الرئيسية > ثقافة > مقال

لماذا ينجذب الناس اليوم إلى "عصر شووا"؟ قراءة واقع ذلك الزمن من خلال الألوان والرياح والسكك الحديدية

ثقافة ✍️ 佐藤 文彦 🕒 2026-03-26 16:16 🔥 المشاهدات: 2

بالرغم من مرور وقت طويل على دخولنا عصر رييوا، إلا أن الأماكن التي تحمل طابع "الحنين إلى شووا" تنتشر في المدن بشكل لافت، حتى أن الأجيال الشابة تنجذب بسحرها. إنه جاذبية أعمق وأكثر تفصيلاً لا يمكن اختزالها في مجرد هواية للحنين إلى الماضي. هنا، نحاول استكشاف أجواء ذلك الزمن من خلال أربع زوايا: الألوان، الرياح، السكك الحديدية، ورموز العصر.

صورة الغلاف

استعادة "ألوان" ذلك الزمن

عند الرغبة في الانغماس في عالم شووا، تلفت الأنظار أولاً ألوانه المميزة. الأحمر القرمزي العميق، والأزرق النيلي الهادئ، واللون البرتقالي الذي يبعث على الحنين... هذه الألوان لم تكن عتيقة لمجرد قدمها، بل كانت نتاج حس جمالي محسوب بدقة. بالنظر إلى كتيبات الألوان التي صدرت في الماضي، نكتشف أنها تعكس بدقة مشاعر من عاشوا في تلك الحقبة. تدرجات الألوان المستخدمة في التصاميم التجارية والأدوات المنزلية تمثل نموذجًا من الذوق الرفيع الذي يمكن تطبيقه في الديكور والأزياء الحديثة. التأمل في هذه المواد يظهر لنا مدى الاهتمام الصادق الذي أولاه أهل ذلك الزمن لعالم الألوان.

ذكرى "الرياح" التي لا تُنسى

بالطبع، لم يكن عصر شووا كله ألوانًا هادئة. فمن الذكريات المحفورة في وجدان الناس قسوة الطبيعة. إعصار شووا 54 رقم 20. في الوقت الحالي، جرت العادة على تسمية الأعاصير بأسماء مثل "إعصار بوسو في السنة الأولى من رييوا"، لكن هذا الإعصار الذي ضرب اليابان في عام 1979 بقوة جعل البعض يسميه "إعصار موروتو الثاني".

أتذكر جيدًا أنني كنت أعيش في أوساكا حينها، حيث توقفت قطارات كيوهان لساعات طويلة، واكتظت الساحات أمام المحطات بالعاجزين عن العودة إلى منازلهم. لا زالت صورة الرياح العاتية وصوت المطر المتطاير على زجاج النوافذ حية في ذاكرتي. ذلك الإعصار الذي غيّر معالم المدينة في ليلة واحدة، كان حدثًا أيقونيًا يمثل نهاية فترة النمو الاقتصادي السريع ونقطة تحول كبيرة في الوعي بالكوارث. بالنسبة لمن عاشوا تلك الفترة، لم يكن شووا مجرد "حنين"، بل هو أيضًا ذاكرة حقيقية لعيشهم جنبًا إلى جنب مع طبيعة قاسية كهذه.

"السكك الحديدية" كمعلم يربط المدينة والناس

إذاً، ما الذي ينقل لنا تلك الذكريات الحقيقية حتى اليوم؟ بلا شك، أحدها هو السكك الحديدية. فالمشي على طول خطوط سكة حديد كيوهان الكهربائية يكشف عن استمرار ملامح عصر شووا بقوة. خاصة الترام الذي ينسجم مع نسيج مدينة كيوتو، والأسواق التجارية ذات الطابع الخاص حول محطة هيراتسوكا قبل إعادة تطويرها، حيث يبدو الزمن وكأنه يسير ببطء.

لم يكن خط كيوهان مجرد وسيلة لنقل الناس. فالمناطق السكنية والثقافة التي ازدهرت على طول الخط تعتبر نموذجًا مثاليًا للتخطيط الحضري من عصر تايشو حتى شووا. المشاعر المضمنة في أسماء القطارات السريعة مثل "بيواكو" و"سازانامي"، أو حتى رائحة المنصات المختلفة قليلاً بين محطة وأخرى، وألحان انطلاق القطارات، كل هذه التفاصيل الدقيقة تحمل بين طياتها "الإحساس الملموس" الذي كان أهل ذلك الزمن يقدرونه.

"إطار العصر" باسم شووا

وهنا، لا بد من التطرق إلى رمزية الإمبراطور شووا كأيقونة لذلك العصر. فقد كان حكمه الممتد لـ 64 عامًا مرادفًا لليابان المضطربة بكل ما فيها من حرب وإعمار ونمو اقتصادي سريع. وسط التحولات الجذرية في حياة الشعب وقيمه بين ما قبل الحرب وما بعدها، ظلت طبيعة دوره كرمز وطني موضع تساؤل مستمر.

اليوم، عندما نتحدث عن "شووا"، فإننا نتجاوز كونه مجرد اسم لعصر، لنتعامل مع سؤال جوهري: "كيف تغير اليابانيون، وماذا حافظوا عليه؟". استخدامات الألوان الزاهية، الطبيعة القاسية أحيانًا، والسكك الحديدية التي واصلت دعم حياة الناس، كلها تشكل أجزاء من الإجابة على هذا السؤال.

  • سحر الحنين إلى شووا ليس مجرد مظهر: يكمن خلفه حس جمالي واضح في مواد التصميم في ذلك العصر، وتاريخ من التعافي من أضرار الأعاصير.
  • قطار كيوهان "تراث حي": مع ثقافة المناطق المحيطة به، هو كنز من الموروثات المتحركة التي تنقل مشاهد شووا إلى اليوم.
  • خلود يتجاوز حدود التسمية: استعراض عصر شووا يدفعنا لإعادة التفكير في الهوية اليابانية والعلاقة مع الطبيعة.

في ما وراء الحنين، تكمن "صلابة" و"رهافة" ذلك الزمن. ربما تكون الإشارات التي تساعدنا، نحن الذين نعيش في عصر رييوا، على بناء مستقبلنا، موجودة في الماضي القريب جدًا منا.