أنجيل فيكتور توريس والمرسوم وصراع النفوذ في جزر الكناري: ما وراء السياسة، تحليل للسلطة والأعمال
ما يحدث هذه الأيام في الساحة السياسية بجزر الكناري يتجاوز مجرد النقاش البرلماني. المناوشة بين أنجيل فيكتور توريس والرئيس الحالي فرناندو كلافيجو حول المرسوم الشهير، ليست مجرد حادثة عابرة أخرى في تاريخ الجزر المضطرب. بل هي، لمن يعرف القراءة بين السطور، خطوة بارعة على رقعة الشطرنج تعيد تشكيل التحالفات، وتكشف عن الطموحات، والأهم بالنسبة لنا، تفتح سيناريو من الغموض يؤثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين.
لقد غطيت العشرات من الأزمات السياسية خلال مسيرتي المهنية، وعندما أرى المجموعة الاشتراكية في سان سيباستيان دي لا جوميرا تتهم "تحالف الكناري" (CC) بفرض "مرسوم أحادي الجانب" لا يعكس "أجندة الكناري"، أعلم أننا أمام ما هو أكثر من مجرد شجار عادي. نحن أمام قصة موت معلن: موت الاستقرار. وفي عالم الأعمال، الاستقرار هو كل شيء. لا يتعلق الأمر بتعاطف سياسي؛ بل يتعلق بإمكانية التوقع. مرسوم يولد دون توافق كافٍ يشكل عبئًا على أي مشروع يتطلب أمانًا قانونيًا على المدى المتوسط والطويل.
استراتيجية الرئيس السابق: أكثر بكثير من مجرد "لا"
خطوة أنجيل فيكتور توريس هي بمثابة درس من دروس السينما السياسية. فهو لم يكتفِ بالمعارضة؛ بل مد يده، أو بالأحرى، دعا كلافيجو لتقديم مرسه في البرلمان العام "ليختبر الدعم". الترجمة: "قم بهذا التمرين الشفاف، وأثبت أنك تملك الأرقام، وسنرى من يدعمك حقًا". إنها مناورة بارعة لأنها تجبر الجميع على تسليط الضوء على ما كان يُطبخ في الظلام.
الاشتراكي، الخبير في أرض المعركة، يعلم أن الهندسة المتغيرة في البرلمان أصبحت فنًا منقرضًا. ما يقترحه في العمق هو فضح عام لنقاط ضعف الخصم. وفي هذه اللعبة، من يُظهر تصدعاته يخسر. ليس فقط في السياسة، بل وأيضًا في ثقة الأسواق والقطاعات الإنتاجية التي تحتاج إلى معرفة ماذا ينتظرها.
ثمن القدرة على الحكم: من يدفع الفاتورة؟
هنا يتفوق جانبي كمحلل مالي على جانبي كعالم سياسة. جزر الكناري ليست جزيرة منعزلة في المحيط الأطلسي؛ إنها منطقة نائية للغاية ذات تدفق مستمر من الأموال الأوروبية، واحتياجات هيكلية ملحة، ونسيج تجاري يعتمد على اليقين. "اللامسؤولية وانعدام الحوار" التي يندد بها الاشتراكيون ليست مجرد شعار. عندما تتحصن حكومة إقليمية خلف مرسوم دون دعم كافٍ، فإنها بذلك ترتهن المستقبل.
لنفكر في القطاعات الرئيسية:
- السياحة: تحتاج إلى أطر مستقرة وترويج مشترك. النزاع السياسي يحول الانتباه عن الأمور الملحة.
- الطاقات المتجددة: تتطلب استثمارات ضخمة تمتد لعشرين أو ثلاثين سنة قادمة. عدم الاستقرار التشريعي يعرقلها تمامًا.
- القطاع الأولي: يعتمد على الدعم والإعانات التي يتعطل تمريرها في مناخ من المواجهة.
تكلفة هذا التناغم المفقود لا يدفعها السياسيون في مقاعدهم؛ بل يدفعها رجال الأعمال الذين لا يجرؤون على الاستثمار، وأصحاب المشاريع الذين يرون تراخيصهم تتأخر، وفي نهاية المطاف، العمال. ويجب الانتباه، لأن هذا الأخير يشكل أرضًا خصبة للسخط الاجتماعي الذي ينتهي دائمًا إلى دفع الفاتورة في صناديق الاقتراع.
الثقافة والسلطة: ما يكشف عنه "كتالوج المعرض" الأخير
بينما تتشابك الأحزاب في المراسيم والأغلبية، يستمر المجتمع المدني في التقدم، بمعزل عن ألعاب السلطة هذه. في هذا الأسبوع نفسه، وفي حدث بعيد عن الأضواء السياسية، تم تقديم كتالوج معرض في سانتا كروث يصور بدقة تطور السلطة في الجزر على مدار القرن الماضي. من المثير للاهتمام كيف يُلمح في تلك الصور والوثائق نفس التوتر بين المركزية الجزيرية والمطالب المحيطية الذي يقود اليوم توريس وكلافيجو. إنها مرآة تذكرنا بأن هذه الصراعات ليست جديدة، لكن كل جيل يخوضها بأسلحته الخاصة. التاريخ، وكتالوج هذا المعرض، يعلماننا أنه عندما تنعزل القيادات، يعاني الإقليم في النهاية.
بصيص من العقلانية في بحر من الضجيج
بينما يستمر ضجيج الصراع السياسي، من الدال أن بعض البلديات، مثل بلدية سان سيباستيان دي لا جوميرا (الصورة التي تفتتح هذا التحليل)، تواصل يومها العادي. السياسة المحلية، سياسة إدارة المياه والأشغال والتراخيص، غالبًا ما تكون مقياس الحرارة الحقيقي للإقليم. لكن عندما تأتي العواصف من الأعلى، فإن المجالس البلدية، بغض النظر عمن يحكم، تتأثر في النهاية. المسؤولية كبيرة على عاتق القادة المحليين والجزيريين لعزل مواطنيهم عن هذه المعارك السياسية الكبرى، رغم أننا نعرف أنها مهمة شبه مستحيلة.
الخلاصة: إعادة تشغيل اللوحة
ما لدينا على الطاولة هو أكثر بكثير من مجرد خلاف على نص قانوني. إنه تأكيد على أن الاتفاق الحكومي في جزر الكناري هش، على أقل تقدير. كانت خطوة أنجيل فيكتور توريس ذكية: لقد وضع كلافيجو في موقف صعب، مجبرًا إياه على إثبات قدرته القيادية وجمع الإرادات. إذا سقط المرسوم في البرلمان العام، سيكون التآكل كبيرًا للرئيس الحالي. وإذا نجا، يمكن لتوريس أن يقول إنها "معجزة" استندت إلى دعم لا يمثل إرادة الكناري.
بالنسبة لأولئك منا الذين ينظرون إلى هذا بعيون مستثمر ومراقب طويل الأجل، فإن الإشارة واضحة: الخطر السياسي في جزر الكناري قد ارتفع. وفي عالم معولم يبحث فيه رأس المال عن ملاذات آمنة، فإن عدم الاستقرار له ثمن باهظ. لقد انتهى زمن اتفاقيات المكاتب الخلفية؛ حان الوقت الآن للرقص في البرلمان، وكأي رقصة، خطوة خاطئة قد تكلف كثيرًا. سنرى من سيدوس على قدم من في النهاية.