الوجوه الجديدة لسيراليون: ألماس، كرة قدم، وبطلات رعاية الأمومة
عند الحديث عن سيراليون، غالباً ما تتبادر إلى الأذهان صور الألماس، أو الحرب الأهلية الدامية، أو ربما كرة القدم. ولكن في الوقت الراهن، يُسلط الضوء على هذه الدولة الساحلية في غرب إفريقيا من زاوية جديدة كلياً. فقد ضمت إحدى المجلات الدولية المرموقة مؤخراً الناشطة الصحية إيزاتا دومبويا إلى قائمة نساء العام، وهي التي كرست حياتها للحد من وفيات الأمهات. لقد جلبت أعمالها الأمل إلى بلد كانت الولادة فيه منذ فترة طويلة مخاطرة تهدد الحياة. تؤكد القابلات المحليات أن المساعدة أصبحت تصل أخيراً إلى حيث تشتد الحاجة إليها – في القرى النائية.
بلد الألماس يناضل من أجل حياة الأمهات
علم سيراليون يرفرف بألوانه الأخضر والأبيض والأزرق – وهي ألوان ترمز للزراعة والسلام والبحر. لكن الواقع كان أكثر قسوة. البلد هي واحدة من أفقر دول العالم، وقد دفعت نساؤها الثمن الأغلى. لعقود، كانت سيراليون واحدة من أخطر الأماكن للولادة. ولكن بفضل نساء مثل دومبويا، بدأت الرياح تتحول. فقد قامت، بالتعاون مع منظمات صحية محلية، ببناء مراكز لتدريب القابلات وعيادات صحية في القرى النائية – حيث لم تكن أي مساعدة تصل من قبل. همس لي طبيب أعرفه من فريتاون مؤخراً بأنهم سيُحدثون العيادة الثالثة العام المقبل.
أسود على أرض الملعب ونجم صاعد في الكريكيت
على الرغم من أن الصحة تتصدر العناوين الآن، لا ينبغي أن ننسى عشاق الرياضة في البلاد. منتخب سيراليون لكرة القدم، الملقب بنجوم الأسد، جمع مشجعيه من جميع أنحاء العالم. في السنوات الأخيرة، صعد الفريق ببطء في تصنيف الفيفا، ويشاهد المحليون بشغف المباريات التي تظهر صلابة بلدهم. ولكن هل كنت تعلم أن منتخب سيراليون للكريكيت يحقق تقدماً أيضاً؟ لطالما بقيت لعبة الكريكيت في ظل كرة القدم، لكن المنتخب الوطني فاجأ الكثيرين في بطولات الكريكيت الإفريقية في السنوات الأخيرة. تُظهر الملاعب روح القتال نفسها التي تدفع دومبويا في عملها.
الألماس ليس المورد الطبيعي الوحيد
ألماس سيراليون – هذه الكلمات تثير مشاعر متضاربة. لقد كان ألماس البلاد ملعوناً ومباركاً في آن واحد. كانت الأحجار، التي تسمى ألماس الدم، تُهرّب إلى الخارج لتمويل النزاعات المسلحة. تسعى البلاد اليوم إلى غسل سمعتها، وأصبحت صناعة الألماس تخضع لرقابة دولية. ولكن كما تظهر إيزاتا دومبويا، فإن الكنوز الحقيقية للبلاد هي نساؤها وشبابها. قامت البرامج التي تقودها بتدريب مئات القابلات، والآن كل قرية لديها فرصة للحصول على مساعدة مهنية أثناء الولادة.
- الأخضر: الزراعة والموارد الطبيعية، مثل الألماس والبن – ولكن الآن أيضاً العيادات الصحية الجديدة على التلال الخضراء.
- الأبيض: الوحدة والعدالة، التي لا تزال البلاد تسعى لتحقيقها بقيادة ناشطين مثل دومبويا.
- الأزرق: المحيط الأطلسي والأمل في غد أفضل – نفس اللون الأزرق يكسو الآن بطانيات الأطفال حديثي الولادة.
المستقبل يبنى على أكتاف النساء
عندما أنظر إلى علم سيراليون، أرى الآن أيضاً وجه دومبويا. إن عملها دليل ملموس على أن التغيير ممكن. وفي الوقت الذي تطمح فيه نجوم الأسد لتحقيق حلم الوصول لكأس العالم ويضرب لاعبو الكريكيت الكرة، تستطيع أمهات البلاد أخيراً الولادة بأمان. إنه انتصار لا يظهر في الإحصائيات بل في أشخاص أحياء. وهذا أثمن من أي ألماسة.
تهب رياح جديدة في غرب إفريقيا، وتقف في وسطها نساء شجاعات مثل إيزاتا دومبويا. إنهن لا ينتظرن المساعدة من الخارج – إنهن يبنين المستقبل بأنفسهن. ونحن هنا في الإمارات، لا يسعنا إلا أن نعجب بهذه العزيمة والقوة التي تمكن بلداً صغيراً من النهوض على قدميه.