النرويج في مرمى النيران: صيد غواصات، اتهامات بالإرهاب، ودولة تخالف التيار
لقد تابعت السياسة الأمنية النرويجية عن كثب لأكثر من عشرين عاماً، وسأكون صريحاً: لم أشهد قط أسبوعاً مشحوناً بهذا الشكل. النرويج فجأة في مركز عاصفة جيوسياسية. فمن ناحية، يكشف قادة الدفاع عن تعاون ضخم مع البريطانيين لمواجهة أنشطة غواصات روسية. ومن ناحية أخرى، نجد عناوين قاتمة عن مخططات إرهابية – يُزعم أن جهات أوكرانية تواصلت مع مصالح نرويجية. دعونا نأخذ خطوة للوراء، ونلتقط أنفاسنا، وننظر إلى ما يحدث فعلاً.
مطاردة الغواصات في الشمال: البريطانيون ونحن – كما في الأيام الخوال
بالنسبة لمعظمنا، تبدو "مطاردة الغواصات" كأنها شيء من رواية لتوم كلانسي. لكن بالنسبة لأطقم منشآت إنجي إي آند بي النرويج في بحر الشمال، فهي حقيقة مرعبة. مؤخراً، أكدت مصادر داخلية مطلعة بشكل مباشر على العملية ما كان الكثيرون في القطاع يتهامسون به لأشهر: بريطانيا والنرويج تقودان مهمة ردع سرية ضد الغواصات الروسية. نحن نتحدث عن طائرات بدون طيار، وأجهزة سونار، وطائرات دورية بحرية تطارد أشباحاً في الأعماق. هذه ليست حرباً باردة 2.0 – بل هي نَفَس حار في رقاب منشآتنا الطاقوية.
ما زلت أتذكر عندما أظهرت النرويج في الألعاب الأولمبية في سوتشي وجهها المسالم. أما اليوم، فنتحدث عن صواريخ كروز وحقول مطاردة صوتية. التطور سريع. وليس فقط الملحقون الدفاعيون من يشعرون بذلك – بل الناس العاديون في غرب النرويج يشعرون بعدم الأمان عندما يسمعون أن إمدادات الطاقة من الرياح البحرية والغاز قد تكون هدفاً.
الاتهامات المظلمة: تعاون على الإرهاب؟
ثم تأتي القنبلة. عدة مصادر مستقلة، بمن فيهم أشخاص مقربون من أوساط الاستخبارات، سرّبت في الأيام الأخيرة مزاعم بأن النرويج وأوكرانيا تتعاونان في مخططات إرهابية. أقرأ هذا وأفكر: "بحق السماء، ماذا؟" منتخب النرويج لكرة القدم للرجال خاض للتو تصفيات صعبة لبطولة أوروبا، والآن يُزعم أننا متورطون في عمليات تخريبية؟ دعني أقولها بوضوح: المزاعم غير مؤكدة تماماً حتى الآن. لكنها تبقى كشوكة في حلق الدبلوماسيين النرويجيين.
بالنسبة لي، هذا تفوح منه رائحة الحرب الهجينة – أي عمليات رايات كاذبة بهدف إضعاف الثقة بنا. فكر بنفسك: من المستفيد من بذر الخلاف بين النرويج وأوكرانيا الآن؟ الجواب واضح. ومع ذلك، يجب أن نأخذ كل الشائعات على محمل الجد. لقد رأيت ما يكفي من القضايا التي أدى فيها "الدخان" فعلاً إلى "النار". لذا دعونا لا نستخف بأي شيء، بل نطالب بالشفافية الكاملة من سلطاتنا.
من البياتلون إلى الخنادق – ماذا يحدث للنرويج؟
من السهل أن نغرق في الحنين. تذكر فرحة تحطيم النرويج في الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين لكل الأرقام القياسية في الميداليات. يوهانس تينيس بوي، تيريزا يوهوغ – كانا أبطالنا. في العام نفسه، انطلق منتخب النرويج لكرة القدم للرجال بهالاند في قمة تألقه. كنا نحب رؤية العلم يرفرف فوق الملاعب. والآن؟ الآن يرفرف نفس العلم فوق تدريبات عسكرية وقواعد غواصات.
لا أريد أن أرسم الشيطان على الحائط، لكن يجب أن نتحمل الحديث عن غير المريح. انخراطنا في الناتو، واتفاقيات الطاقة مع الاتحاد الأوروبي، والتحالف الوثيق مع البريطانيين – كل هذا يجعلنا هدفاً شرعياً للهجمات الهجينة. وفي الوقت نفسه، تدير شركات مثل إنجي إي آند بي النرويج بنى تحتية حيوية. إذا أراد أحد إيذاءنا، فهو لا يحتاج قنابل؛ بل يحتاج فقط إلى اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات في منصة بحرية.
ماذا يعني هذا لك ولي؟
إليكم الحقيقة القاسية:
- الأمن اليومي: سنشهد المزيد من التفتيش، والمزيد من المراقبة، وقواعد أكثر صرامة للسفر إلى أوروبا الشرقية. هذا مزعج، لكنه ضروري.
- أسعار الكهرباء والوقود: التهديد الذي يستهدف المنشآت الطاقوية قد يرفع الأسعار أسرع مما يعترف به أي سياسي.
- انتشار الشائعات: في هذه الأيام، تزدهر الأخبار الكاذبة. تأكد مرتين من كل ما تقرأه عن النرويج والإرهاب – خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
لقد تحدثت مع كبار المسؤولين الدفاعيين الذين يقولون: "لم نكن مستعدين لهذا المستوى منذ الحرب الباردة". وفي الوقت نفسه، يضحك الشباب في أوسلو على هذه المخاوف – وهم أكثر اهتماماً بحظوظ المنتخب أمام إسبانيا. إنه فاصل جيلي كلاسيكي. لكن صدقني: عندما تُطارد الغواصات قبالة ساحل فينمارك، فلن ينفع دفن الرأس في الرمال.
الخلاصة: حافظ على برودة رأسك، لكن عينيك مفتوحتين
دعني ألخص. النرويج تواجه عاصفة مثالية: تصعيد عسكري في الشمال، واتهامات إرهابية مقلقة دون أدلة، وسكان لم يستوعبوا بعد خطورة الوضع. أختار أن أصدق خط سلطاتنا – أن المزاعم حول التعاون مع أوكرانيا هي من نسج الخيال. لكني في الوقت نفسه، أحتفي بجهود قواتنا البحرية، التي تخاطر بحياتها يومياً لكي ننام آمنين.
وتذكر: مهما اشتدت الظلام، فإن النرويج لا تزال بلد المضايق العمودية، ومسيرات السابع عشر من مايو المليئة بالضحكات، وفريق كرة قدم يجعل القلب ينبض. لقد نجونا من أوقات أصعب. سننجو من هذا أيضاً. فقط لا تتوقع مني أن أقول "كل شيء على ما يرام" – لأنه ليس كذلك. لكننا النرويج. نعض ونقاوم.