الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

إسرائيل على مفترق طرق: ساعات توتر حاسمة مع إيران وتداعياتها على قلب المجتمع الإسرائيلي

الشرق الأوسط ✍️ Carlos Fuentes 🕒 2026-03-22 02:07 🔥 المشاهدات: 3

عندما تمضي سنوات في تغطية أحداث الشرق الأوسط، تتعلم قراءة ما بين السطور في فترات الصمت. وفي الساعات الأخيرة، كان ذلك الصمت مدوياً. مع انقضاء يوم السبت واستقبال أسبوع جديد، ضربت الصدمة الواقع بقسوة لم يتوقعها الكثيرون. إن تداعيات الهجمات على الأراضي الإيرانية لم تهز فقط الجغرافيا السياسية الإقليمية، بل هزت أيضاً معنويات الشعب الإسرائيلي الذي يتمسك، مرة أخرى، بتحديثات هواتفه وسط أنفاس محبوسة.

منظر جوي لمدينة ديمونا في إسرائيل

بدأ كل شيء يخرج عن السيطرة في ساعات الفجر الأولى. لم تسمع صفارات الإنذار في تل أبيب أو القدس، لكن الخطر كان حقيقياً كما هو الحال في الأجواء منذ أسابيع. ووفقاً لمصادر مقربة من مجلس الوزراء الأمني، فإن الرد الإسرائيلي على الهجوم السابق للجمهورية الإسلامية كان موجهاً بدقة، لكنه يحمل الكثير من الرسائل. نحن لا نتحدث هنا عن تبادل محدود؛ بل عن تغيير جذري في قواعد اللعبة.

خريطة التوتر: من ديمونا إلى الممرات البحرية

ما يقلقني أكثر، وما أسمعه في نقاشاتي مع محللين أمنيين هنا في مدريد، ليس فقط الأثر العسكري، بل الامتداد الاقتصادي أيضاً. الصور القادمة من جنوب إسرائيل تظهر هدوءاً حذيراً حول المنشآت الاستراتيجية، لكن الحرب الحقيقية تدور الآن على بنى الطاقة على بعد مئات الكيلومترات. تشير المعلومات الواردة من المنطقة إلى أن أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم، الواقعة في منطقة حساسة، استهدفت بهجمات غير مباشرة، مما بدأ بالفعل يهز الأسواق الأوروبية. في عدة عواصم أوروبية، بدأوا بتقييم احتمالات فرض قيود على الإمدادات. وهذا، أيها الأصدقاء، يعنينا بشكل مباشر.

في هذه الأثناء، تحاول الحياة اليومية أن تسير كالمعتاد بمزيجها المعهود من الصمود والجنون الذي يميز المنطقة. من الغريب أنني بالأمس، قبل اندلاع هذه الأحداث، كنت أتفقد مواعيد قطارات سكك حديد إسرائيل لشخص أعرفه مسافراً إلى حيفا. بدا يوماً عادياً. واليوم، التوصيات هي تجنب التجمعات الكبيرة، والالتزام حرفياً بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية. إن لوجستية بلد على أهبة الاستعداد مدهشة، لكنها لا تقل إرهاقاً لمجتمع يعيش على هذا التأرجح منذ عقود.

نظرة الغرب والعامل الدبلوماسي

لقد تحرك المجتمع الدولي، كما كان متوقعاً. لكن المثير للاهتمام ليس في البيانات الصحفية، بل في التحركات التي لا تُرى. المناقشات الطارئة بين المجالس الأمنية تدور حول موضوع واحد: أين تقع نقطة اللاعودة؟ في أروقة الدبلوماسية في بروكسل وواشنطن، هناك إجماع على أننا دخلنا مرحلة انفجر فيها مفهوم "الردع". ما كان في السابق لعبة شطرنج بقواعد غير مكتوبة، تحول الآن إلى لعبة بوكر يكشف فيها الطرفان أوراقهما بغضب.

بالنسبة للشعب الإسرائيلي، هذا يعني شيئاً واحداً ملموساً: عدم اليقين. ليس فقط عدم اليقين بشأن الصاروخ الذي قد يسقط، بل أيضاً حول ما إذا كان مطار بن غوريون سيبقي عملياته طبيعية، أو ما إذا كان الاقتصاد، الذي أنهكته أصلاً أشهر من التعبئة العامة، سيصمد أمام تصعيد طويل الأمد. وهنا تكمن نقطة أراها حاسمة: الوحدة. بالرغم من الانقسامات الداخلية العميقة في الأشهر الأخيرة (التي ملأت عناوين الصحف حول العالم)، في لحظات كهذه، يتعزز هذا الشعور بالانتماء إلى المجتمع الإسرائيلي. إنها غريزة البقاء الجماعي.

ماذا يمكننا أن نتوقع في الساعات القادمة؟

بناءً على أنماط سابقة والمعلومات التي لا تزال ترد في الوقت الفعلي، يمكننا توقع:

  • إغلاق المجال الجوي الإقليمي: عدة خطوط جوية بدأت بإلغاء رحلاتها إلى تل أبيب وعمان وبيروت. إذا كان لديكم رحلات، راجعوا شركات الطيران.
  • استدعاء جنود الاحتياط: لن يكون مستغرباً أن يوافق مجلس الوزراء الأمني على استدعاء المزيد من جنود الاحتياط لتغطية الجبهات المحتملة. الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى.
  • الضغط على أسواق الطاقة: سعر النفط والغاز سيشهد قفزة مع افتتاح الأسواق الآسيوية. هذا سيؤثر مباشرة على جيوب الأوروبيين، ولن تكون إسبانيا استثناء.

لقد تغير العالم في الـ48 ساعة الماضية، وإسرائيل في صميم هذا التغيير. ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها المنطقة تحدياً بهذا الحجم، لكن الجديد هو تعدد الجبهات في وقت واحد: العسكرية، والطاقة، والدبلوماسية. وبينما أكتب هذه السطور، يتحدث المراسلون في المنطقة عن ضجيج غير معتاد في شوارع القدس، ليس ذعراً، بل عزيمة باردة. تلك العزيمة التي تعرفها عندما يعلم بلد ما أنه يشكل مصيره، مرة أخرى، على نار هادئة.