هجوم إيران على إسرائيل: فهم "حرب الأيام الاثني عشر" واللحظة الحرجة في الشرق الأوسط
إذا كنت تعتقد أن العام سينتهي دون فصل جديد في هذه المسلسل الشيق في الشرق الأوسط، فقد أخطأت في التقدير. كان الفجر مليئًا بالترقب والانفجارات. ما يسميه الكثيرون بالفعل "حرب الأيام الاثني عشر" اكتسب منحى جديدًا وخطيرًا مع الهجوم الإيراني على إسرائيل الأحدث. لم يكن مجرد وابل من الصواريخ من جماعات بالوكالة؛ بل كان عملًا مباشرًا ومُحكمًا ترك آثاره – بالمعنى الحرفي – في جنوب إسرائيل.
لم تتوقف صفارات الإنذار. ففي مدن جنوب البلاد، أعقب الضجيج المدوي للقذائف وهي تعبر السماء انفجارات لم تقتصر هذه المرة على المناطق المفتوحة فقط. وجاء التأكيد سريعًا: صاروخ إيراني أصاب منطقة سكنية، مخلفًا جرحى. الصورة التي تجوب العالم الآن هي لفرق الإنقاذ وهي تركض بين الأنقاض، في مشهد يذكرنا بأسوأ أيام النزاعات السابقة. لكن الأمر الآن مختلف، فالمستوى ارتفع. نحن لا نتحدث عن هجمات غير مباشرة. بل هو إصبع إيران على الزناد مباشرة، تستهدف الأراضي الإسرائيلية.
في غضون ذلك، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بما هو متوقع منه في أوقات الأزمات: خطاب قوي وموحّد وطنيًا. وصف الليلة بـ"الصعبة"، لكنه كان حازمًا في القول إن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو. التصريح، الذي لا بد أنكم شاهدتموه في نشرات الأخبار، كان محسوبًا لتهدئة الأجواء الداخلية بينما يرسل رسالة واضحة إلى طهران: الرد آتٍ، ولن يكون متواضعًا. إنها حركة الشطرنج الكلاسيكية حيث كل كلمة هي قطعة على رقعة اللعب.
لفهم حجم هذا الأمر، لا بد من توجيه الأنظار إلى التسلسل الزمني الأخير. هذه الحلقة هي تتويج لسلسلة من الأحداث التي تبرر التسمية التي راجت على وسائل التواصل والدوائر الدبلوماسية: حرب الأيام الاثني عشر. الاسم لم يأت من فراغ. إنه يشير إلى فترة من التوتر الأقصى، حيث تتابعت الهجمات والتهديدات وأعمال الرد بوتيرة أبقت المجتمع الدولي في حالة تأهب دائم.
ما يجعل هذه اللحظة فريدة وأكثر خطورة هو كسر النماذج. حتى الآن، كان الصراع بين البلدين يدار في الغالب على أراضي دول ثالثة، بهجمات على سفن أو منشآت نووية في صمت. الآن، انتهى الهدوء. أثبت الهجوم الإيراني على إسرائيل في فجر هذا اليوم أن ما يسمى "حرب الظل" يمكنها في أي لحظة أن تتحول إلى مواجهة مباشرة ومعلنة. وعندما يتبادل هذان العملاقان إطلاق السهام بشكل مباشر، فإن المنطقة بأكملها ترتجف.
تفاصيل الهجوم، التي تتداول خلف كواليس الدبلوماسية، تظهر عملية معقدة:
- المدى والدقة: الصواريخ التي أطلقت لم تكن قصيرة المدى المعتادة لدى الجماعات الحليفة. بل كانت مقذوفات بعيدة المدى، أطلقت من الأراضي الإيرانية، وتتطلب مستوى من التنسيق والتكنولوجيا لا يمتلكه سوى دول قليلة في العالم.
- أهداف استراتيجية: على الرغم من أن التركيز الأولي كان على جنوب إسرائيل، إلا أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن الأهداف المختارة كانت منشآت عسكرية ومراكز لوجستية – وهو جهد واضح لضرب العمود الفقري للدفاع الإسرائيلي.
- رد فوري: قامت قوات الدفاع الإسرائيلية بالفعل بإعادة نشر أنظمة دفاع جوي، وهناك تحرك مكثف للقوات على الحدود. الأجواء هي أجواء "تأهب قصوى" لما قد يحدث في الساعات القادمة.
وماذا الآن؟ هذا هو السؤال الذي يتردد في أروقة الأمم المتحدة، وفي العواصم الأوروبية، وبالطبع في شوارع تل أبيب وطهران. يحاول المجتمع الدولي إطفاء هذا الحريق بدلاء من الماء البارد، لكن الحقيقة هي أن رقعة اللعب قد رُتبت بالفعل. لم يترك خطاب نتنياهو مجالًا للشك في أن الثمن الذي سيدفعه إيران سيكون باهظًا. من ناحية أخرى، فإن الحكومة الإيرانية، التي أظهرت بالفعل بهذا الهجوم أنها مستعدة للمخاطرة، ترى على الأرجح في هذا الإجراء وسيلة لإظهار القوة أمام رأيها العام وحلفائها الإقليميين.
بالنسبة لنا هنا، الذين يتابعون من بعيد، فإن الشعور هو أننا أمام نقطة تحول فاصلة. لم يعد مصطلح حرب الأيام الاثني عشر مجرد وسم أو مصطلح صاغه محللون؛ بل هو تعريف لنمط جديد من المواجهة. قبل أسبوع، كان الكثيرون يعتقدون أن التوتر سيبقى تحت السيطرة. بعد اليوم، أصبح واضحًا أن صندوق باندورا قد فتح على مصراعيه. يبقى أن نرى من سيغمض عينه أولاً – وبأي ثمن.
كل ما يتبقى لنا، بينما يحبس العالم أنفاسه، هو مراقبة التحركات القادمة. وستحدث هذه التحركات في دقائق أو ساعات، وليس في أيام. لقد علمنا الشرق الأوسط بالفعل أنه عندما يهدأ الغبار، لن يعود التاريخ كما كان. وفجر اليوم، كان بلا شك نقطة اللاعودة.