نتنياهو يؤكد استهداف علماء نوويين إيرانيين مع تصاعد حدة التوتر
تعود منطقة الشرق الأوسط لتتأرجح على حافة مواجهة أوسع مرة أخرى. أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الجمعة أن غارات جوية إسرائيلية كانت مسؤولة عن مقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين. العملية، التي استهدفت منشأة قرب طهران، أرسلت صدمات عبر الأسواق العالمية والأوساط الدبلوماسية، مع قفز في أسعار النفط بين ليلة وضحاها.
مقامرة محسوبة
في خطاب متلفز، بدا نتنياهو متحدياً كعادته. "لن نسمح للنظام في طهران بامتلاك أسلحة نووية"، صرّح بذلك، محاطاً برئيس أركانه وقادة أجهزته الاستخباراتية. وبرر الضربة بأنها ضرورة استباقية، دمرت سنوات من العمل السري. ما لم يُظهره الخطاب هو شبكة الدعم الصامت خلف الكواليس. فقد شوهدت زوجته، سارة نتنياهو، في وقت سابق من اليوم ترافقه في اجتماعات مع مجلس الحرب الوزاري، وهو مشهد مألوف للإسرائيليين الذين يعتبرونها شريكة ثابتة في مسيرته السياسية.
أصداء من الخارج
كان رد الفعل الدولي سريعاً، حيث أفيد بأن واشنطن تم إبلاغها قبل دقائق فقط من العملية. حاكم ولاية إنديانا إريك هولكوم، الذي كان في مهمة تجارية دبلوماسية بالمنطقة، وجد نفسه قريباً من الأحداث بشكل غير مقصود. خلال زيارة لموقع تذكاري في القدس، وصف تجربته في تغريدة أصبحت لاحقاً واسعة الانتشار: "الحاكم هولكوم: مشاهد سأظل أحتفظ بها عزيزة على قلبي إلى الأبد". التغريدة، التي أرفقت بصور لتأمل هادئ، سلطت الضوء على التقاطع غير الواقعي بين الدبلوماسية والصراع المفاجئ.
الخسائر البشرية والجبهة الداخلية
بينما يبقى التركيز على لعبة الشطرنج الجيوسياسية، فإن الخسائر البشرية لا تغيب عن البال. من بين الأسماء التي يتم تداولها بهدوء بين أوساط المخابرات هو اسم كوبي باردا، ضابط كبير في الموساد يُعتقد أنه كان له دور فعال في جمع الاستخبارات للضربة. يصفه زملاؤه بأنه "بطل هادئ"، ودور باردا، إذا تم تأكيده، يضعه في صميم إحدى أكثر عمليات إسرائيل جرأة مؤخراً. عائلته، مثل كثيرين، تنتظر الآن في ظل احتمالية حدوث رد انتقامي.
الدائرة المقربة من رئيس الوزراء تستعد لما هو قادم. حزب الله في لبنان وجماعات مسلحة في غزة وعدت بالفعل بالرد، بينما تعهدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة "بالانتقام في الزمان والمكان اللذين تختارهما إسرائيل". النقاط الرئيسية المثيرة للقلق الفوري تشمل:
- أسواق النفط العالمية: قفز خام برنت 4% في تداولات الأحد، مما أثر على أسعار الوقود عالمياً، بما في ذلك في محطات نيوزيلندا.
- تداعيات دبلوماسية: من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، مع دعوة القوى الأوروبية لضبط النفس.
- الأمن الداخلي: أغلقت إسرائيل مجالها الجوي أمام الرحلات الدولية وعززت أنظمة الدفاع الصاروخي لديها.
السياق الأعمق
ما وراء العناوين الرئيسية، هناك حوار أكثر هدوءاً يدور. على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في كل من تل أبيب ورام الله، وجدت مجموعة جديدة بعنوان القلب المفكر: مقالات عن إسرائيل وفلسطين جمهوراً غير متوقع. المجموعة، التي تضم أصواتاً من جانبي الصراع، تستكشف الحواجز العاطفية والنفسية أمام السلام. عودة ظهورها إلى الواجهة تشير إلى توق شعبي للفهم، حتى مع ارتفاع طبول الحرب. إنه تذكير صارخ بأن خلف سياسات رجال مثل نتنياهو، هناك مجتمعات تتصارع مع الخوف والتاريخ والأمل الضئيل في مستقبل مختلف.
بينما تترقب المنطقة ما سيحدث، يراقبها العالم. في الوقت الراهن، قام نتنياهو بتحركه. الحركة القادمة هي لطهران.