جو نيسبو يعود – عملاق البث المباشر يتصدّر مسلسل "بانسارهييرتات" (النمر)
لطالما دارت حوله الهمسات لسنوات، وكان محور التكهنات في مدونات الكتب والنقاشات الساخنة في غرف الاستراحة. هل سيتحقق ذلك يومًا؟ والآن حان موعد الإجابة. جو نيسبو، ملك الأدب البوليسي النرويجي بلا منازع، قد أتى أخيرًا بمحققه المحبوب (والمُختبر بشدة) هاري هول ليخطو إلى أكبر منصة على الإطلاق. لم يكتفِ أحد عمالقة البث بشراء حقوق العمل فحسب، بل حوّلوا واحدة من أكثر روايات نيسبو إشادة، وهي "بانسارهييرتات" (العنوان الأصلي: النمر - جو نيسبو)، إلى مسلسل يبدو أنه سيكون حديث الساعة بلا منازع.
بالنسبة لنا نحن من تابعوا هاري هول منذ تعثّرته الأولى في "الرجل الوطواط"، فإن هذا الحلم الذي يراودنا قد تحقق على أرض الواقع. "بانسارهييرتات" ليست مجرد رواية بوليسية عادية. إنها العمل الذي أرسل فيه نيسبو بطله حقًا في رحلة عبر الجحيم، حرفيًا. إن انتقال الأحداث من أوسلو الباردة إلى أدغال الكونغو الخانقة هو لمسة عبقرية تضع هول في بيئة يشعر فيها بالضياع أكثر من أي وقت مضى. اختيار هذا العمل بالذات لهذا الاستثمار الضخم يثبت أن القائمين عليه أدركوا أن مجرد تقديم عمل آخر من نوع "نوار إسكندنافي" في أوسلو الماطرة لم يكن ليكفي. نحن نتحدث هنا عن رعب وجودي، وقاتل سادي يستخدم أداة غريبة، ومتشرد وحيد يُجبر على الخروج من منفاه الطوعي.
وفقًا لمصادر مطلعة على الإنتاج، فقد نجحوا في التقاط ذلك الشعور الخام غير المريح الذي يجعل كتب نيسبو عصيّة على الإبعاد. الأمر لا يتعلق فقط بمن هو القاتل، بل بما يحدث للإنسان عندما يُدفع إلى أقصى حدوده. ما يجعل هذا المشروع مثيرًا للاهتمام هو أن جو نيسبو نفسه مشارك في الإنتاج. وهذا واضح جليًا. فالأمر ليس مجرد آلة صناعية مجهولة تطحن قصته وتحولها إلى مسحوق بلا هوية. بل تشعر بتوقيعه الخاص، بتلك النبرة الساخرة والغياب التام للاختصارات العاطفية، في كل لقطة.
إذن، ما الذي يمكننا نحن المشاهدين في السعودية توقعه حقًا عند إطلاق المسلسل؟ دعني أوضح ذلك في ثلاث نقاط تجعلني أعتقد أن هذا سيكون نجاح العام في عالم الجريمة:
- الممثل الذي يجرؤ على تجسيد هاري هول: اختيار الشخص المناسب لحمل دور المحطم، المدمر لذاته، والعبقري في آن واحد هو حجر الأساس. من قاموا بعملية الاختيار وقعوا على ممثل يفهم أن قوة هاري لا تكمن في كونه بطل أكشن، بل في إحجامه المطلق عن أن يكون كذلك. إنه رجل يُجر إلى الظلام، وليس رجلًا يطارده.
- بيئات تبعث على الحياة: لم تكن البرية النرويجية يومًا بهذا الجمال أو بهذا التهديد. لكن المشاهد في الكونغو هي ما يلفت الأنظار حقًا. رؤية هاري هول، فأر المدينة الأكبر في أوسلو، وهو يتجول في الغابة الرطبة يخلق شعورًا بالضيق يلتصق بالمعدة.
- إنها رواية النمر: بالنسبة للقارئ غير الملم، غالبًا ما تُصنف "بانسارهييرتات" كواحدة من أفضل أعمال السلسلة. هنا يصل نيسبو إلى كامل إمكاناته كراوٍ. الحبكة شديدة الإحكام وكأنها تقطع، والأسئلة الوجودية أثقل من أي وقت مضى.
بدعم من عملاق بث عالمي وبمادة خام في النص مثبتة أنها من الطراز العالمي، تتوفر كل الإمكانيات لهذا المسلسل ليفعل بـ جو نيسبو ما فعلته "المحقق الحقيقي" بأدب جنوب الولايات المتحدة القوطي. إنه مظلم، إنه جميل، ومن المستحيل تمامًا أن تحصّن نفسك ضده. بالنسبة لنا نحن من عشنا مع هاري هول لسنوات، نشعر أنه حصل أخيرًا على المنصة التي يستحقها. وبالنسبة لمن لم يدخل بعد عالم نيسبو، هذه فرصتكم لفهم كل هذا الضجيج. الأفضل أن تستعدوا – لأنه عند إصدار هذا العمل، سيكون من الصعب التحدث في أي شيء آخر.
عصر ذهبي جديد للروايات البوليسية الإسكندنافية؟
من السهل أن نظن أننا رأينا كل شيء عندما يتعلق الأمر بالروايات البوليسية من الشمال. لكن عندما يتحد عملاق مثل جو نيسبو مع إحدى أكبر المنصات لتقديم رؤية خاصة لرواية "بانسارهييرتات" (النمر)، فهذا يعني رفع سقف التوقعات للنوع الأدبي بأكمله. هذا ليس مجرد مسلسل؛ إنه تذكير بالأصل الذي جعلنا نقرأ هذا النوع من القصص في المقام الأول. سأقول لكم فقط: استعدوا.