سوزي وايلز: السيدة الحديدية خلف ترامب تخوض معركة ضد سرطان الثدي
أثار الخبر انتباه الكثيرين حتى في منطقتنا: سوزي وايلز، رئيسة موظفي دونالد ترامب وإحدى أكثر الاستراتيجيات نفوذاً في السياسة الأمريكية، تخوض معركة ضد سرطان الثدي. تم الكشف هذا الأسبوع أن السيدة البالغة من العمر 68 عاماً تخضع بالفعل للعلاج. بالنسبة للمتابعين للشأن السياسي في واشنطن، يعتبر هذا الخبر صادماً، فوايلز كانت دائماً تمثل القوة التي لا تتزعزع في الكواليس، والتي تحتفظ بزمام الأمور حتى في أصعب الأوقات.
مهندسة نجاحات ترامب
من هي هذه المرأة التي تخوض الآن هذه المعركة الخاصة؟ في فلوريدا يعرفونها منذ عقود. لم تكن تدير الحملات الانتخابية فقط في عامي 2020 و2024، بل تُعتبر المنظمة المنضبطة التي حوّلت عبقرية ترامب الفوضوية إلى رأس مال سياسي. يصفها زملاؤها بالشجاعة، ولكن دون ضجيج. هي "السيدة القوية" الكلاسيكية التي لا تبحث عن الأضواء، ولكنها دائمة التخطيط. قصة سوزي وايلز هي قصة عمل شاق وإرادة صلبة، وهذه الإرادة بالذات هي التي تساعدها الآن في معركتها مع المرض.
ما الذي يجعل دورها مميزاً إلى هذا الحد؟
- استراتيجية منذ البداية: كانت الوحيدة التي استطاعت توحيد الفريق المحيط بترامب، وفي نفس الوقت الحفاظ على حماسة القاعدة الشعبية.
- مديرة أزمات: سواء تعلق الأمر بالاتهامات أو الصراعات الداخلية على السلطة، بقيت وايلز دائماً نقطة الاتزان. لا عجب أن ترامب أشاد بها علناً ووصفها بأنها "الرئيسة بلا منازع".
- رائدة تمهيد الطريق: ينسى الكثيرون أنها عملت مع ريغان سابقاً وساهمت في صنع حكام لولاية فلوريدا. شبكة علاقاتها هي رأس مالها، والسرية هي علامتها التجارية.
خبر خاص، وتعاطف عام
من غير المعتاد أن يصل خبر مرضها إلى الرأي العام. عادةً ما تبقى سوزي وايلز حياتها الشخصية طي الكتمان. ولذلك فإن موجة الدعم التي تأتي الآن من كلا المعسكرين السياسيين هي أمر لافت للنظر. حتى الخصوم السياسيون يعربون عن احترامهم لها. وماذا عن ترامب؟ يقال إنه "منهار تماماً" حسب مصادر مطلعة، ويتصل بها باستمرار للاطمئنان على صحتها. هذا يظهر أن هذه المرأة ليست مجرد موظفة، بل هي العمود الفقري للمؤسسة.
بالنسبة لنا كمراقبين في أوروبا، وبالتحديد في النمسا، فإن قصة سوزي وايلز هي أيضاً مرآة تعكس مدى قسوة العمل السياسي، ومدى ضعف الأشخاص الذين يقفون خلفه. في بلادنا، اعتدنا أن تجري السياسة في إطار مريح نوعاً ما. أما في الولايات المتحدة، فكل خطوة ترصد تحت المجهر. إن تعامل امرأة في هذا المنصب بكل هذا الانفتاح مع مرضها (حتى لو لم يكن قرارها الشخصي) يجعلها تبدو أكثر صدقاً.
يسميها البعض "السيدة الحديدية". ويقول آخرون إنها الشخص الوحيد الذي يستمع إليه ترامب حقاً. الآن، يستمع الوسط السياسي بينما سوزي وايلز تحارب من أجل صحتها. نحن نتمنى لها الشفاء العاجل، فهذه النوعية من القيادات تحتاجها الساحة، أياً كان الجانب الذي نقف منه من الأطلسي.