التهاب السحايا: كل ما يجب على كل مقيم في الإمارات معرفته الآن
ها هو يعود من جديد. في الأسابيع الماضية، كثر الحديث عن التهاب السحايا، وكثيرون منا يتساءلون عما إذا كان عليهم القلق. إنه ذلك الشعور المألوف الذي ينتابنا دائماً مع تدفق الأخبار، لكن القلق هذه المرة له ما يبرره. ففي الأوساط الطبية، لوحظ ارتفاع في حالات عدوى معينة، ولذا من الجيد الآن أن نراجع المعلومات الأساسية عن التهاب السحايا.
ما هو التهاب السحايا تحديداً؟
هو التهاب خطير يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، أي تلك الأغشية التي تعمل عادة كدرع واقٍ للجهاز العصبي. عندما تبدأ البكتيريا أو الفيروسات في التكاثر، تتطور الحالة بسرعة وتتطلب تدخلاً طبياً فورياً. في أسوأ الحالات، قد يؤدي إلى تلف دائم أو حتى الوفاة. قلما يوجد مرض يثير نفس القدر من التوجس في الأوساط الطبية مثل هذا المرض.
تعرف على هذه العلامات، والوقت عامل حاسم
لا تكون الأعراض واضحة دائماً، ولهذا يوصف المرض أحياناً بالخداع. غالباً ما تبدأ الأعراض وكأنها إنفلونزا حادة: ارتفاع شديد في درجة الحرارة، صداع، وتيبس في الرقبة. لكن انتبه: إذا تسببت الأضواء في إزعاج عينيك، أو ظهرت على الجلد بقع نزفية صغيرة، يجب الاتصال بالإسعاف فوراً. قد يشعر الأطفال بالخمول، أو يبكون بصورة حادة، أو يرفضون الطعام. أما لدى كبار السن، فقد تكون الأعراض أقل وضوحاً، لذا في مثل هذه الحالات، ثق بغريزتك.
- حمى شديدة وقشعريرة – غالباً ما ترتفع درجة الحرارة بسرعة.
- صداع – أشد من الصداع النصفي المعتاد.
- تيبس الرقبة – عدم القدرة على لمس الذقن للصدر.
- رهاب الضوء – الشعور بألم في العينين عند التعرض للضوء.
- غثيان وقيء – دون سبب واضح.
- طفح جلدي – نقاط حمراء أو بنية صغيرة لا تختفي بالضغط عليها.
كيف ينتشر المرض ومن هم الأكثر عرضة للخطر؟
ينتقل التهاب السحايا عن طريق الرذاذ، أي أن العطس أو مشاركة كوب الشرب قد يكون كافياً لنقل العدوى. ولذلك ينتشر بسهولة في دور الحضانة والمدارس وأوساط الشباب. تشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر الأطفال الصغار والبالغين الشباب وكبار السن. كما أن الأمراض المزمنة، مثل السكري أو استئصال الطحال، تزيد من قابلية الإصابة. ومن المهم هنا التذكير أن داء لايم، الذي ينقل بواسطة القراد، يمكن أن يؤدي في حالات نادرة إلى التهاب السحايا، وموسم نشاط القراد لم ينته بعد.
ويذكر الأطباء أن الكثيرين منا تلقوا التطعيم في مرحلة الطفولة، ولكن الجرعة المنشطة التي تعطى في سن المراهقة قد تُغفل أحياناً. لذا من الجيد الآن مراجعة مركزك الصحي للتأكد من تلقي جميع اللقاحات اللازمة ضمن برنامج أمراض الأطفال. ويُعرف مرض النكاف تحديداً كأحد المسببات المحتملة، فهو من الأمراض التي نادراً ما تؤدي إلى التهاب السحايا كمضاعفات.
ما الوضع في الإمارات حالياً؟
في الأيام الأخيرة، تداولت الأخبار حالات في مناطق متفرقة من العالم، مما أثار قلق الناس، وهذا أمر مفهوم. لكن وزارة الصحة وهيئة الصحة بدبي تتابعان الوضع عن كثب: فالعلاج متوفر، ويتم مراقبة السلالات البكتيرية بدقة. الأهم هو ألا يتردد أحد في البقاء بالمنزل إذا ظهرت أعراض توحي بالتهاب السحايا، بل يجب التوجه فوراً للطوارئ. فالعلاج السريع بالمضادات الحيوية يمكن أن ينقذ الحياة.
بالمناسبة، لمن يرغب في التعمق أكثر بفهم الموضوع، يمكن الاستعانة بوسائل تعليمية مثل ملصق بوسترازي لتشريح التهاب السحايا الفقري 18 × 24، الذي يوضح بدقة موقع الالتهاب وتأثيره على الجسم. تستخدم هذه الملصقات بشكل واسع في الأغراض التعليمية لفهم خطورة المرض.
ماذا يمكننا أن نفعل؟
اللقاحات هي خط الدفاع الأول. في دولة الإمارات، اللقاحات المدرجة في جدول التطعيمات الوطني، مثل لقاح MMR (الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية)، متوفرة وتحمي من التهاب السحايا الناتج عن النكاف. بالإضافة إلى ذلك، يوجد لقاح منفصل ضد الالتهاب السحائي البكتيري، ويوصى به خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر. غسل اليدين، وعدم مشاركة الأكواب الشخصية، وتجنب مخالطة المصابين بأمراض تنفسية، كلها سلوكيات حكيمة في هذا الوقت.
عندما تسمع في المرة القادمة أحدهم يشكو من صداع شديد وتيبس في الرقبة، لا تستهن بالأمر. التصرف السريع قد يغير كل شيء. وتذكر: على الرغم من أن العناوين قد تكون مخيفة، فإن المنظومة الصحية في الإمارات من الأفضل عالمياً، ولدينا الإمكانيات اللازمة لتجاوز هذا وغيره من التحديات.