تحليل زوج اليورو/الدولار: توترات جيوسياسية وترقب للقرارات المركزية
يا جماعة، إذا كنتوا تابعتوا شارتات زوج اليورو دولار أمس، بتعرفوا إنه اليوم ما كان مناسب لضعاف القلوب. وقت كتابتي لهذا التحليل، العملة الخضراء (الدولار) بتضغط على كل العملات الأخرى، والتصعيد الأخير في التوترات بالشرق الأوسط أشعل مرة تاني شعلة التوجه نحو الملاذات الآمنة. لكن خلينا نروق ونفهم الصورة الكبيرة، لأن اللي شايفينه اليوم في سوق الفوركس هو نتاج مزيج متفجر من الأحداث الجيوسياسية وتوقعات البنوك المركزية.
الجبهة في الشرق الأوسط وتراجع اليورو
الخبر اللي جمّد الأسواق في الساعات الأخيرة هو الهجوم المنسق بين إسرائيل وأمريكا على إيران. في هالأوقات، العالم كلّه يترقب بقلق، والأسواق بعد متجمّدة. هذا التصعيد يدفع المستثمرين يحتموا في الدولار الأمريكي، اللي الكل يعتبره الملاذ الآمن الأول. النتيجة؟ اليورو، اللي أقفل الجمعة الماضية حول 1.1812، فتح اليوم على 1.1775 وانزلق بسرعة تحت مستوى 1.1750، اللي هو مستوى دعم رئيسي ما قدر يصمد. في آخر الضحى، لمسنا أدنى مستوى عند 1.1722، بانخفاض 0.74%، وهي نسبة مؤلمة للذين راهنوا على ارتداد سريع.
الموضوع مو بس "نفور من المخاطرة". اللي دعم هذا الهروب من المخاطرة هو كمان البيانات الاقتصادية. يوم الجمعة، مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الأمريكي أكد إن التضخم في الولايات المتحدة لسّه عنيد. هذا الأمر يخلق لغز كبير لجيروم باول وزملائه في الاحتياطي الفيدرالي: ما يقدرون يخفضوا الفايدة بسرعة عشان لا يشعلوا الأسعار مرة ثانية، ولكن إذا أبقوها مرتفعة، بيزيدون من خطر تباطؤ الاقتصاد اللي أصلاً باين عليه علامات التعب. هذا سيناريو "الركود التضخمي" اللي، ومن المفارقات، هو اللي واضع سقف لصعود الدولار، لكن مو قوي كفاية لعكس المسار.
الأنظار متجهة صوب البنوك المركزية
إذا نظرنا بعيداً عن أزمة الأحداث الجيوسياسية، المحرّك الحقيقي لسعر الصرف يبقى هو الفرق في أسعار الفائدة. البنك المركزي الأوروبي، بقيادة كريستين لاغارد، لسّه متمسك بموقف "الترقب الحذر". التضخم في منطقة اليورو لشهر يناير نزل إلى 1.7%، وهو مستوى من الناحية الفنية يسمح بالتفكير في التيسير النقدي. لكن لاغارد كانت واضحة: هذا الرقم لحاله ما يكفي لبدء دورة تخفيضات. الخوف هو إن هذا الانخفاض في التضخم يكون مؤقت، والبدء من عنده راح يكون صعب جداً.
على الجانب الآخر من الأطلسي، سوق العمل الأمريكي لسّه هو محور الاهتمام. هذا الأسبوع راح يكون حاسم: ننتظر تقرير ADP للوظائف في القطاع الخاص، والأهم منو، تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. إذا جاء الرقم قوي، ممكن يقنع السوق إن الفيدرالي غلطان إنه خجول لهالدرجة في موضوع التخفيضات، وبهالحالة راح يعطي دفعة جديدة للدولار. لهلأ، العقود الآجلة تتوقع تخفيض واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية السنة، وهذا توقع مختلف تماماً عن التخفيضات الأربعة أو الخمسة اللي كانوا يتوقعوها قبل كم شهر فقط.
