الرئيسية > سياسة > مقال

باتشي لوبيز وصحوة الشباب: النداء الذي يهز السياسة الإسبانية

سياسة ✍️ Carlos Martín 🕒 2026-03-04 03:47 🔥 المشاهدات: 2

هناك لحظات في السياسة الإسبانية، تشعل فيها عبارة واحدة الجدل وتحدد أجندة الأسبوع. ما قاله باتشي لوبيز نهاية الأسبوع الماضي في بلد الوليد ليس استثناءً. الرئيس السابق لحكومة الباسك والقيادي الاشتراكي الحالي لم يكتفِ بتجمع خطابي عادي؛ بل وجه رسالة مباشرة إلى وعي الشباب، وبالمناسبة، أثار جدلاً بمصطلح أشعل معارك في الولايات المتحدة لسنوات: المتيقظ (woke). السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: هل نحن أمام مجرد شعار انتخابي أم هي شرارة انطلاق لفهم جديد للتعبئة في هذا البلد؟

باتشي لوبيز أثناء كلمته في بلد الوليد

دق ناقوس الخطر لجيل لا يرضى بالواقع

عندما استمعت إلى باتشي لوبيز وهو يدعو الشباب إلى "إثبات أنهم في الشوارع" وأنهم لن يسمحوا بتمرير الأمور، لم أستطع إلا أن أتذكر فترات سابقة من الغليان الاجتماعي. ولكن، يجب الحذر، لأن السياق مختلف تمامًا. إنها ليست دعوة للتمرد دون قضية، بل إلى تعبئة واعية في مواجهة تقدم خطابات الكراهية واليمين المتطرف الذي، كما أشار بشكل صحيح، يسعى إلى "كسب الرهان" بينما يتجاهل الكثيرون ذلك. وضع القيادي الاشتراكي إصبعه على الجرح: الديمقراطية ليست هبة، بل هي إنجاز يومي، وإذا لم يشغل الشباب ذلك الفضاء، فسيشغله آخرون. وليس بالضرورة أولئك الذين يدافعون عن المساواة.

المثير للاهتمام في مداخلته ليس فقط التحذير، بل استعادة مصطلح يعتبره الكثيرون محروقًا: المتيقظ (woke). صرح قائلاً: "نحن الحزب المتيقظ (woke)، الذي يعني المنتبهين (المستيقظين)، ونحن منتبهون لنناضل من أجل المساواة". إعلان نوايا يسعى إلى تبنّي مفهوم استخدمه اليمين كسلاح. في لحظة استقطاب شديد، قيام ثقل في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) مثل باتشي لوبيز باستعادة اليقظة الاجتماعية هو خطوة محفوفة بالمخاطر لكنها محسوبة. إنه يريد التواصل مع شباب معولم، يتعاطى مع النضالات من أجل المناخ والعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية، لكنه غالبًا ما يشعر باليتم لعدم وجود مراجع سياسية واضحة.

العامل الجيلي وتجارة الوعي

هنا يترك التحليل الجانب السياسي البحت ويتوغل في منطقة أجدها، برأيي، رائعة: التأثير التجاري والاستهلاكي لمثل هذه الخطابات. باتشي لوبيز لا يحاول فقط تعبئة الناخبين؛ بل يرسل إشارة قوية جدًا إلى السوق. العلامات التجارية ووسائل الإعلام ومجموعات الاستثمار الكبيرة تتنافس منذ سنوات لفهم الجيل Z وجيل الألفية (millennials) الأصغر سنًا. وأحد مفاتيح فهم ذلك الجيل هو مطالبتهم بالاتساق: إنهم يريدون شركات وقادة يتخذون موقفًا، ويكونون "منتبهين" (متيقظين) تجاه الظلم.

  • خطر الاستقطاب: على الشركات التي ترغب في التواصل مع هذا الخطاب أن تتحلى بحذر شديد. إن الوقوف إلى جانب شخصيات مثل باتشي لوبيز قد يجذب شريحة من الجمهور، لكنه قد ينفر شريحة أخرى. التسويق القائم على القيم لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة، ولكن القيام به بشكل سيء قد يكون قاتلاً.
  • فرصة لوسائل الإعلام والمنصات: التعبئة الشبابية التي يدعو إليها الرئيس السابق لحكومة الباسك لن تقتصر على الساحات فقط. ستدور رحاها على تيك توك (TikTok) وتويتش (Twitch) والوسائط الرقمية الأصلية. كبار المعلنين يدركون ذلك: الجمهور الشاب هناك، واهتمامهم ثمين. أي علامة تجارية ترغب في رعاية محتوى بهذا الطابع يجب أن تفهم لغة "اليقظة" الاجتماعية.
  • تجارة أجندة 2030: خلف مصطلح المتيقظ (woke) الذي استخدمه باتشي لوبيز، هناك تيار كامل من الاستثمار المستدام ومعايير ESG (البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات). صناديق الاستثمار الأقوى في العالم لم تعد تمول مشاريع لا تتوافق مع هذه المعايير. ما يسمى في الخطاب السياسي "مساواة"، يُسمى في ميزانية الشركة "مخاطر سمعة" أو "ترخيص اجتماعي للتشغيل".

الصمت الناطق والشارع المراقب

بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، ما يقلقني كمراقب هو رد فعل الوضع القائم. عندما يخبرك سياسي بثقل باتشي لوبيز المؤسسي بأن على الشباب أن "يصرخوا" وإلا فإن "الأمور ستمُر"، فهو يصف واقعًا يفضل الكثيرون في أبراجهم العاجية التجارية تجاهله. الاستقرار الاجتماعي هو الأصول الرئيسية للاستثمار طويل الأجل. إذا شعر الشباب أن النظام لا يوفر لهم مستقبلًا وأن الاحتجاج الراديكالي فقط هو من يلقى صدى، فإن مناخ الأعمال يتأثر. ليست المسألة يسارًا أو يمينًا؛ إنها مسألة إمكانية توقع المستقبل.

مصادر داخلية في شركات كبرى مقرها مدريد تؤكد لي أن اسم باتشي لوبيز بدأ يُذكر في الأيام الأخيرة في مجالس إداراتها. ليس بسبب تعاطف سياسي، بل لأن رسالته هي مقياس لدرجة حرارة الشارع. إنهم يعلمون أنه إذا تم توجيه السخط الشبابي عبر شخصيات مؤسسية، فالحوار ممكن؛ ولكن إذا تُركوا وحدهم في مواجهة الخطابات المتطرفة، فقد يكون الانفجار غير قابل للسيطرة. وهذا، من ناحية الاستهلاك والأمان القانوني، يُعد عائقًا.

باختصار، ما حدث نهاية الأسبوع الماضي في بلد الوليد مع باتشي لوبيز ليس مجرد حدث عابر. إنه تأكيد على أن المعركة السياسية والمعركة التجارية تسيران جنبًا إلى جنب. الشباب الذي يناشدهم لن يصوتوا فقط، بل سيقررون أيضًا أي العلامات التجارية يستهلكون، وأي المسلسلات يشاهدون، وأي القضايا يدعمون. أولئك "المتيقظون" (المنتبهون) لرؤية ذلك سيربحون. ومن لا يفعل، سيبقى في دائرة اللا أهمية. وفي هذه اللعبة، قام الرئيس السابق لحكومة الباسك بتحريك قطعة بشجاعة. الآن، علينا أن نرى من يجرؤ على مساندته، ومن يفضل البقاء نائمًا.