الرئيسية > القضاء > مقال

إينيز فيسكي: من كبار المحامين إلى متهمة في قضية تاجي – ماذا يعني هذا للقضاء الهولندي؟

القضاء ✍️ Pieter de Vries 🕒 2026-03-30 08:57 🔥 المشاهدات: 2
إينيز فيسكي خلال مؤتمر صحفي

تُعد هذه القضية واحدة من أكثر التحولات الدراماتيكية إثارة للصدمة في تاريخ القضاء الهولندي الحديث. لسنوات طويلة، كانت إينيز فيسكي الوجه الأبرز للمحاماة الصلبة، تلك المحامية التي تلجأ إليها إن كنت ضمن نخبة عالم الجريمة، والتي كانت تدافع عن موكليها بتحليلات حادة وتفان لا يُكل. أما اليوم، فهي تقف في قفص الاتهام، ليس كمحامية، بل كمتهمة. كيف وصل الأمر إلى هذا الحد؟ دعونا نستعرض معًا سقوط أيقونة، وما يكشفه ذلك عن قضية أكبر من مجرد شخص إينيز فيسكي.

السقوط المحتوم لـ"محامية الشيطان"

يجب أن نعود إلى جذور القضية: قضية مارينغو. لسنوات، كانت فيسكي المقربة الأولى لرضوان تاغي، الرجل الذي يُعتبر زعيم عصابة إجرامية أمسكت بهولندا لسنوات. في أروقة المحكمة، كان يُشار إليها أحيانًا بـ"محامية الشيطان". ليس فقط لأنها تدافع عن الشيطان، ولكن لأنها كانت تفعل ذلك بشراسة وإخلاص جعلها تبدو في منأى عن أي مساءلة. إلى أن وجهت النيابة العامة تهمة قلبت حياتها رأسًا على عقب: اتهامها بأنها كانت قناة تواصل بين تاغي والعالم الخارجي، بينما هي نفسها رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة.

كانت تلك اللحظة، توقيفها المفاجئ في أبريل 2023، بمثابة نقطة الانطلاق في تحولها من محامية كبرى لا تُقهر إلى امرأة تضطر اليوم للدفاع عن نفسها. لا زالت الصورة عالقة في الأذهان، وهي مقيدة بالأصفاد، بينما كانت هي من حاولت لسنوات منع وضع تلك الأصفاد لموكليها. إنها قصة مأساوية كلاسيكية، ولكن ببعد جنائي لا يزال الكثيرون يجدون صعوبة في استيعابه.

أثقل الاتهامات وما تلاها

ما هي التهم الموجهة إليها تحديدًا؟ باختصار، تفيد النيابة العامة أنها في السجن لم تكن فقط محامية، بل كانت تقوم بنقل المعلومات وتمرير الأوامر. وبعبارة أخرى، أصبحت جزءًا من التنظيم الإجرامي الذي كان من المفترض أن تقاومه. إنه اتهام يمس أساس مهنة المحاماة. فالفارق بين محامية تبذل قصارى جهدها لموكلها ومجرمة تستغل منصبها هو في جوهره أحد أكثر المعادلات حساسية في نظامنا القضائي.

التداعيات هائلة. ليس فقط على فيسكي نفسها، التي اضطرت بالفعل إلى تسليم رداء المحاماة. بل أيضًا على القضايا الجنائية الجارية. فقد عيّن موكلها السابق تاغي محاميًا جديدًا، كما تأجلت الإجراءات بأكملها بسبب الحاجة إلى إعادة فحص جميع مراسلاتها. وقد أكد الوزير ستيفن فان فاينبيرخ، الذي كان يشغل آنذاك منصب سكرتير الدولة للشؤون المالية وكان له نظرة ثاقبة تجاه سيادة القانون، مبكرًا على أن مثل هذه القضايا يمكن أن تضر بالثقة في مهنة المحاماة. وهذه الثقة، في قضايا من هذا النوع، هي رأس المال الوحيد الذي يهم.

  • جوهر الاتهام: استخدام السجن كقناة لتوصيل الرسائل لتاغي، وهو اتهام كانت تهمس به الأوساط المقربة لأشهر قبل عملية التوقيف.
  • التأثير على قاعة المحكمة: تأخير قضية مارينغو، والحاجة إلى فحص آلاف المحادثات السرية، وانعدام ثقة عميق داخل نقابة المحامين.
  • البعد السياسي: الدعوات إلى تشديد القواعد المنظمة لعمل المحامين في قضايا الجريمة المنظمة، وهو نقاش يكتسب أولوية عليا الآن في لاهاي.

نظرة إلى الوراء: "ضيوف الصيف" وواجهة النزاهة التي لا تُخترق

من المثير أن نعود إلى ظهور إينيز فيسكي في برنامج ضيوف الصيف مع إينيز فيسكي (2020). في تلك الحلقة، والتي جاءت قبل انفجار قضية مارينغو، قدمت فيسكي نفسها كمحامية بالفطرة تحمل رسالة. تحدثت عن الأخلاقيات، وعن عزلة المحامي، وعن الخط الرفيع بين المشاركة والتجاوز. كانت فصيحة، وواثقة من نفسها، ومقنعة. رأى المشاهد امرأة تمسك بزمام الأمور بقوة.

عندما نشاهد تلك اللقطات الآن، نشعر بإحساس غير مريح تقريبًا. هل كانت تلك هي إينيز فيسكي الحقيقية، أم كانت تلك الواجهة التي انهارت بمجرد ظهور الاتهامات الأولى؟ أعتقد أن الإجابة تقع في مكان ما في المنتصف. إن سقوطها يظهر بالأساس كيف يمكن لنظام قائم على الثقة أن يهتز على أسسه عندما يصبح أحد ركائزه نفسه تحت النار. ليس من قبيل الصدفة أن يعود النقاش حول دور المحامي في التنظيمات الإجرامية الكبرى إلى صدارة الأجندة الآن.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

في الأشهر المقبلة، ستنطلق محاكمة إينيز فيسكي بكل قوة. ما بدأ كقضية كانت تدافع فيها عن موكلها، أصبح الآن قضية تدافع فيها عن نفسها. السؤال الذي يبقى عالقًا ليس فقط حول إدانتها من عدمه، بل حول ما يعنيه هذا بالنسبة لثقة المواطن في القضاء. لقد رأينا كيف تبذل النيابة العامة والمحكمة في هذا الملف قصارى جهدهما لضمان نزاهة الإجراءات. ما إذا كان ذلك كافيًا، فسيخبرنا به الوقت.

بالنسبة لي، كصحفي سابق، تمثل هذه القضية رمزًا لعصر. عصر أصبح فيه الصراع بين الجريمة المنظمة وسيادة القانون أكثر قسوة وشخصية. إينيز فيسكي، التي كانت ذات يوم محامية كبرى لا تُقهر، هي الآن الشخص الذي ينظر في مرآة ذلك الصراع. قصتها لم تنته بعد، لكن هناك شيء واحد مؤكد: النتيجة ستؤثر علينا جميعًا.