيرنيل هاردر لخوض مباراة التصفيات المؤهلة لكأس العالم ضد صربيا، ورغم قوة المنافسة وضغط المباريات الحاسمة مع بايرن ميونخ في روزنامتها، قدمت المستوى المطلوب. قدمته لأن هذا هو ديدنها دائماً. ليس فقط بالمهارة الفنية وحاسة التهديف، بل بشخصيتها المؤثرة التي تنسجم مع الفريق بأكمله. حصلنا على بداية مثالية في مجموعة تبدو في غاية الصعوبة. لكن دعونا نعد بالزمن قليلاً لنفهم لماذا كانت هذه المباراة أكثر من مجرد ثلاث نقاط.

الآلة القادمة من إيكاست تواصل الانطلاق

ننسى أحياناً، عندما نراها تتألق في مصاف الكبار بالدوري الألماني، أن بيرنيل هاردر هي لنا قبل كل شيء. واحدة من بناتنا. أرقامها لموسم 25/26 هي بكل بساطة قراءة استثنائية. نحن نتحدث عن 17 هدفاً في 24 مباراة مع بايرن في جميع البطولات. سبعة منها في الدوري فقط، وخمسة في دوري أبطال أوروبا. كانت أمام برشلونة وأرسنال وفولفسبورغ، أي أمام نخبة أوروبا المطلقة. المستوى الرائع الذي أظهرته في الخريف والشتاء كان لمحة صغيرة عما يمكن أن نحلم به الصيف المقبل. لكن ما يثير إعجابي أكثر لم يعد يقتصر على الأهداف فحسب. بل هو كيفية تطويرها للعبة. في بداية مسيرتها، كانت هدافة من الطراز الرفيع وصانعة ألعاب مبدعة. أما اليوم، فهي لاعبة متكاملة. توزع اللعب، وتؤدي واجباتها الدفاعية، وتهيئ الفرص لزميلاتها بطريقة ترفع من مستوى الفريق ككل.

أمسية في هورسينس تؤكد الاتجاه

كنت أتابع وسط آلاف المشجعين الذين توافدوا إلى هورسينس. قبل خمس سنوات فقط، كان من المستحيل تخيل هذا العدد من الناس في مباراة للمنتخب النسائي ضمن تصفيات كأس العالم. هذا يعكس التطور الكبير الذي شهدته الرياضة. بيرنيل هاردر هي بلا شك رمز لهذه الرحلة. لقد مهدت الطريق، منذ أيامها في فيبورغ عندما كانت في الخامسة عشرة، مروراً بالسويد وفولفسبورغ، وصولاً إلى الصفقة القياسية لتشيلسي في 2020 التي أحدثت صدمة في عالم كرة القدم. تحدثنا حينها عن 300,000 يورو كمبلغ فلكي لكرة القدم النسائية. اليوم، تغير المعيار، ويعود الفضل في ذلك إليها بشكل كبير. لقد أثبتت أنه يمكن للمرء أن يكون نجماً عالمياً مع بقاء جذوره راسخة في تربة وسط يوتلاند.

ما أهمية ذلك للظهور التجاري؟

هنا نصل إلى جوهر ما أريد قوله. عندما نرى لاعبة مثل بيرنيل هاردر تقدم أداءً رائعاً كما فعلت ضد صربيا، وستحاول تكراره ضد إيطاليا بعد أسبوع، فإن الأمر لا يتعلق بالرياضة فحسب. بل هو عمل تجاري كبير. انتصارات الدنمارك في هذه التصفيات ليست مجرد بطاقات عبور إلى البرازيل 2027. إنها ظهور على أكبر المسارح. فكروا في الأمر:

  • اتفاقات البث التلفزيوني تزداد قيمتها عندما تكون هناك أسماء دنماركية لامعة تتصدر العناوين تحت مظلة اليويفا.
  • الرعاة يتهافتون للارتباط بفريق منتصر، ولا يوجد أحد أكثر جاذبية من لاعبة تمتلك الثقل داخل الملعب والنزاهة خارجه.
  • إعادة التسمية للدوري النسائي الدنماركي، الذي أصبح يسمى الآن الدوري "أ" والدوري "ب" للاستقلال بهويته، يكتسب معنى فجأة عندما يتأهل المنتخب الوطني للبطولات الكبرى.

هنا يجب أن نفهم القيمة. بيرنيل هاردر ليست مجرد لاعبة كرة قدم. إنها سلعة تصدير، علامة تجارية تبيع كرة القدم الدنماركية للخارج. وجودها في بايرن ميونخ ومع المنتخب الوطني يساهم في التفاوض على حقوق بث جديدة، وجذب مستثمرين جدد، والأهم من ذلك، إلهام الجيل القادم من الفتيات اللواتي يحلمن بالاحتراف. لقد شهدنا للتو إدخال العقود الدنماركية الموحدة في الدنمارك. هذا لم يحدث من فراغ. بل حدث لأن أشخاصاً مثل هاردر أثبتوا أن هناك مستقبلاً لكرة القدم النسائية. مستقبلاً يمكن أن يكون مربحاً.

مباراة إيطاليا ستكون حاسمة

الآن تنتظرنا مباراة إيطاليا خارج أرضنا يوم السبت. ستكون مهمة مختلفة تماماً عن مباراة صربيا. يشتهر الإيطاليون بأنظمتهم الدفاعية القوية وسيحاولون إغلاق المساحات أمام نجمتنا. هنا سنرى إن كان الجهاز الفني قادراً على إيجاد المفتاح. شيء واحد مؤكد: سيدرس الإيطاليون مقاطع فيديو بيرنيل هاردر على مدار الساعة. إنهم يعلمون أن إيقافها يعني إيقاف جزء كبير من هجومنا. ولكن هنا تحديداً يبرز ذكاؤها الكروي. تمتلك قدرة، لا تتوفر إلا للقلة، على الانسلاخ من الرقابة وإيجاد مساحات جديدة. ستكون مواجهة تكتيكية رائعة، وأنا أتطلع لرؤية ما إذا كانت ستستطيع تكرار إبداعها.

شيء واحد مؤكد بالتأكيد: بقيادة بيرنيل هاردر، لم تكن كرة القدم النسائية الدنماركية أقرب من أي وقت مضى لترسيخ مكانتها بشكل دائم على الخريطة العالمية. إذا حجزنا تذاكرنا إلى البرازيل الصيف المقبل، فإن الظهور والفرص التجارية ستنفجر. لم يعد هذا مجرد حلم. إنه حقيقة في متناول اليد. وهي تحمل هذا العبء على كتفيها بتلقائية تجعله يبدو سهلاً.