ترامب وإيران والبيت الأبيض: صراع عضلات في مضيق هرمز وارتدادات في الأسواق
لم يكتفِ بالحديث عن تشاك نوريس أو زقزقة الربيع على العشب الجنوبي. هذا الصباح، وبصحبة وزير خارجيته ماركو روبيو، وضع دونالد ترامب النقاط على الحروف. أمام الصحفيين، أكد الرئيس الأمريكي ما كان الكثيرون يخشونه: صراع العضلات مع إيران في مضيق هرمز دخل مرحلة أصبح فيها كل تحرك بمثابة مقامرة. وكالعادة معه، تجاوزت التداعيات فورًا الإطار الدبلوماسي لتضرب في صميم الجيوب.
مضيق هرمز: نقطة التحول
ليس سرًا أن مضيق هرمز هو الشريان الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي. بتهديدها بإغلاق الممر بشكل كامل، أشعلت طهران الفتيل. لكن رد ترامب كان أكثر جذرية مما كان متوقعًا. بعيدًا عن التصريحات المبدئية المعتادة، شعرت وأنا أستمع إلى التصريحات بأنني أمام عد تنازلي. كان الرسالة واضحة: أي عرقلة للملاحة ستُعتبر عملاً حربيًا. إنها رسالة قوية، وقد استوعبها السوق في دقائق معدودة.
المذهل هو السرعة التي تترجم بها هذه التوترات إلى أرقام. فور بدء تصريح دونالد ترامب بالانتشار في غرف التداول، انخفض سعر برميل النفط بشكل حاد. حتى أنه عاد ليسجل أقل من 100 دولار في فترة ما بعد الظهر. هل هذا مفارقة؟ ليس تمامًا. هذا الانخفاض ليس بدافع الخوف، بل بدافع الترقب. المتداولون يراهنون على أن المواجهة المفتوحة ستجبر الطرفين في النهاية على التفاوض لحل الأزمة. لقد رأيت هذا عشرات المرات: عندما يصبح الخطاب متشددًا جدًا، فإن سوق النفط يفعل عكس المتوقع. فهو يشعر بالذعر على المدى القصير، لكنه يراهن على الهدوء على المدى المتوسط.
مؤشر كاك 40: أداء حبلي
وفي هذه الأثناء، قدمت سوق الأسهم في باريس عرضًا مذهلاً. مؤشر كاك 40، الذي كان مثقلًا في بداية الجلسة بسبب المخاوف الجيوسياسية، عكس مساره تمامًا خلال التداولات. الحديث يدور عن محو خسائر بلغت 2% في غضون ساعات ليغلق مرتفعًا بنحو 2%. إنها مهارة فائقة. عندما تسرب خبر المحادثات المثمرة للغاية مع إيران، أدركت فورًا أن الخوارزميات ستتحرك بعنف. إنها مفارقة ترامب: فهو يخلق فوضى لفظية ليمهد الطريق لهدوء مالي.
- النفط: انخفاض حاد إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد تصريحات ترامب، مع رهان المتعاملين على خروج سريع من الأزمة.
- كاك 40: انتعاش مذهل، محو خسائر 2% ليغلق على ارتفاع قوي، بدعم من ارتياح المستثمرين.
- الدولار: توتر طفيف على العملة الخضراء، لكن الإشارات وراء الكواليس تؤكد عودة الدبلوماسية إلى الواجهة.
عائلة ترامب في قلب الإعلام المضطرب
في هذا الدوامة، من الصعب ألا نرى الشخصيات الأخرى من العائلة. ميلانيا ترامب لا تزال تحافظ على هدوئها، لكن دورها في الظهورات العلنية لزوجها يحظى بمراقبة أكثر من أي وقت مضى، خاصة لضبط صورة رئيس تحت الضغط. على الجانب الآخر، تم رؤية إيفانكا ترامب عدة مرات في الأيام الأخيرة في أروقة السلطة، ومن المرجح أنها تلعب دور وسيط في ملفات أقل حساسية. أما بالنسبة لـ بارون ترامب، الذي تبقى حياته عادة بعيدة عن الأضواء، فإن الصحف الأمريكية ترى فيه عنصر استقرار في الحياة العائلية الخاصة، وهو تفصيل مهم عندما يهتز كل ما حوله.
ما لفت انتباهي هو قدرة الإدارة على التنسيق في الإعلانات. بينما كان دونالد ترامب يخاطب الصحفيين على العشب الجنوبي، كان مستشاروه الاقتصاديون ينشرون بشكل غير رسمي فكرة أن المناقشات مع إيران قد بدأت بالفعل وهي تسير بشكل جيد. إنها تقنية قديمة، لكنها لا تزال فعالة: قبضة اليد في العلن، والمصافحة في الخفاء. والنتيجة أن السوق تلقف الرسالة الثانية.
إذن، أين نحن الآن؟ على الرغم من أن التوترات العسكرية لا تزال حقيقية جدًا — حيث عززت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وجودها في المنطقة — إلا أن الإشارة المرسلة إلى الأسواق هي رغبة في عدم ترك الصراع يتدهور اقتصاديًا. هذا النوع من التوازن هو ملعب ترامب المفضل. إنه يمشي على حبل مشدود، لكنه حتى الآن لم يسقط. وطالما أن مؤشر كاك 40 يتبع هذا المنطق، فإن بارس تتنفس الصعداء.