الامتداد على عملات "السلع": الأسترالي والنيوزيلندي في الواجهة
في هالزحمة، محدّ ناجي، لكن بعض العملات تتفاعل بشكل مختلف. خذ مثلاً الدولار الأسترالي. زوج AUD/USD شارف على إغلاق جلسة مثالية: بعد ما اختبر الدعم حول 0.7030، ارتد بسرعة فوق 0.7100. ليش؟ لأن السوق شايف إن البنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) من البنوك المركزية القليلة اللي لسّه في وضع "التشديد النقدي". السوق يراهن على إمكانية رفع فائدة جديد في مايو، بعد آخر تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين في يناير. لكن انتبه: الأسترالي هو أكثر العملات تأثراً بالمخاطرة، وأي تصعيد جديد في الشرق الأوسط راح يوقف زخمه فوراً.
نفس الكلام ينطبق على الدولار النيوزيلندي (الكيوي)، اللي يتحرك على خطى قريبه الأسترالي. في جو من النفور من المخاطرة، الكيوي والأسترالي هما أول المتضررين، لكن إذا سادت مخاوف الركود التضخمي، ممكن يلقوا دعماً غير متوقع بسبب طبيعتهما كعملات مرتبطة بالسلع الأولية. للذين يستخدمون محول عملات (يورو - دولار) أونلاين، نصيحتي هي إنهم يراقبوا مو بس الشارت الرئيسي، ولكن كمان هالعملات الثانوية، لأنها غالباً بتعطي الإشارة للتحركات الأكبر.
وين رايحين؟ مستويات وتوقعات
الحين نجي للجوهر: شو نتوقع في الجلسات القادمة؟
- مستويات الدعم والمقاومة: المستويات الرئيسية لـزوج اليورو دولار واضحة. للهبوط، نراقب 1.1720-1.1700. إغلاق يومي تحت هالمنطقة راح يفتح الطريق لاختبار 1.1606. للصعود، عشان اليورو يريح شوي، لازم يستعيد 1.1750 وبعدين يهدف مباشرة إلى 1.1790-1.1820.
- متغير مؤشر مديري المشتريات (PMI): بعد الظهر، الأنظار صوب مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (ISM) في أمريكا. إذا كان الرقم أقل من التوقعات، ممكن يوقف صعود الدولار ويعطي فرصة لليورو ليلتقط أنفاسه. خلال الأسبوع، بالنسبة لمنطقة اليورو، راح تكون خطابات لاغارد وبيانات النمو في الربع الرابع حاسمة.
- استراتيجيات وفرص: هذا هو وقت النظر للصورة الكاملة. التصحيح اللي شايفينه اليوم عنيف، ولكن إذا كنتوا مستثمرين على المدى الطويل، السؤال اللي لازم تسألوه هو: ضعف اليورو الحالي، هل هو فرصة للتحوط (حماية الاستثمارات) ولا هو إشارة لانعكاس الاتجاه؟ شخصياً، أنا ما استعجلت بالخوف. المحركات طويلة الأجل، مثل فرق النمو والسياسات المالية، ما تغيرت بين ليلة وضحاها. القوة الحالية للدولار هي ردة فعل عاطفية، لكن الأساسيات، مثل حجم الدين الأمريكي، راح تفضل تلعب دورها.
في الختام، هذا الأسبوع يعتبر حقل ألغام. مزيج التصعيد العسكري والبيانات الاقتصادية الرئيسية ممكن يولد تحركات عنيفة ومفاجئة. نصيحتي؟ تجاهلوا الضوضاء الجانبية، ركزوا أعينكم على المستويات الرئيسية لسعر صرف اليورو دولار، واستعدوا لاستغلال التقلبات. في الفوضى، دايماً في فرص للذين يعرفون يقرأوا الخريطة. نلتقي نهاية الأسبوع، بعد ما تطلع أرقاب الوظائف الأمريكية. تداول موفق.