الشرطة الهولندية تستخدم صورة hologram لحل قضية قديمة من عام 2009: هل تصبح معيارًا جديدًا؟
المشتبه به غير المرئي يصبح مرئيًا
إذا كنت تتجول في وسط مدينة بيلتهوفن الأسبوع الماضي، فقد تجد نفسك فجأة وجهاً لوجه مع شبح من الماضي. عرضت الشرطة هناك صورة hologram لرجل يشتبه في ارتكابه جريمة اغتصاب مروعة عام 2009. إنها ليست مجرد خدعة من فيلم خيال علمي؛ بل هي أحدث إضافة إلى تقنيات التحقيق الهولندية. كلنا نعرف صور الشرطة المعتادة على المكتب، وكلب الشرطة الذي يتشمم، وسيارة الشرطة المألوفة التي تجوب الحي. لكن هذا؟ هذا شيء مختلف تماماً.
من الصورة ثنائية الأبعاد إلى الصورة الثلاثية الأبعاد (hologram): تطور صور الشرطة
لسنوات طويلة، اعتمدنا على صور مشوشة من كاميرات المراقبة أو رسومات لفناني الشرطة. لكن الشرطة استثمرت في السنوات الأخيرة في تكنولوجيا تتجاوز البعد الثنائي. ففي عام 2023، قاموا بالفعل بعمل نموذج ثلاثي الأبعاد لمشتبه به في قضية أخلاقية، والآن يخطون خطوة إلى الأمام: صورة hologram بالحجم الطبيعي يمكنك مشاهدتها من كل زاوية. الفكرة بسيطة لكنها عبقرية: كلما حفزنا حواس أكثر، زادت احتمالية أن يفكر أحدهم: "مهلاً، أعرف هذا الشخص، إنه جاري أو ابن عمي." إنها دعوة للذاكرة الجماعية في هولندا، مغلفة ببراعة تكنولوجية عالية.
قوة الصورة: لماذا ينجح هذا الأسلوب
دعونا نكون صادقين، أدمغتنا مبرمجة للتعرف على الوجوه. لكن الصورة الثابتة من خمس عشرة سنة مضت غالباً لا تكون كافية. يتغير الناس، تتغير تسريحات الشعر، لكن البنية العظمية تبقى. باستخدام صورة hologram ثلاثية الأبعاد، يمكنك رؤية الشخص من جميع المنظورات. لا ترى الوجه فحسب، بل ترى أيضاً طريقة وقوفه، كتفيه، هيئته. هذا يحفز ذكريات أكثر بكثير من مجرد صورة شرطة مشوشة على موقع إلكتروني. والجميل في الأمر أن هذه التكنولوجيا ليست حكراً على القضايا القديمة. تخيل لو تمكنا من استخدامها في كل عملية بحث كبيرة.
ليست مجرد تقنية، بل ثقة أيضاً
بطبيعة الحال، يثير تقديم مثل هذه الوسائل أسئلة حول الخصوصية والأخلاقيات. لكن السياسة (الجهات السياسية/المسؤولة) وضعت خطوطاً واضحة هنا. الأمر يتعلق بجرائم خطيرة يطالب المجتمع بحلها. لا نتحدث عن سرقة من متجر، بل عن قضايا أخلاقية ظلت حبيسة الأدراج لسنوات. استخدام صورة hologram هو محاولة قصوى لتحقيق العدالة للضحايا. وهذا أمر ذو وزن كبير. الشرطة تُظهر بذلك أنها تستخدم كل ما في وسعها، وهذا يبني الثقة.
الأعمال خلف الشارة: سوق متنامية
كمحلل تقني، أنظر إلى هذه التطورات بأكثر من مجرد اهتمام مجتمعي. ما يحدث هنا هو نشوء صناعة جديدة كاملة حول تكنولوجيا الشرطة. فكر في الشركات التي تصنع هذه النماذج ثلاثية الأبعاد، والبرمجيات المستخدمة في التعرف على الوجوه، وأجهزة العرض التي تعرض صور الهولوغرام. تضخ الحكومة الهولندية الملايين في الابتكار، وهذا يجذب لاعبين دوليين. إنه سوق سينمو بشكل هائل في السنوات العشر القادمة. من شركات ناشئة تتخصص في تحليل صور الشرطة إلى شركات دفاع راسخة تحول معرفتها في الواقع المعزز لأغراض مدنية. من يستثمر الآن في هذا المجال المتخصص، سيجد نفسه مستقبلاً في مقعد القيادة بقطاع الأمن.
العامل البشري: كلب الشرطة يبقى لا غنى عنه
لكن دعونا لا ننسى أن التكنولوجيا ما هي إلا أداة مساعدة. القوة الحقيقية تكمن في المزج بين القديم والجديد. كلب الشرطة الذي يستطيع بأنفه تتبع أثر لا تستطيع أي آلة اكتشافه. شرطي الحي في سيارة الشرطة الذي يعرف الناس ويعرف ما يجري. صورة الهولوغرام هي إضافة قيمة، لكنها لن تحل أبداً محل حدس الشاهد الذي يقول: "أنا متأكد، هذا الرجل كان يمشي هناك دائماً مع كلبه." التكنولوجيا موجودة لتعزيز الحكم البشري، لا لاستبداله.
- النماذج ثلاثية الأبعاد: إعادة بناء دقيقة للمشتبه بهم بناءً على أقوال الشهود.
- الصور الثلاثية الأبعاد (الهولوغرام): عروض بالحجم الطبيعي في الأماكن العامة لتحفيز عملية التعرف.
- التعرف على الوجوه: برمجيات تقارن لقطات الكاميرات بالنماذج ثلاثية الأبعاد.
- الطائرات بدون طيار وأجهزة الاستشعار: أعين وآذان إضافية للشرطة في الأحداث الكبيرة أو عمليات البحث.
الخلاصة: المستقبل ثلاثي الأبعاد (holographic)
استخدام صورة الهولوغرام في بيلتهوفن ليس مجرد حادث عابر، بل هو بيان واضح. الشرطة تُظهر أنها مستعدة للمستقبل. سنشهد المزيد من هذا النوع من الابتكارات، وهذا أمر جيد. لأنه في مكافحة الجريمة، يجب اغتنام كل فرصة ممكنة. وإذا كان ذلك يعني جلب القليل من الخيال العلمي إلى بيلتهوفن، فأنا أرحب بذلك. آمل أن يؤدي ذلك إلى تحقيق اختراق في هذه القضية، وإلى موجة من التقنيات الجديدة التي تجعلنا جميعاً أكثر أماناً. راقب سيارة الشرطة، ولكن انتبه أيضاً لصورة الهولوغرام في ساحة السوق. فقد يكون جارك تماماً.