ساندرو تونالي يعود بضربات قاضية.. والإشاعات تعود للدوران من جديد
هناك ضجة معينة ترافق بعض اللاعبين. ليس فقط بسبب موهبتهم، بل بسبب جاذبيتهم. تشعر بها في المدرجات عندما يلمسون الكرة، تلك اللحظة التي يحبس فيها الجمهور أنفاسه. والآن، استعاد ساندرو تونالي هذه الضجة. ومعها عادت الأجواء المشحونة. النوع من الضجيج الذي يجعل مديري الكرة في أندية مثل أرسنال يجلسون بانتباه أكبر.
لنكن صريحين، خلال العام الماضي، لم تكن القصة حول تونالي تدور حول كرة القدم. بل كانت حول الإيقاف. كانت عقوبة المقامرة بمثابة لكمة قوية، ليس فقط بالنسبة له شخصياً، ولكن لنيوكاسل الذي دفع للتو رقماً قياسياً للنادي لجلب معلم كرة قدم إيطالي حقيقي إلى سانت جيمس بارك. لبعض الوقت، بدا الأمر وكأنه نكتة قاسية. الموهبة كانت موجودة، لكنها كانت مقيدة. وتساءلنا جميعاً إن كنا سنرى ساندرو تونالي الحقيقي مرة أخرى - ذاك الذي كان يقود المباراة مع ميلان، صاحب القدرة الحركية والأناقة - بشكل ثابت وهو يرتدي القميص الأسود والأبيض.
حسناً، انتهى الإيقاف، والصخب أصبح مدوياً. لأن تونالي لم يعد فحسب؛ بل يمكن القول إنه كان أكثر لاعبي نيوكاسل تأثيراً منذ عودته. هذا ليس لاعباً يعود إلى الملاعب بهدوء. هذا رجل يلعب وبداخله رغبة قوية لإثبات الذات. لقد كان بمثابة البوصلة في خط الوسط، يتحكم في إيقاع اللعب في لحظة، ويقوم بتدخل قوي يقطع فيه الأنفاس في اللحظة التالية. ساندرو تونالي الذي نراه الآن هو ذاك الذي ظن الماغبايز أنهم اشتروه. لقد استعاد ذلك البريق في عينيه، ذلك النوع الذي يخبرك بأنه هنا لإعادة كتابة القصة.
لماذا لا تموت إشاعات أرسنال؟
هنا يصبح الأمر مثيراً للاهتمام. في عالم كرة القدم، المستوى الجيد يلد التكهنات. وعندما يبدأ لاعب بحجم تونالي في الأداء بهذا الشكل مرة أخرى، تبدأ الانتهازية بالظهور. الأحاديث التي تربطه بأرسنال مستمرة. وصدقني، أنا أفهم ذلك. من منظور كروي بحت، الأمر منطقي بشكل غريب.
أمضى ميكيل أرتيتا سنوات في محاولة بناء خط وسط قادر على مجاراة أندية بحجم مانشستر سيتي. لديهم المهارة، ولديهم الشباب، لكن كان هناك دائماً تساؤل حول دور صانع الألعاب المتأخر. ذاك اللاعب الذي يمكنه الجلوس في العمق، وتوزيع الكرات، والتحكم في الإيقاع النفسي للمباراة. تونالي مصنوع خصيصاً لهذا الدور. إنه لاعب يعيش في تلك المساحة بين خط الدفاع والهجوم، وهو دور حيوي لكيفية لعب أرتيتا.
- الصلة الإيطالية: لم يخفِ أرتيتا أبداً إعجابه باللاعبين الذين يمتلكون الذكاء التكتيكي للدوري الإيطالي. وتونالي يمتلك ذلك بوفرة.
- الملف العمري: في الرابعة والعشرين من عمره، هو في المكان المثالي - لديه الخبرة الكافية ليكون قائداً، وهو شاب بما يكفي ليكون حجر زاوية لسنوات قادمة.
- صفقة تعبر عن الطموح: دعونا لا نخدع أنفسنا، الانتقال للاعب بهذا الحجم يرسل رسالة إلى بقية الدوري. تقول: "نحن لا ننافس فقط، نحن هنا لنهيمن".
عامل نيوكاسل: لماذا لا يجوز التخلي عنه؟
ولكن إليكم الحقيقة الواقعية، وهي كبيرة. لماذا بحق السماء قد يفكر نيوكاسل في هذا أصلاً؟ هذه ليست تصفية ممتلكات. عصر صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في نيوكاسل لا يتعلق ببيع جواهر التاج، خاصة لخصم مباشر مثل أرسنال. أنا أعرف هذا الدوري منذ فترة كافية لأعرف أن الأجواء القادمة من الشمال الشرقي ثابتة: ساندرو تونالي يُعتبر خطاً أحمر لا يمكن المساس به.
هذا لا يتعلق فقط بقدراته على الكرة. بل بما يمثله. لقد كان أول صفقة تعبر عن طموح العصر الجديد. الرجل الذي بنوا المشروع من حوله. بيعه الآن، بينما يستعيد مستواه مجدداً، سيرسل رسالة سيئة للفريق وللجماهير. إيدي هاو بنى عقلية القلعة الحصينة في سانت جيمس بارك. لا يمكنك هدم الجدران بالسماح لنجم خط الوسط بمغادرة النادي إلى منافس.
قيل لي إن نيوكاسل يخططون بالفعل لمستقبل يكون فيه ساندرو تونالي في صميمه. هناك شعور داخل النادي بأنهم اجتازوا العاصفة، وقدموا له الدعم خلال أصعب فترة في مسيرته، والآن هم على وشك جني الثمار. الحديث عن عرض ضخم من أرسنال؟ الماغبايز على الأرجح سيتعاملون مع الأمر بسخرية. ما لم يكن العرض فلكياً لدرجة تجعله غير منطقي مالياً - وهو أمر صعب في ظل قواعد الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز - فإن هذه الصفقة ببساطة لا تعود عليهم بالنفع.
القصة الحقيقية: لاعب يولد من جديد
يمكننا قضاء اليوم كله في مناقشة سيناريوهات "ماذا لو" بشأن انتقال محتمل. لكن القصة الحقيقية، التي تستحق اهتمامكم، هي ما يحدث على أرض الملعب. ساندرو تونالي يلعب وكأنه رجل نظر إلى الهاوية وقرر أن يركض بكل قوة في الاتجاه المعاكس. إنه أسرع نحو الكرة، وأكثر عدوانية في تمريراته، وهناك صفة قيادية بدأت تظهر لديه لم نرها من قبل.
لقد أصبح نبض هذا الفريق. الجماهير احتضنته بشكل كبير، وهو يبادلهم العطاء بتقديم كل ما لديه. في الوقت الحالي، هذا هو كل ما يهم. ثرثرة الانتقالات هي مجرد ضجيج في الخلفية. إنها دليل على مدى تألقه أن الأندية بدأت تشم رائحته. لكن بالنسبة لنيوكاسل، ولللاعب نفسه، يبدو أن هذه بداية شيء خاص. وليست نهاية. إنه ليس راحلًا عن تاينسايد في أي وقت قريب. وإذا استمر في اللعب بهذا المستوى، فلماذا يرغب في ذلك؟