بولعالم سنصال: غونكور الخلاف؟ كواليس انتقال يهز عالم النشر الفرنسي
قبل ستة أشهر فقط، كان بولعالم سنصال أيقونة. الكاتب الفرنسي-الجزائري، الذي خرج لتوه من سجون الجزائر بعد عفو رئاسي حصل عليه في اللحظة الأخيرة في نوفمبر 2025، كان يدخل تحت قبة الأكاديمية الفرنسية. الأكاديمية فتحت ذراعيها له. والجمهورية كذلك. لكن هذه الحكاية الخيالية الجمهورية أخذت فجأة منعطف فيلم إثارة بروتوني. بانتقاله من غاليمار إلى غراسيه، يوقع سنصال على صفقة تحمل رائحة البارود بقدر ما تحمل رائحة الحبر. وإذا حفرنا قليلاً، سرعان ما نجد يد فانسان بولوري خلف هذا الأمر.
المنشق المثير للجدل: لماذا يغلق سنصال باب دار النشر العريقة؟
لم يشهد عالم النشر الباريسي زلزالاً كهذا منذ زمن طويل. سيظل ربيع 2026 محفوراً بإعلان مفاجئ: بولعالم سنصال، قلم المعارضة بامتياز، يترك ناشره التاريخي بعد سبعة وعشرين عاماً من الوفاء. متوجهاً إلى غراسيه، التابعة لعملاق هاشيت ليفر، المملوكة من قبل... إمبراطورية بولوري. رسمياً، يتحدث الكاتب البالغ من العمر 81 عاماً عن "خلاف استراتيجي" نشأ أثناء احتجازه في الجزائر. غير رسمياً، تنفك الألسن في الصالونات الأدبية وممرات شارع سيباستيان بوتان.
في مقال افتتاحي نشر في 17 مارس، يشرح سنصال موقفه دون تصفية: "أنطوان غاليمار فضل نهجاً دبلوماسياً أفهمه وأحترمه. لكنه لا يتوافق مع خط المقاومة الذي تحملت مسؤوليته بصلابة تجاه نظام عبد المجيد تبون العنيف والقاسي." يندم الكاتب لأن ناشره القديم لم يضغط بقوة أكبر، حتى لو بقي هو في السجن. موقف راديكالي، شبه انتحاري. "لا خضوع، لا تفاوض"، يكرر. في هذه الأثناء، في غاليمار، يضغطون على أسنانهم. يذكّرون في الخلفيات بأن هذه الدار هي التي "حركت السماء والأرض" لإخراج كاتبها من الجزائر، بل وشكلت جمعية دعم. الحبة مرة.
من الجزائر إلى الأكاديمية: النهضة المعطلة لـ"أورويل الجزائر"
لفهم هذه الخطوة، علينا العودة بضعة أشهر إلى الوراء. بولعالم سنصال، الذي حصل على الجنسية الفرنسية عام 2024، لم يهادن السلطة الجزائرية قط. في نوفمبر 2024، حالما نزل من الطائرة في الجزائر، تم توقيفه. السبب؟ مقابلة أدلى بها لمجلة فرنسية يعترض فيها على ترسيم الحدود الموروث عن الاستعمار. يسقط السيف: خمس سنوات سجناً بـ"المساس بالوحدة الوطنية". لمدة عام، يدور الكاتب في زنزانة، مريضاً، متعباً، لكنه متمسك بموقفه. تتشكل لجان الدعم في باريس. تقوم غاليمار بحركات خلف الكواليس عبر محامين ودبلوماسيين.
لكن برلين هي من فك الحصار في النهاية. في نوفمبر 2025، حصل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير على عفو إنساني لسنسال، المصاب بسرطان البروستاتا. ينقل الرجل إلى ألمانيا، يعالج، ثم يعود إلى فرنسا متوجاً بهيبة جديدة. في يناير 2026، يُنتخب في الأكاديمية الفرنسية. يبدو كل شيء مكتوباً. لكن ثمة خللاً ما. "أنا حر واقعياً، لكن محكوماً عليّ قانونياً"، يثور غضباً. "ومجرد من جنسيتي الجزائرية." هذه المكانة "المعفى عنه" تبقى عالقة في حلقه. يريد خوض المعركة. يريد كتابة كتاب نضالي.
