حرب إيران: تصريحات ترامب عن "الشرف" وأشباح حرب الأيام الاثني عشر

لطالما حملت عبارة حرب إيران ثقلاً في أوساط السياسة الخارجية، لكنها اليوم تبدو وكأن المنطقة كلها تحبس أنفاسها استعداداً للصدمة. يُقال من الخليج إن أحدث الخطابات الصادرة عن واشنطن تحولت من لهجة قاسية إلى شيء أكثر شخصية. بعد أن وصف الرئيس السابق قتل القادة الإيرانيين بأنه "شرف"، شعرت بارتفاع درجة الحرارة من تل أبيب إلى طهران. إنه ذلك النوع من التصريحات الذي لا يستفز فحسب، بل يظل عالقاً في الأذهان.
أشباح الحرب الإيرانية العراقية
لفهم حجم المخاطر، يجب أن نعود إلى الثمانينيات. لم تكن الحرب الإيرانية العراقية مجرد نزاع حدودي آخر، بل كانت ثماني سنوات من حرب الخنادق المرهقة، والهجمات الكيماوية، وهجمات الموجات البشرية التي احترقت في الوجدان الوطني. ومطمورة داخل هذا الكابوس، نجد اندلاعاً عنيفاً محموماً عُرف باسم حرب الأيام الاثني عشر، وهي مقدمة وحشية أظهرت للجانبين أن النصر السريع لن يتحقق. هذا التاريخ لا يزال يوجه كل خطوة تتخذها طهران اليوم. فعندما تنظر إلى التهديدات الأمريكية، ترى شبح صدام، مسلحاً ومدعوماً من الغرب.
وقف إطلاق النار 2025 الذي لم يدم حقاً
العام الماضي، بعد أسابيع من الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، تنفست المنطقة الصعداء أخيراً عندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار 2025 بين إيران وإسرائيل. سيخبرك المتابعون في المنطقة أنه كان بمثابة مهلة للتهدئة أكثر منه اتفاق سلام حقيقي، إذ كان الطرفان منهكين، وذخائرهما شبه ناضبة، وكان الداعمون لهما يدفعون بهدوء نحو توقف المعارك. يصف هؤلاء المصادر أنفسهم الاتفاقية بأنها مليئة بالثغرات، وكان الجميع يعلم أن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يشتعل فتيل جديد. الفكر السائد في طهران أن وقف إطلاق النار منحهم مساحة للتنفس، وليس الأمان.
"لأننا نقول ذلك" وأحادية القطب الجديدة
وهذا يقودنا إلى تعليقات ترامب الأخيرة. في الأوساط الدبلوماسية، بدأنا نسمع العبارة الساخرة "لأننا نقول ذلك" تستخدم كاختصار لعودة السياسة الأمريكية الأحادية. إنها عودة إلى حقبة كان فيها القوي هو صاحب الكلمة العليا، وهو ما يقلق الحلفاء والخصوم على حد سواء. إليكم كيف يبدو المشهد الحالي:
- تتم مقارنة لغة ترامب بعقيدة حقبة بوش "معنا أو ضدنا"، ولكن مع حافة إضافية من التفاخر الشخصي الذي يربك حتى الصقور.
- تقوم القيادة الإيرانية بهدوء بحشد شبكة وكلائها، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، مستعدة للرد على أي استفزاز.
- لا يزال وقف إطلاق النار 2025 قائماً على الورق، لكن الحوادث الحدودية وهجمات الطائرات المسيرة أصبحت شبه روتينية، حيث يختبر الطرفان الحدود.
- نقلت سارة دوراغي، وهو اسم معروف لمتابعي المنطقة عن كثب، مؤخراً تحذيراً مفاده أن "المنطقة عبارة عن برميل بارود وهناك من يعبث بإشعال النار فيه".
ماذا بعد؟
لا تقتصر حرب إيران على الصواريخ والخطوط الحمراء فحسب، بل تتعلق أيضاً بالروايات. بالنسبة لطهران، فإن ذكرى الحرب الإيرانية العراقية وحرب الأيام الاثني عشر تغذي عدم ثقة عميق الجذور بأي قوة خارجية. بالنسبة لواشنطن وحلفائها، أثبت وقف إطلاق النار 2025 أن الضغط يمكن أن ينتج تهدئات، ولكنه لا يقدم حلولاً. وفي الوسط، هناك ملايين الأشخاص الذين يريدون فقط العيش بدون ظل حرب أخرى. سواء أدى تفاخر ترامب "لأننا نقول ذلك" إلى مواجهة فعلية أم إلى مزيد من التهديدات الفارغة، شيء واحد مؤكد: أن الشرق الأوسط يحبس أنفاسه مجدداً.