الرئيسية > أعمال > مقال

الطاقة القادمة: أرقام قياسية صينية في طاقة الرياح، وبطاريات بكيمياء أوروبية، والتحدي الشمسي في إسبانيا

أعمال ✍️ Carlos Méndez 🕒 2026-04-09 20:33 🔥 المشاهدات: 2
حقل رياح عند الغروب

عالم الـطاقة يتحرك أسرع مما يظن كثيرون. ولا أتحدث عن وعود أو نقاشات نظرية. بل عن أرقام ملموسة، ومصانع لا تتوقف، وسباق أذهلت فيه الصين حتى أشد منافسيها صلابة.

في 2025، ركّبت بكين قدرة رياح جديدة تفوق كل ما جمعته الولايات المتحدة عبر تاريخها. نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح. إنها وحدة طاقة هائلة تعيد كتابة قواعد اللعبة. وبينما تنبت فيها عنفات الرياح كالفطر، نركز هنا في أوروبا على حلقة رئيسية أخرى: كيمياء بطاريات السيارة الكهربائية. لأن توليد طاقة متجددة لا يفيد بشيء إن لم نعرف كيف نخزّنها بكفاءة.

المعجزة الصامتة لطاقة الرياح والدروس التي يمكن لإسبانيا أن تستفيد منها

ما حدث في الصين لم يأتِ صدفة. إنهم يستثمرون بقوة منذ سنوات، لكن ما تحقق في 2025 كان قفزة هائلة. لم يتوقع أحد هذا الحجم من التسارع. ولا أقول إن كل شيء مثالي: فالاستثمارات الصينية الكبرى في المتجددة تحمل توترات محلية، وديوناً، وجيوسياسية متزايدة التوتر. لكن من حيث القدرة المركّبة الخالصة، أصبحت الفجوة هاوية.

ماذا عن إسبانيا؟ لدينا هنا مورد يغبطوننا عليه: الشمس. الطاقة الشمسية تعيش شبابها الثاني، لكننا لا نزال نعاني من مشاكل في الشبكة، وروتين بيروقراطي، وتخطيط يبدو أحياناً عالقاً في التسعينيات. ومع ذلك، هناك أسباب للتفاؤل. المزيد من المنازل والصناعات تراهن على الاستهلاك الذاتي، وأسعار الألواح تواصل الانخفاض.

  • الصين تهيمن على رياح البر والبحر: تجاوزت في 2025 حاجز 400 جيجاواط تراكمي.
  • أوروبا تراهن على بطاريات كيمياء جديدة (ليثيوم-كبريت، الحالة الصلبة) لئلا تظل تابعة لآسيا.
  • إسبانيا تمتلك أعلى إمكانات شمسية في الاتحاد الأوروبي، لكنها تحتاج إصلاحات عاجلة في شبكة التوزيع.

معركة البطاريات: أوروبا لا تريد أن تتخلف عن الركب

بينما تخطف بكين الأضواء بعنفاتها، تُكتب صفحات رئيسية أخرى في مختبرات ألمانية وفرنسية. لن يشبه الجيل القادم من بطاريات السيارات الكهربائية الحالي أبداً. أعني خلايا بكثافة طاقية أعلى، واستخدام أقل للكوبالت، وعمر افتراضي قد يضاعف بطاريات اليوم. العديد من المصنّعين الأوروبيين لديهم نماذج أولية تعمل في ظروف حقيقية. الهدف: أن تنافس بحلول 2028 وحدة طاقة تُخزّن في برشلونة أو شتوتغارت، من حيث السعر والأداء، أفضل ما لدى الصين.

ولمَ هذا مهم؟ لأن الطاقة المتجددة متقطعة. بدون تخزين واسع النطاق، سنظل نحرق الغاز في الأيام الخالية من الرياح أو الشمس. كيمياء البطاريات هي في جوهرها المفتاح الذي سيغلق إلى الأبد الباب أمام الوقود الأحفوري.

حقيقة ما وراء العملاق الآسيوي وفرصتنا

ليس كل ما يلمع ذهباً في إمبراطورية الرياح. فالاستثمارات الصينية الكبرى في المتجددة تسبب أيضاً نزوح مجتمعات محلية، وتأثيرات بيئية، ومنطق قوة يقلق بروكسل. لكن إنكار إنجازاتها سيكون عمىً وسخرية. ما أنجزوه في قدرة الرياح خلال سنة واحدة، تحتاج أوروبا لعقد من الزمن لتعادله.

لذا نحن هنا أمام مفترق طرق مذهل: من جهة، الشريك الضروري (الصين) الذي يبيعنا ألواحاً وعنفات رياح رخيصة؛ ومن جهة أخرى، ضرورة تطوير تقنية خاصة بنا (بطاريات، شبكات ذكية) لئلا نبقى تابعين إلى الأبد. وفي الوسط، إسبانيا، بساعات شمسها التي لا تنضب، وصناعة رياح ما زالت قادرة على المنافسة.

طاقة المستقبل لن تكون بلون واحد أو دولة واحدة. ستكون مزيجاً من الرياح الصينية، والكيمياء الأوروبية، والشمس الإسبانية. شرط أن نشمر عن سواعدنا. فالأرقام القياسية جيدة جداً، لكن المهم حقاً هو أنه عندما تشعل الضوء بعد خمس سنوات من الآن، تكون تلك الكهرباء أنظف، وأرخص، وأكثر انتماءً لنا.