ظل بولوري: كيف جذبت غراسيه الأكاديمي؟
هنا يصبح الأمر أقل روائية وأكثر سياسوية. وفقاً لعمليات تقاطع تمت في الكواليس، فإن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي – المقرب من فانسان بولوري – هو من همس في أذن سنصال بأن وضعه سيكون أفضل في إسطبل الملياردير البريتوني. يُقال إن ساركوزي التقاه في ديسمبر 2025. على إثر ذلك، تعرض عليه غراسيه سلفة ضخمة: تتحدث الأوساط عن عقد بمليون يورو، أي نوع من المبالغ التي يجرؤ عدد قليل من الكتاب "الخالصين" على أملها.
أرنو لاغاردير، الرئيس التنفيذي لمجموعة هاشيت ليفر، قد يدّعي "مجرد رغبة الكاتب في تغيير حياته المهنية"، لكن الجميع يعلم أن هذا الانتقال سياسي بامتياز. غراسيه، المملوكة لفانسان بولوري عبر مجموعة لويس هاشيت، أصبحت وعاءً لليمين الفكري والإعلامي. نفكر في الوقت نفسه في بعض وسائل الإعلام المنحازة سياسياً، وقنوات إخبارية، ومجلات أسبوعية محافظة – كل هذه القنوات التي "فعلت الكثير لإطلاق سراحه" كما يذكر لاغاردير نفسه، والتي تأمل في جني ثمار هذا الاستثمار التحريري.
ستكون الصورة شبه بسيطة للغاية لولا أنها تحمل حصتها من التناقضات. إليكم بعض العناصر التي يجب وضعها في الاعتبار للإبحار في هذا الجدل:
- الناشر القديم (غاليمار): يدافع عن نهج دبلوماسي، هادئ، "على الطريقة الفرنسية". لقد دعم سنصال لمدة 27 عاماً لكنه يرفض أن يملى عليه خطه السياسي.
- الناشر الجديد (غراسيه/بولوري): يقدم منصة إعلامية مضاعفة، وشيكاً مريحاً، وفوق كل شيء رناناً أيديولوجياً واضحاً.
- الكاتب: يرى نفسه "مقاوماً" غير مفهوم. يتهم معسكره القديم بتحويله إلى "عملة للمساومة". بينما يرى فيه الكثيرون بدلاً من ذلك نكراناً صارخاً للجميل.
هل يجب مقاطعة كتاب سنصال القادم؟ غرابة النقاش
إذاً، كيف نقترب من كتاب بولعالم سنصال التالي، الذي يحضره عن "أسطورته" والذي سيصدر الآن عن غراسيه؟ هل نقرأه كعمل بطولة أدبية أم كأول منتج لآلة أيديولوجية جيدة التشحيم؟ النزاهة الفكرية تتطلب التمييز بين الرجل والمؤسسة. سنصال، مع روايتي أو قرية الألماني، أثبت أنه أسلوبي قوي، مراقب مخيف للشموليات. هذه الموهبة لا تختفي تحت عقد مربح.
لكن الحزن يسيطر. حزن لرؤية كاتب كبير، كان يمكن أن يجسد فكرة متطلبة معينة عن الحرية، يصبح راية في الحرب الثقافية لشيوخ كاك 40. هل دليل بولعالم سنصال الذي كان الكثيرون ينتظرونه لفهم التمزقات المتوسطية، يتحول إلى دليل إرشادي لإعادة تدوير منشق إلى منتج تسويقي؟ السؤال يستحق الطرح. في هذه الأثناء، تستعد المكتبات لموسم عاصف. ونحن، القراء، نبقى أمام معضلة: كيف ندعم حرية الكلمة دون التصديق لمسرحية إعلامية لمن يوظفونها؟
الإجابة، كما في العادة، ستكون بين السطور. بشرط ألا يغطي ضجيج الشبكات نهائياً على موسيقى الكلمات.