الرئيسية > وسائل إعلام > مقال

الإذاعة تغزو الشوارع: تغطية خاصة للقاء العاشر لمبادرة "باليكي" التي تخطف قلوب الكناريين

وسائل إعلام ✍️ Javier Martín 🕒 2026-03-12 02:51 🔥 المشاهدات: 2

استوديو إذاعي في قلب شارع تريانا

إذا كنت قد تجولت في شارع تريانا بمدينة لاس بالماس دي غران كناريا منذ يومين، فلا بد أنك صادفت مشهداً لا تراه كل يوم. ميكروفونات، أسلاك تنتشر على الأرض المرصوفة بالحصى، وحشد من الناس يتجمعون حول خلاط الصوت. لا، لم يكن تصوير فيلم. بل كانت إذاعة كناريا، التي نقلت استوديوهاتها إلى الشارع للاحتفال بشيء كبير: الذكرى العاشرة لمبادرة باليكي، ذلك المشروع الذي أثبت على مدى عقد من الزمان أن الإذاعة هي أكثر من مجرد جهاز ترانزستور.

ملصق الذكرى العاشرة لمبادرة باليكي، الإذاعة التي تُعلم وتُلهب المشاعر

أقسم لك أن الأجواء كانت تُلامس باليد. ناس يوقفون خطواتهم، وآخرون يطلون من نوافذ منازلهم، أو يجلسون في المقاهي الخارجية ليستمعوا إلى ما يُحضَّر هناك. الحقيقة أن الإذاعة المباشرة، وجهاً لوجه مع الجمهور، لها سحر خاص. تنسى أن الإذاعة يمكن أن تكون كذلك، بمثابة صوت للحارة، لضحكات الشباب وحكايات من شابوا.

عشر سنوات من باليكي: تعليم، وإثارة للمشاعر، وتأثير يتجاوز الحدود

ما تفعله باليكي ليس بجديد. فعلى مدى عشرة أعوام دراسية وهم يقربون الميكروفون من العملية التعليمية. مدرسون، طلاب، عائلات... جميعهم مروا باستوديوهاتها (أو ساحات مدارسهم) ليؤكدوا أن الاتصال الإذاعي ما زال أداة استثنائية. ليس فقط لتعلم حسن الحديث أو التغلب على رهبة المسرح، بل لبناء مجتمع. على مدى هذين اليومين، تحولت تريانا إلى مركز لهذه الفلسفة.

شهد الحدث كل شيء:

  • بث مباشر خاص مع إذاعة كناريا، يربط بالمؤسسات التعليمية في جميع الجزر.
  • ورش عمل للمعلمين لتبادل الخبرات والأفكار حول كيفية توظيف الإذاعة في الفصل الدراسي. المشاركون لم يحضروا للاستماع فحسب، بل للمشاركة الفعلية والعمل بأنفسهم.
  • لقاءات ميدانية مع الأبطال الحقيقيين: الطلاب، الذين حدثونا عن معنى "العمل بالإذاعة" بالنسبة لهم. اعترف أحدهم بأن أكثر ما يحبه هو تشغيل الموسيقى، ولم أستطع إلا أن أتذكر أيامي عندما كنت أسجل شرائط لأغاني راديوهيد لأصدقائي.
  • فقرات موسيقية عفوية تنبعث من مكبرات الصوت في الشارع، تمتزج فيها الأصوات الحية مع أثير الموجات.

أجمل ما في الأمر كان رؤية تمازج الأجيال. أجداد يقتربون ليسألوا عن "الصمامات المفرغة" القديمة، وأطفال يتعاملون مع خلاطات الصوت الرقمية بكل سلاسة. الإذاعة ملك للجميع، وفي تريانا اتضح جلياً أنها لا تعرف حدود العمر.

الإذاعة التي تتجاوز الزمان

مع حلول مساء الجمعة، وبدء فِرق العمل في جمع معداتهم، بقي بعض الناس يتجاذبون أطراف الحديث حول مكبرات الصوت. كان واضحاً أن حدثاً أكبر من مجرد فعالية رسمية قد وقع. استطاعت باليكي في عشر سنوات أن تحقق ما يفشل فيه الكثير من المشاريع التعليمية: أن يشعر الناس بأنها ملكهم. أن يأتيك مراهق ليخبرك أنه بفضل الإذاعة فهم معنى العمل الجماعي. أو أن يعترف لك معلم مخضرم أنه لم ير طلابه متحمسين بهذا القدر كما كانوا حين وضعت الميكروفون أمامهم.

في النهاية، هذا هو جوهر الإذاعة. ليست مجرد ترددات وأجهزة، بل هي مشاعر مشتركة. "صباح الخير" تصل إلى ملايين البيوت على مائدة الإفطار. أغنية تعيدك إلى زمن آخر. كما حدث عندما دوت أغنية 'Creep' لفرقة راديوهيد من مكبرات الشارع، فساد الصمت للحظات بين الجميع، صغاراً وكباراً، لأن كلماتها تتحدث عن الشعور بالغربة، وهو ما شعرنا به جميعاً يوماً. تماماً عكس ما حدث في تريانا هذه الأيام: هناك، شعرنا جميعاً أننا جزء من شيء أكبر.

حياة مديدة لباليكي. حياة مديدة للإذاعة.