الرئيسية > مجتمع > مقال

قضية ماثيو بواتفان: تعليق، صمت وصدمة عنيفة في الأوساط المعمارية الفرنسية

مجتمع ✍️ Jean-Philippe Moreau 🕒 2026-03-03 21:29 🔥 المشاهدات: 3
ماثيو بواتفان خلال مؤتمر في مرسيليا

هناك أسماء، حتى وقت قريب، كانت توحي بضوء الجنوب الفرنسي، وإتقان الخرسانة الخام، وفكرة معينة عن العمارة المثقفة والكريمة. اليوم، أصبح اسم ماثيو بواتفان مقترنًا بنبرة مختلفة تمامًا: نبرة شكوى، وتعليق، وصمت مدوٍ. المهندس المعماري المرسيلي، المعروف بدفاعه عن أن "العمارة هي قبل كل شيء نظام ثقافي"، تم استبعاده للتو من منصبه كأستاذ في المدرسة الوطنية العليا للعمارة في مرسيليا (ENSA-M) بعد إبلاغ طالبات عن أفعال تتعلق بالعنف الجنسي والجنسوي. استبعاد مؤقت، ولكن تداعياته ستكون طويلة الأمد بلا شك.

شخصية محلية تطالها كلمات الطلاب

بالنسبة لمن يتابع الوسط المعماري المصغر لمدينة مرسيليا، فإن اسم ماثيو بواتفان ليس غريبًا. كانت تُلتقى نظراته في الندوات، وتُقرأ مقالاته الرأي حول ضرورة الدفاع عن أخلاقيات معينة للبناء. حتى الصيف الماضي، كان يتحدث في وسائل الإعلام المحلية ليقدم رؤية متطلبة للمهنة. لكن العودة الجامعية لعام 2026 اتخذت منعطفًا دراماتيكيًا. إدارة ENSA-M، وبعد تلقيها بلاغًا، فعّلت الإجراء المنصوص عليه قانونًا. النتيجة: تعليق فوري لمهامه التعليمية، بانتظار توضيحات القضاء. إنه ليس حكمًا بالإدانة، بل إجراء تحفظي. لكن في عالم المهندسين المعماريين الصغير، هو بالفعل زلزال.

ما يلفت النظر في هذه القضية هو التناقض بين الشخصية العامة والأفعال المنسوبة إليه. ماثيو بواتفان ليس شخصًا مغمورًا. إنه يجسد نوعًا من الاحترام الأكاديمي. بالمناسبة، في مقابلة حديثة، صرح قائلاً: "العمارة هي قبل كل شيء نظام ثقافي". جملة تبدو اليوم وكأنها تحدٍ ساخر وقاس. لأنه تحديدًا هذه "الثقافة" السائدة في الوسط – ثقافة ورش العمل، والكاريزما الذكورية، وعلاقات القوة غير المعلنة – هي التي توضع على المحك بشكل مفاجئ. البلاغات في ENSA-M ليست ومضات منعزلة؛ إنها عرض لنظام سلطة حمى أتباعه لفترة طويلة جدًا.

هل العمارة آخر معاقل النظام الأبوي؟

سيكون من الخطأ اختزال هذه القضية إلى مجرد حادث محلي في مرسيليا. إنها تندرج في سياق أوسع. بعد السينما، والعروض، وفن الطهي، بدأ العالم الهادئ لمكاتب ومدارس العمارة أيضًا يصدر صريرًا. كم مرة سمعت، في أروقة المهنة، شابات يروين تعليقات غير لائقة، أو أيادٍ تطول على المجسمات، أو دعوات ملحة أثناء لجان تحكيم نهاية العام؟ حتى وقت قريب، كان قانون الصمت هو السائد. كنا نظن أن هذا هو الثمن الذي يجب دفعه لدخول ساحة الكبار. تعليق عمل ماثيو بواتفان يغير قواعد اللعبة. إنه يُظهر أن البلاغ، حتى لو كان ضد شخصية مرموقة، يمكن أن يؤدي إلى عقوبة إدارية سريعة.

من منظور تجاري بحت، فإن الصدمة العنيفة هائلة. اسأل نفسك: ماذا تصبح سمعة مكتب معماري عندما يتورط شريكه الرئيسي في هذا النوع من الاتهامات؟ المجتمعات المحلية، التي تمنح العقود العامة، تصبح فجأة حذرة للغاية. المطورون العقاريون الخاصون، الحساسون لصورتهم، يبدأون في البحث عن بدائل في مكان آخر. عقود تأمين المسؤولية المدنية، التي يصعب التفاوض بشأنها أساسًا في المهنة، قد تشهد قفزة في أقساطها إذا تم اعتبار مكتب بواتفان أكثر خطورة. بعيدًا عن الفرد، هناك نظام بيئي بأكمله يجب عليه إعادة النظر في أساليب تقييم المخاطر. مكاتب استشارات الأخلاقيات والمحامون المتخصصون في التحرش سيرون دفاتر طلباتهم تزداد. الوقاية تصبح حجة تجارية. أما المدارس، فعليها إعادة التفكير في مواثيقها وإجراءاتها، تحت طائلة تهديد تمويلاتها أو اعتماداتها.

ماذا نتعلم من هذه القضية؟

بعيدًا عن مصير ماثيو بواتفان الفردي، أرى أن ثلاث دروس بالغة الأهمية لمستقبل القطاع:

  • نهاية التكتم في ورش العمل: الطلاب، ولا سيما الطالبات، يشعرون الآن بأن لهم الحق في الكلام. إدارات المدارس، تحت ضغط الوزارة، لم يعد لديهم رفاهية الصمت. الصوت يتحرر، وهذا أمر جيد.
  • ضرورة مراجعة قواعد "الثقافة المعمارية": لم يعد من الممكن التفكير في العمارة كمجال منعزل، فوق القوانين الاجتماعية المشتركة. العبقرية الإبداعية لا تبرر السلوكيات الافتراسية. يجب تدريب المهندسين المعماريين المستقبليين على علاقات مهنية سليمة.
  • ضرورة تأمين الممارسات القانونية: بالنسبة للمكاتب، أصبح خطر "السمعة" خطرًا نظاميًا. الاستثمار في التدريبات، وتعيين مرجع للتحرش، ووضع إجراءات داخلية للتبليغ لم تعد خيارات، بل شروطًا للبقاء الاقتصادي.

قرار تعليق عمل ماثيو بواتفان هو مجرد بداية. الطريق القضائي سيكون طويلاً، والمهندس المعماري له الحق في قرينة البراءة. لكن الضرر قد وقع، والثقة انكسرت. بالنسبة لـ ENSA-مرسيليا، إنها محنة. بالنسبة للمهنة، إنها فرصة. فرصة لأن تنظر في المرآة وتعترف بأن "الأنظمة الثقافية" لا يمكن أن تزدهر إلا على أسس أخلاقية متينة. الخرسانة، قد صُبت بالفعل. يبقى أن نرى ما إذا كانت المهنة ستتمكن من إعادة البناء على قواعد أكثر صحة، أم ستكتفي بسد الشقوق.