الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

الموساد: ظل إسرائيل يمتد من طهران إلى بيروت بعد ضربات مارس 2026

الشرق الأوسط ✍️ Jean-Pierre Laffont 🕒 2026-03-08 00:54 🔥 المشاهدات: 1

سيظل السادس من مارس 2026 محفورًا في سجلات الشرق الأوسط كنقطة تحول جديدة. شنت إسرائيل ضربات غير مسبوقة ضد إيران ولبنان، هزت أركان المنطقة. وخلف هذه الغارات، يلوح في الأفق ظل مألوف: الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي، الذي تبدو يده الخفية تمسك بكل خيط استراتيجي. حتى الأمريكيون رفعوا صوتهم محذرين من تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، لكن جيش الاحتلال يواصل ضرباته بدقة متناهية توحي بعمل دؤوب خلف الكواليس للجواسيس.

عمليات الموساد في الشرق الأوسط

لكن بعيدًا عن وهج الأحداث الجارية، ماذا نعرف حقًا عن هذا الجهاز الأسطوري؟ إنه يجسد في آن واحد الرعب والإعجاب، يمزج بين الإنجازات التكنولوجية وأساليب الحرب الباردة. لفهم الحاضر، علينا الغوص في أرشيفه السري، حيث تتداخل الثأر الشخصي مع مصلحة الدولة العليا.

ظل ميونيخ: مطاردة الموسام بلا نهاية

يظل فصل مطاردة العقل المدبر لمذبحة ميونيخ عام 1972 من أشهر فصول تاريخه. بعد حادثة احتجاز الرهائن ومقتل الرياضيين الإسرائيليين، تلقى الموساد أوامره بتعقب المسؤولين وتصفيتهم. كانت تلك عملية "غضب الله". لسنوات، جاب عملاؤه أوروبا، يصطادون أعضاء منظمة أيلول الأسود واحدًا تلو الآخر. هذه الاغتيالات الانتقامية – "اغتيالات الموساد بعد مذبحة ميونيخ" – هي التي صنعت أسطورة جهاز قادر على الضرب في أي زمان ومكان، دون أن يترك أثرًا. ما زال الجميع يذكر تصفية علي حسن سلامة في بيروت، أو ذكرى أبو داود التي نفذت في قلب وارسو.

من بين هؤلاء العملاء، تحول بعضهم إلى أشباح. يُهمس باسم "ملاك الموساد"، وهو لقب أطلق على عميلة أو عميل استثنائي، يُقال أن جماله كان يفتح الأبواب الأكثر حراسة. أسطورة أم حقيقة؟ لا يهم، فالاسم بات ملتصقًا بذاكرة الجهاز، ليضيف طبقة من الغموض إلى مؤسسة سرية بالأساس.

من طهران إلى بيروت: تدخلات تمتد قرنًا

لكن الموساد لم ينتظر حتى عام 2026 ليهتم بإيران. فمنذ الخمسينيات، تعاون مع وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) لزعزعة استقرار حكومة محمد مصدق، رئيس الوزراء القومي الذي تجرأ على تأميم النفط البريطاني. عملية "أجاكس" عام 1953 أطاحت به ونصبت الشاه، لتربط الأجهزة الإسرائيلية بالشأن الإيراني لعقود. اليوم، عادت طهران لتكون العدو الأول، ويتهم الموساد بشكل متكرر بسلسلة اغتيالات استهدفت علماء نوويين إيرانيين – عمليات شبه جراحية تحمل بصمته الواضحة.

ضربات مارس 2026 تندرج في هذا السياق. كل المؤشرات توحي أن الجيش الإسرائيلي استهدف مستودعات أسلحة ومراكز قيادة لحزب الله في لبنان، بينما تضررت مواقع مرتبطة بالبرنامج الباليستي في إيران. بدون المعلومات الاستخبارية الدقيقة التي وفرها الموساد، ما كانت هذه الضربات لتحقق تلك الفعالية المرعبة.

ما يجب أن تضعه في اعتبارك

  • الموساد: لاعب رئيسي في الاستراتيجية الإسرائيلية، يمزج بين الدبلوماسية السرية والعمل المسلح. تمتد شبكته لتغطي كل الشرق الأوسط، من بيروت إلى طهران.
  • ملاك الموساد: أسطورة أم حقيقة، فهو يرمز إلى الجانب المظلم والفتاك للجهاز.
  • محمد مصدق: مثال تاريخي على النفوذ الإيراني للموساد، وتذكير بأن جذور الأزمة الحالية تمتد لانقلابات القرن الماضي.
  • اغتيالات ما بعد ميونيخ: العملية التي بنت سمعة الجهاز، وأصبحت نموذجًا للمثابرة والإصرار.

بينما يهدأ غبار ضربات مارس، يبقى يقين واحد: الموساد، بماضيه الملتهب وأساليبه الصارمة، لا يزال السيف الأكثر حدّة لإسرائيل في شرق أوسط يغلي. وأساطيره ستستمر في تغذية الأحاديث، من صالونات تل أبيب المغلقة إلى أزقة بيروت، حتى الأزمة القادمة.