تصفيات كأس العالم 2026: الدنمارك تتأهل.. والفوضى التي تزلزل عالم كرة القدم
هناك نكهة خاصة لهذه التصفيات المؤهلة لكأس العالم. بينما نتابع نحن هنا في النرويج الأمور من على الهامش، بدأ باقي العالم يغلي بالفعل. وفي قلب كل ذلك: الدنمارك. لقد أنجزوا المهمة بالطريقة التقليدية، لكن الطريق إلى البطولة لا يتعلق أبدًا بمباراة واحدة فقط. بل يتعلق بالنجاة من الفوضى العابرة للقارات.
الدنمارك تتأهل: اللحظة الفارقة
لقد شهدت العديد من دراما الملحق التأهيلي على مر السنين، ولكن عندما انفجر ملعب باركن بعد الهدف – كان شيئًا مختلفًا. الملعب بأكمله يغني، وهناك كان يبدو أوي هارايده محاطًا باللاعبين الذين رفعوه عاليًا. لم يكن مجرد فوز؛ بل كان تنفيسًا جماعيًا. الدقائق التي سبقت ذلك كانت تأهيلًا دراماتيكيًا مثيرًا للأعصاب بامتياز، ولكن بعدها جاءت اللحظة التي قلبت كل شيء. أظهر ميكيل دامسغارد مرة أخرى لماذا هو مصنوع للمناسبات الكبرى. بمراوغة وتسديدة قطعت الهواء، حُسمت الأمور. كانت هذه هي التصفيات الأوروبية (UEFA) في أفضل حالاتها: أعصاب وتكتيك ونجوم يتألقون في الأوقات الحاسمة.
هذا هو الوضع في بقية أنحاء العالم
بينما أنهت أوروبا مواجهاتها التأهيلية المثيرة للأعصاب، هناك استعدادات لمواجهات عنيفة في أماكن أخرى. نحن نتحدث عن تصفيات أمريكا الجنوبية (CONMEBOL) التي لا تتوقف عن المفاجأة. هناك في أمريكا الجنوبية، الواقع مختلف تمامًا. منتخبات مثل الأرجنتين والبرازيل هي حاضرة بكل تأكيد، لكن المعركة على المقعد الأخير، الذي ينتهي غالبًا في الملحق القاري، هي عذاب خالص للجماهير. كل نقطة تُنتزع على ارتفاع 4000 متر وفي ملاعب يشعر فيها الخصم بأنفاسك خلفه حرفيًا.
وماذا عن آسيا؟ تصفيات آسيا (AFC) دخلت بالفعل المرحلة التي تبدأ فيها المنتخبات الكبرى بشم رائحة الفرصة. اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا – هي عادةً حاضرة، لكن الطريق إليها يمر عبر ماراثون من المباريات التي تبدأ بينما لا يزال الظلام يخيم على أجزاء كبيرة من العالم. إنها اختبار للقدرة على التحمل لا يستوعب مداه سوى القليلون في أوروبا.
أفريقيا والكونكاكاف: فوضى ومفاجآت
بالنسبة لأولئك الذين يعشقون حقًا عدم القدرة على التوقع في كرة القدم، علينا أن نبحث في تصفيات إفريقيا (CAF). فلا مجال للخطأ هنا. في أفريقيا، غالبًا ما يكون فارق هدف واحد في مباراة خارج الأرض كافيًا لإغراق أمة بأكملها في حزن عميق. نظام الجولات الحاسمة الأخيرة قاسٍ، لكنه أيضًا ينتج أعظم القصص. من هو منتخب المفاجأة هذا العام؟ سنعرف الإجابة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ثم لدينا بطولة تصفيات الكونكاكاف (Concacaf). بالنسبة لنا كمتابعين، هي دائمًا تذكير بأن كرة القدم تتعلق بالسفر بقدر ما تتعلق باللعب. المباريات في أمريكا الوسطى، على الملاعب العشبية الاصطناعية، وتحت الأمطار، وبين جماهير هتافاتها تكاد تمتلك أروقة الملعب – إنه التحدي الذي يجب على الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التعامل معه. هنا يلعب الخبرة دورها. وهنا يتحول الصبية إلى رجال.
- الاتحاد الأوروبي (UEFA): أبطال وخيبات أمل في الملحق. الدنمارك ضمنت تأهلها، لكن عدة قوى كبرى لا تزال مهددة.
- أمريكا الجنوبية (CONMEBOL): جدول الماراثون يقرر كل شيء. لم يُحسم شيء حتى تُركل آخر كرة.
- آسيا (AFC): الاستقرار مقابل المفاجآت. من سيحافظ على أعصابه في الصراع الأخير؟
- إفريقيا (CAF): لا مجال للمساومة. فريق واحد فقط من كل مجموعة يتأهل. الفرصة الآن أو أبدًا.
- الكونكاكاف (Concacaf): مباريات خارج أرضه كابوس. هل سيقدم المرشحون أداءً مطلوبًا تحت الضغط؟
الجميل في دورة كأس العالم هذه أننا سنشهد بطولة تُقام على أرض ثلاث دول، بمشاركة موسعة. وهذا يجعل الطريق إلى النهائيات، أي تصفيات كأس العالم نفسها، أكثر أهمية. لكل منتخب، الأمر يتعلق بحجز المقعد قبل فوات الأوان. حصل هارايده على تكريمه في باركن، وبالنسبة له شخصيًا، لا بد أن طعم هذا النجاح كان ألذ. لقد كان جزءًا من الرحلة، ورأى كيف نضج المنتخب، وها هم الآن – على أهبة الاستعداد.
لا تزال هناك مباريات كثيرة متبقية قبل أن تتوزع التذاكر النهائية. لكن هناك شيء واحد مؤكد: هذا الطريق إلى البطولة، بكل محطاته في الاتحادات الأوروبي (UEFA)، وأمريكا الجنوبية (CONMEBOL)، والآسيوي (AFC)، والإفريقي (CAF)، والكونكاكاف (Concacaf)، يقدم دراما على أعلى مستوى. استعدوا واستمتعوا، لأن ما قادم سيكون أعنف مما توقعه معظمنا.