تفسير: إقرار قانون تعزيز التضامن القومي في الصين.. ما الذي سيتغير؟ قراءة في تداعياته
في 12 مارس، ومع اختتام أعمال الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب (المجلس النيابي) في بكين، أُقر القانون المرتقب "قانون تعزيز التضامن القومي". حصل الاقتراع على 2756 صوتًا مؤيدًا مقابل 3 أصوات معارضة. إنها أغلبية ساحقة وكأن حرارة القاعة تحولت إلى أرقام. يمكن القول الآن إن سياسات الصين القومية دخلت مرحلة جديدة على صعيد الحوكمة القانونية.
لماذا هذا التوقيت بالتحديد؟
جوهر هذا القانون هو ترسيخ "الإحساس بالكيان الواحد للأمة الصينية" بقوة من الناحية القانونية. في السنوات الأخيرة، تزايد تدفق أبناء الأقليات القومية إلى المدن الساحلية، وأصبحت قضية كيفية الحفاظ على هويتهم الثقافية في المجتمعات الجديدة التي انتقلوا إليها، بعيدًا عن أوطانهم الأصلية، مع العيش المشترك، تحديًا وطنيًا. كان الشعور السائد على أرض الواقع أن الأساليب التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة موجة "التنقل الكبير والاندماج الكبير في السكن".
الأهم من ذلك كله في هذا التشريع الجديد هو أنه يمنح الآليات التي تدعم "التبادل والتفاعل والاندماج" بين القوميات أساسًا قانونيًا واضحًا ومعايير موحدة على مستوى البلاد. على سبيل المثال، سيتم بشكل مؤسسي أكثر من ذي قبل دفع مشاريع نموذجية لـ"المجتمعات المتداخلة" حيث تعيش قوميات مختلفة متجاورة، وتوسيع نطاق الخدمات الإدارية بلغات الأقليات القومية.
صوت من القلب: "إنه قانون دافئ"
ما سمعناه من القاعة كان تعليقًا لأحد ممثلي الأقليات القومية: "هذا قانون يبعث على الدفء حقًا". لمسنا في كلماته تطلعًا إلى الثقة بثقافتهم والتطور جنبًا إلى جنب مع القوميات الأخرى. من ناحية أخرى، علق مسؤول آخر على المستوى التنفيذي قائلاً إن هذا القانون يسهل القيام بالأنشطة الداعمة للتضامن القومي "استنادًا إلى أساس قانوني". بالنسبة لأولئك الذين عملوا لسنوات طويلة في مشاريع التواصل على المستوى الشعبي، قد يشعرون بارتياح لأن جهودهم أصبحت معترفًا بها كجزء من الاستراتيجية الوطنية.
ما الذي سيتغير وما الذي لن يتغير؟
من ناحية أخرى، لا يمكن إنكار وجود بعض الأصوات المتشككة التي تعتبر هذا القانون "جزءًا من تعزيز السيطرة". يتضمن القانون أيضًا بنودًا لمعاقبة الأفعال التي تضر بالتضامن القومي، وسيكون كيفية تطبيق هذا الجزء هو محور الاهتمام في المستقبل.
لكن الجانب المثير، أو ربما المخيف حقًا في هذا القانون، لا يقتصر على ذلك فقط. عند قراءة النص الفعلي، يتضح أنه أشبه بـ"مخطط تشغيلي" لكسر الحدود الإدارية بين المقاطعات والوزارات المختلفة (التقسيم القطاعي الأفقي والرأسي)، ولربط جميع السياسات - التعليمية والاقتصادية والثقافية وغيرها - في إطار نقطة واحدة هي التضامن القومي. بمعنى آخر، إنه ذو طابع قوي جدًا كـ"دليل عملي" لتجميع الجهود المبعثرة سابقًا تحت مظلة استراتيجية موحدة وتنفيذها بفعالية.
ثلاث نقاط رئيسية يجب متابعتها في الفترة القادمة
عندما يبدأ تطبيق هذا القانون فعليًا، أين يجب أن نركز أنظارنا؟ إليكم النقاط الأساسية:
- سياسات الدعم الملموسة في المناطق الساحلية والحضرية: عندما يواجه الشباب القادمون من المناطق الداخلية صعوبات تتعلق باللغة أو العادات، أي نوع من الدعم سيُقدم لهم على أرض الواقع؟
- معضلة الثقافة والاقتصاد: في المناطق التي تشهد تطورًا سياحيًا، هل سيتم استهلاك ثقافات الأقليات القومية كمجرد "سلعة"؟ التوازن بين الحفاظ على التراث وتنميته سيكون موضع اختبار.
- تطبيق بنود العقوبات على أرض الواقع: كيف سيتم تفسير وتطبيق الخط الفاصل لما يسمى "مناهضة للتضامن"؟ هذا هو الجانب الأكثر حساسية وواقعية.
هذا التشريع الجديد هو بمثابة إجابة من دولة تحكمها سيادة القانون على السؤال الأبدي الذي تواجهه الصين: "كيف يمكن دمج التنوع في دولة واحدة" في خضم تحولات اجتماعية متسارعة. هل سينسج هذا القانون نسمات إيجابية على حياة الناس، أم سيثير احتكاكات من نوع آخر؟ الآن، وبعد أن بدأ تطبيق القانون للتو، نحن بحاجة ماسة إلى متابعة دقيقة وبصيرة نافذة لرصد كيفية تنفيذه على أرض الواقع.