باتكسي لوبيز وصحوة الشباب: النداء الذي يهز السياسة الإسبانية
هناك لحظات في السياسة الإسبانية تشتعل فيها المناقشات بعبارة واحدة وتحدد أجندة الأسبوع. ما قاله باتكسي لوبيز نهاية الأسبوع الماضي في بلد الوليد ليس استثناءً. رئيس إقليم الباسك السابق والقيادي الاشتراكي الحالي لم يكتفِ بتجمع سياسي روتيني؛ بل وجه رسالة مباشرة إلى وعي الشباب، وبالمناسبة، أثار جدلاً بمصطلح يشعل النقاش في الولايات المتحدة منذ سنوات: مستيقظون (woke). السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: هل نحن أمام مجرد شعار للحملات الانتخابية أم أنها إشارة انطلاق لفهم جديد للتعبئة في هذا البلد؟
دعوة قوية لجيل لا يرضى بالواقع
عندما استمعت إلى باتكسي لوبيز وهو يطلب من الشباب أن "يُظهروا في الشوارع" أنهم لن يسمحوا بتمرير الأمور، لم أستطع إلا أن أتذكر فترات أخرى من الاضطراب الاجتماعي. لكن انتبهوا، فالسياق مختلف تمامًا. ليست دعوة إلى تمرد بلا قضية، بل إلى تعبئة واعية في مواجهة تصاعد خطابات الكراهية واليمين المتطرف الذي، كما أشار بشكل صحيح، يسعى إلى "كسب المعركة" بينما يتغاضى الكثيرون. لقد وضع القيادي الاشتراكي يده على الجرح: الديمقراطية ليست هبة، بل هي إنجاز يومي، وإذا لم يشغل الشباب هذا الفضاء، فسيشغله آخرون. وليس أولئك الذين يدافعون عن المساواة بالتأكيد.
المثير للاهتمام في مداخلته ليس فقط التحذير، بل استعادة مصطلح يعتبره الكثيرون محترقًا: مستيقظون (woke). قال بصريح العبارة: "نحن الحزب المستيقظ (woke)، والذي يعني المنتبهين، ونحن منتبهون لنناضل من أجل المساواة". إنه إعلان نوايا يسعى لتبني مفهوم استخدمه اليمين كسلاح. في وقت الاستقطاب الشديد، فإن قيام ثقل سياسي في الحزب الاشتراكي مثل باتكسي لوبيز باستعادة اليقظة الاجتماعية هو خطوة محفوفة بالمخاطر ولكنها محسوبة. يريد التواصل مع شباب معولم، يتبنى قضايا المناخ والعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية، لكنه غالبًا ما يشعر باليتم بسبب غياب مراجع سياسية واضحة.
العامل الجيلي وأعمال اليقظة
هنا يترك التحليل المجال السياسي البحت ليدخل منطقة أراها رائعة: التأثير التجاري والاستهلاكي لهذا النوع من الخطابات. باتكسي لوبيز لا يحاول فقط تعبئة الناخبين؛ إنه يرسل إشارة قوية جدًا إلى السوق. العلامات التجارية ووسائل الإعلام ومجموعات الاستثمار الكبرى تتنافس منذ سنوات لفهم الجيل Z وجيل الألفية الأصغر سنًا. وأحد مفاتيح هذا الجيل هو مطالبته بالاتساق: يريدون شركات وقادة يتخذون موقفًا، ويكونون "منتبهين" تجاه الظلم.
- خطر الاستقطاب: الشركات التي ترغب في التواصل مع هذا الخطاب يجب أن تتصرف بحذر شديد. الوقوف إلى جانب شخصيات مثل باتكسي لوبيز قد يجذب شريحة من الجمهور، لكنه ينفر شريحة أخرى. التسويق القائم على القيم لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة، ولكن القيام بذلك بشكل سيء قد يكون قاتلاً.
- فرصة للإعلام والمنصات: التعبئة الشبابية التي يدعو إليها رئيس إقليم الباسك السابق لن تقتصر على الساحات العامة. ستخاض في تيك توك وتويتش والمنصات الإعلامية الرقمية الأصلية. كبار المعلنين يدركون ذلك: الجمهور الشاب هناك، واهتمامهم ثمين. أي علامة تجارية ترغب في رعاية محتوى بهذا التوجه يجب أن تفهم لغة "اليقظة" الاجتماعية.
- أعمال أجندة 2030: خلف مصطلح مستيقظون (woke) الذي استخدمه باتكسي لوبيز، هناك تيار كامل من الاستثمار المستدام ومعايير ESG (البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات). صناديق الاستثمار الأكبر في العالم لم تعد تمول مشاريع لا تفي بهذه المعايير. ما هو في الخطاب السياسي "مساواة"، يصبح في ميزانية الشركة "مخاطر سمعة" أو "ترخيص اجتماعي للتشغيل".
الصمت المعبّر والشارع المراقب
بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، ما يقلقني كمراقب هو رد فعل الوضع القائم. عندما يقول لك سياسي بوزن باتكسي لوبيز المؤسسي إن على الشباب "الصراخ" وإلا "فسيُتجاوز بهم"، فهو يصف واقعًا يفضّل الكثيرون في الأبراج العاجية للشركات تجاهله. الاستقرار الاجتماعي هو الأصول الرئيسية للاستثمار طويل الأجل. إذا شعر الشباب أن النظام لا يقدم لهم مستقبلاً وأن الاحتجاج الراديكالي فقط هو من يجد صدى، فإن مناخ الأعمال يتأثر. إنها ليست مسألة يسار أو يمين؛ إنها مسألة قابلية للتوقع.
مصادر داخلية من شركات كبرى مقرها مدريد تؤكد لي أن اسم باتكسي لوبيز بدأ يُذكر في الأيام الأخيرة في مجالس إداراتها. ليس بسبب تعاطف سياسي، بل لأن رسالته هي مقياس لشارع. يعلمون أنه إذا تم توجيه السخط الشبابي عبر شخصيات مؤسسية، فالحوار ممكن؛ ولكن إذا تُركوا وحدهم أمام الخطابات المتطرفة، فقد يكون الانفجار خارجًا عن السيطرة. وهذا، من حيث الاستهلاك والأمن القانوني، هو عائق.
باختصار، ما حدث نهاية الأسبوع الماضي في بلد الوليد مع باتكسي لوبيز ليس مجرد حادثة عابرة. إنه تأكيد على أن المعركة السياسية والمعركة التجارية تسيران جنبًا إلى جنب. الشباب الذي يخاطبه لن يصوت فقط، بل سيقرر أيضًا أي العلامات التجارية يستهلك، وأي المسلسلات يشاهد، وأي القضايا يدعم. أولئك "المستيقظون" لرؤية ذلك، سيربحون. ومن لا، سيبقى في الهامش. وفي هذه اللعبة، قام رئيس إقليم الباسك السابق بتحريك قطعة بشجاعة. الآن، علينا أن نرى من يجرؤ على مساندته، ومن يفضل البقاء نائمًا.