جاك دريبر يُسقط ديوكوفيتش في إنديان ويلز: هل أسدل الستار على أسطورة؟
بصراحة، من منا لم يقفز من على أريكته الليلة الماضية؟ في الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس في إنديان ويلز، اجتاح جاك دريبر (24 عاماً) الملعب وأطاح بـنوفاك ديوكوفيتش من البطولة. الصربي، الفائز باللقب ست مرات، كان يسعى لإضافة سطر جديد إلى سجله الحافل. لكنه اصطدم بشاب لم يقرأ السيناريو المتوقع. شاب يحمل اسماً وكأنه مكتوب له النجاح: دريبر. وكأن نسيج التنس البريطاني قد حاك لتوه بطلاً جديداً.
تلك الليلة التي التقى فيها جاك بدون
على أرض الملعب، يتمتع جاك دريبر بتلك الأناقة الكلاسيكية، وذلك الهدوء المثير للدهشة. ليتك تحلف أنه دون دريبر خرج لتوه من إحدى حلقات Mad Men وفي يده مضرب. لا صرخات حرب، ولا حركات مبالغ فيها: فقط نظرات فولاذية وضربات أمامية مدوية كالشعارات الإعلانية. بينما كان نوفاك يبحث عن إيقاعه، كان جاك يفرض سيطرته، محققاً كسراً مبكراً ومحافظاً على إرساله كالصخرة. حيث كان الصربي ينفعل على مقاعد البدلاء، بقي الشاب الإنجليزي هادئاً، بل وراقياً أكثر من اللازم لهذه الرياضة.
ماذا لو تدخلت هوليوود في الأمر؟
إذا ما تم تحويل هذه الملحمة غداً إلى فيلم سينمائي، هناك ممثل واحد يمكنه تجسيد شخصية جاك بإتقان: أليكس وولف. الممثل الأمريكي، الذي شهدناه في فيلم Hereditary أو مؤخراً في Pig، يمتلك تلك الحدة الناعمة التي تتناسب وشخصية دريبر. مثل وولف، يبدو جاك وكأنه يحمل قروناً من القصص على كتفيه مع بقائه منعشاً بشكل مُربك. وبصراحة، لقد قدم هذا الشاب سيناريو يليق بشاشة السينما: شوط فاصل (تاي بريك) جنوني في المجموعة الثانية، كرات قصيرة (قطعية) عبقري، وتلك نقطة المباراة التي حسمها بضربة تمريرية (باسينغ شوت) قاسية.
إسدال الستار على ديوكوفيتش ورفع ستار دريبر
بما أننا نتحدث عن السينما، دعونا ننهي بكلمة. كلمة «ستار» تحمل في اللغة العربية معنى نهاية فصل وبداية آخر في نفس الوقت. في إنديان ويلز، انسدل الستار بقسوة على نوفاك ديوكوفيتش، المُقصى من دور الـ16. لكن في الحركة نفسها، رُفع الستار على جيل جديد. جاك دريبر لم يعد مجرد أمل واعد: لقد أصبح حقيقة مؤكدة. وقد فعلها بأسلوب رائع يُذكّرنا بأن التنس ليس مجرد أرقام وإحصائيات، بل هو أيضاً لحظات خالدة تُعلق في الذاكرة.
أسباب حسمت المباراة ضد ديوكوفيتش
- إرسال فعال بشكل استثنائي: كرات إرسال أولى قوية وموجهة حرمت نوفاك من بناء أي إيقاع.
- ضربة خلفية مؤثرة: بقطع كراته باستمرار، منع جاك الصربي من فتح الملعب بالشكل الذي يحب.
- صلابة ذهنية مخضرمة: في اللحظات الحاسمة، كان دريبر هو من يفرض إيقاعه، محققاً كسراً في الوقت الذي بدا فيه ديوكوفيتش عائداً للمباراة.
إذن، ماذا نستخلص من تلك الليلة الكاليفورنية؟ أن التنس يمر أحياناً بنسمات ثورية. جاك دريبر لم يربح مباراة فحسب: بل وجه رسالة إلى كل اللاعبين في المحافل. ربما لم يحن وقت رحيل الثلاثة الكبار (Big 3) بعد، لكن الجيل الجديد، حجز مقعده بالفعل. ويحمل اسماً يبدو كالوعد: دريبر. نراكم في الأدوار القادمة، يا أصدقاء. الستار للتو رُفع.