تادغ بيرن: القوة التي لا تُقهر خلف تتويج أيرلندا بالثلاثية المجيدة
هناك أيام لا تروي فيها نتيجة المباراة سوى نصف الحكاية. فوز أيرلندا على اسكتلندا 43-21 على ملعب أفيفا السبت الماضي كان حاسماً على الورق بما فيه الكفاية - خمس محاولات، وتأكيد الفوز بالثلاثية، وجماهير دبلن الصاخبة تغادر المدرجات وقد بحت أصواتها من الغناء. لكن بالنسبة لأولئك منا الذين تابعوا المباراة في الأجواء الشعبية وسط زخم الكأس، فإن القصة الحقيقية كُتبت في الوحل والعرق. كُتبت على يد رجل يبدو أن هدفه الوحيد في الحياة هو تحويل استحواذ الخصم إلى كابوس حي. إنه تادغ بيرن بالطبع.
لنكن صادقين، لقد أصبنا جميعاً بنوع من التبلد تجاه تألق نجم كيلدير. نتوقع منه خطف الكرات في لحظات تبدو ضائعة، واقتحام مناطق الالتحامات بدقة جراح وقوة مطرقة ثقيلة، وتغطية الملعب الخلفي كالغزال المرتاع. لكن أمام اسكتلندا، ومع بقاء فرصة الفوز ببطولة الأمم الستة مثيرة للاهتمام، وثقل الثلاثية العاطفي، لم يكتفِ تادغ بيرن بتلبية تلك التوقعات - بل حطمها وطالب بالمزيد.
ملك خطف الكرات يعتلي عرشه
جاءت اسكتلندا إلى دبلن بخطة لعب مبنية على سرعة إخراج الكرة من مناطق الالتحامات وإتاحة المساحات لثلاثيها الخلفي الخطير. فين راسل، بكل سحره، يحتاج إلى منصة انطلاق. ومراراً وتكراراً، كلما ظن الأسكتلنديون أنهم بنوا هذه المنصة، يظهر قميص أخضر يحمل الرقم ستة كشبح يفسد احتفالهم. قدرة تادغ بيرن على قراءة نوايا الخصم تقترب من التخاطر. إنه لا يصل إلى منطقة الالتحام فقط؛ بل يتوقعها. يعرف أين ستكون الكرة قبل أن يعرف حاملها الأسكتلندي. كانت النتيجة سيلاً من الكرات المسروقة التي قتلت زخم الزوار في كل مرة كانوا فيها على وشك بناء هجمة خطيرة.
درس في الدفاع المُحكم
الأمر لا يقتصر فقط على خطف الكرات. قدم تادغ بيرن أداءً دفاعياً مرهقاً كان ليجعل معظم البشر العاديين طريحي الفراش لأسبوع. تصدياته كانت حاسمة - صدامات قوية ومهيمنة أوقفت لاعبي اسكتلندا في مساراتهم وأجبرتهم على الأخطاء. عندما حاول الأسكتلنديون اختبار الأطراف، كان بيرن هناك. وعندما حاولوا التوسع، كان دفاعه المغطي والسريع يخمد الخطر قبل أن يستعر. يمكنك إعداد شريط لأبرز اللحظات من عمله دون كرة فقط، وسيكون شيقاً.
لوضع مساهمته في سياقها الصحيح، إليكم ما قدمه في تلك الأمسية لمن كانوا يتابعون الأرقام:
- 4 كرات مسروقة - وهو أعلى رقم في المباراة، حرم اسكتلندا مباشرة من فرص هجومية واعدة.
- 15 تصدياً ناجحاً بنسبة نجاح 100%، كالصخرة في قلب دفاع أيرلندا.
- 3 استحواذات على التجميعات، من بينها خطفان حاسمان لرمية اسكتلندا، ما أربك لعبهم الثابت تماماً.
- 8 اندفاعات قوية بالكرة حطمت خط التقدم وأعطت أيرلندا كرات متقدمة.
هذه الأرقام، رغم قوتها، لا تعبر عن كونه مصدر إزعاج محض. في كل مرة يسقط فيها لاعب اسكتلندي على الأرض، كنت ترى الذعر في عيونهم وهم يبحثون عن تادغ بيرن. كانوا يعلمون أنه قادم، وفي أغلب الأحيان، لم يكونوا قادرين على إيقافه.
الرحلة من المهمش إلى حجر الزاوية
يبدو الأمر وكأنه من زمن بعيد، لكن كان هناك وقت اعتُبر فيه تادغ بيرن فائضاً عن الحاجة في لينستر. اضطر لحزم حقائبه والتوجه إلى سكارلتس في ويلز لإعادة اختراع نفسه. هناك صقل مهاراته في خطف الكرات لتحول إلى سلاح عالمي المستوى، ما أجبر الجميع في وطنه على الانتباه. منذ عودته إلى أيرلندا واستقراره في مونستر، أصبح النبض المطلق لهذا المنتخب الوطني. آندي فاريل لا يختاره فقط؛ بل يبني نظامه الدفاعي واستراتيجيته في مناطق الالتحام حوله. هو الرفاهية القصوى - لاعب في الخط الأمامي يجمع بين موثوقية اللاعب الثاني في التجميعات وعبقرية خطف الكرات التي تميز خط الظهر، مغلفة في قالب لا يكل ولا يستسلم أبداً.
عندما أطلق الحكم صافرته النهائية واحتضن لاعبو أيرلندا بعضهم، كان الارتياح والفرح واضحين. لقد أنجزوا المهمة، ضمنوا الثلاثية، وفعلوها بأناقة. لكن ونحن نغادر أفيفا إلى شوارع دبلن، كانت الأحاديث تعود باستمرار إلى نفس الرجل. لم يكن حديث الجماهير عن مسجلي المحاولات؛ بل عن القاتل الصامت، الرجل الذي يجعل الاستثنائي يبدو عادياً. إنه تادغ بيرن.
ومع بقاء فرصة الفوز بالبطولة مطروحة اعتماداً على نتائج أخرى، هناك شيء واحد مؤكد: إذا أرادت أيرلندا الذهاب حتى النهاية، فسيحتاج صاحب الرقم ستة إلى مواصلة تحدي قوانين الفيزياء والاستحواذ. وحالياً، لا تراهن ضده. فليدم ملكه.