ليفربول يحقق انتصاراً كاسحاً 4-0 على غلطة سراي ويتأهل لربع نهائي دوري الأبطال (تقرير المباراة)
هذا الملعب حقاً لا يشبهه مكان، إنه "مسرح الأحلام" بكل ما للكلمة من معنى. بعد الهزيمة المريرة 0-1 في مباراة الذهاب على الأراضي التركية، عاد ليفربول إلى معقله آنفيلد وكأنه فريق آخر مختلف تماماً. بينما كان الجميع يقلقون على تراجع مستوى الريدز، أثبت رجال المدرب أرني سلوت أنهم يعرفون جيداً كيف يستعيدون كبريائهم على مسرح دوري الأبطال. في فجر اليوم (بتوقيت السعودية)، وتحديداً في مباراة الإياب من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا 2025-2026، سحق ليفربول منافسه غلطة سراي بأربعة أهداف نظيفة ليكمل مهمته الدراماتيكية ويبلغ ربع النهائي. وكانت حصيلة المباراتين 4-1 لصالح الريدز في هذا السيناريو المثير.
آنفيلد يكسر الصمت ونيران ليفربول تشتعل
كان ليفربول يعاني في الدوري الإنجليزي الممتاز مما أثار قلق الجماهير. لكن "المباريات الكبيرة" لها طعم آخر. أبقى المدرب سلوت على بعض نجومه الأساسيين في مباراة الدوري أمام توتنهام في نهاية الأسبوع، وهذا القرار أتى ثماره بنسبة 200%. ومنذ صافرة البداية، ضغط ليفربول بقوة على غلطة سراي وشل حركته تماماً. الدعم الجماهيري الهائل في آنفيلد، في غياب شبه تام للجماهير الزائرة، كان بمثابة الأجنحة التي طارت باللاعبين. وفقاً لمصادر مطلعة تابعت اللقاء من المدرجات، بدا فريق غلطة سراي بكامله مهزوماً أمام زحف ليفربول طوال الشوط الأول.
أما بالنسبة لغلطة سراي، فقد تحول أسوأ سيناريو إلى حقيقة واقعة. في البداية، عانى نجمهم فيكتور أوسيمين، هداف الدوري التركي، طوال الشوط الأول بعد التحام قوي مع إبراهيما كوناتي، وازدادت الطين بلة بخروجه مصاباً مع بداية الشوط الثاني. وأشارت مصادر مقربة من النادي إلى أن أوسيمين شعر بآلام في العضلة الخلفية. مدرب غلطة سراي، أوكان بوروك، الذي نجح في الفوز على ليفربول مرتين بنفس النتيجة 1-0 هذا الموسم، لم يستطع تجاوز عائق آنفيلد هذه المرة.
إهدار صلاح لركلة جزاء وعودة مبهرة
سيطر ليفربول بشكل شبه كامل على أحداث الشوط الأول. في الدقيقة 25، مرر أليكسيس ماك أليستر كرة أرضية سريعة من ركنية، ليقوم دومينيك سوبوسلاي، المنطلق بسرعة داخل منطقة الجزاء، بتسديدها ببراعة بقدمه اليسرى مسجلاً هدفاً رائعاً هز الشباك. إذا أردنا اختيار اللاعب الأكثر تألقاً مع ليفربول هذا الموسم، فلن نتردد في تسمية سوبوسلاي. ولكن كان هناك مشهد جعل قلوب مشجعي ليفربول تتوقف. ففي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، أهدر محمد صلاح ركلة جزاء حصل عليها الفريق. كان مشهداً محبطاً يعيد للأذهان فترات التراجع التي مر بها اللاعب مؤخراً.
لكن صلاح أثبت أنه لاعب "درجة أولى". الشوط الثاني كان بمثابة عرض خاص لمحمد صلاح. وأفادت عدة مصادر مطلعة على الأجواء في غرفة الملابس بعد المباراة، أن صلاح قال لزملائه فور إهدار الركلة: "سأتحمل المسؤولية"، ثم انطلق في الشوط الثاني وكأنه في مباراة ثأرية لا هوادة فيها.
- الدقيقة 6 من الشوط الثاني (51): مرر صلاح كرة أرضية متقنة من الجهة اليمنى، ليستلمها هوغو إيكيتيكي ويودعها الشباك بهدوء مضيفاً الهدف الثاني.
- الدقيقة 8 من الشوط الثاني (53): بعدها بدقيقتين فقط! تصدى حارس غلطة سراي لتسديدة صلاح القوية، ولكن الكرة المرتدة وجدت ريان خرافنبيرخ الذي وضعها في المرمى معلناً الهدف الثالث ومؤكداً نتيجة المباراة فعلياً.
- الدقيقة 17 من الشوط الثاني (62): وجاء الدور على صلاح ليختتم المهرجان. تقدم من الجهة اليمنى نحو العمق، استلم كرة بكعب القدم من فلوريان فيرتز، وأطلق تسديدة بقدمه اليسرى على طريقته الخاصة لتعانق الشباك. كان هذا الهدف الرائع هو الهدف رقم 50 في مسيرته بدوري أبطال أوروبا، ليحفر اسمه بحروف من ذهب كأول لاعب أفريقي يصل إلى هذا الإنجاز العظيم!
دعونا نلخص ثلاث نقاط تكتيكية رئيسية في أداء ليفربول بهذا اللقاء:
- قوة الضغط الأمامي: تقليص المسافات بين المدافعين ولاعبي الوسط لقطع خطوط البناء لدى غلطة سراي تماماً.
- حركات صلاح: عدم التأثر بإهدار ركلة الجزاء، والتحرك بين الجانبين والعمق في الشوط الثاني لإرباك الدفاع.
- فاعلية الكرات الثابتة: استغلال الركلات الثابتة لتسجيل أهداف حاسمة مثل هدف سوبوسلاي الافتتاحي.
أواخر المباراة وقرعة ربع النهائي
انتهت المباراة فعلياً عند هذه النقطة. حاول صلاح إضافة المزيد من الأهداف بعد ذلك، لكنه للأسف خرج مصاباً ليختتم مشاركته في اللقاء. لكن مصادر النادي الداخلية أكدت أن الفحوصات الأولية للجهاز الطبي أظهرت أن الإصابة ليست خطيرة. من ناحية أخرى، ورغم أن غلطة سراي بدا نداً قوياً لليفربول هذا الموسم، إلا أنه تلقى هزيمة ثقيلة في الملعب الأكثر أهمية، آنفيلد، ليرحل حلم بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2012-2013.
بهذا الفوز، يضرب ليفربول موعداً مع باريس سان جيرمان في ربع النهائي، في إعادة لمواجهة الموسم الماضي التي أقصته من دور الـ16 بركلات الترجيح. إنها فرصة مثالية للثأر من تلك الخسارة المؤلمة. هل يتمكن الفريق من تعويض تراجع مستواه في الدوري المحلي بالتتويج بلقب دوري الأبطال؟ يبدو الموسم الأول للمدرب أرني سلوت أكثر إثارة. وتشير العديد من المصادر المطلعة في الأوساط الكروية الأوروبية إلى أن هذه المواجهة المرتقبة في ربع النهائي هي بمثابة "استكمال لثأر الموسم الماضي"، وأن الأنظار تتجه نحو ليفربول لمعرفة ما إذا كان سيتمكن من رد الدين.