الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

اغتيال محمد رعد.. الرجل الثاني في "حزب الله" يغادر المشهد في غارة استهدفت الضاحية

الشرق الأوسط ✍️ سامي الدروبي 🕒 2026-03-02 13:41 🔥 المشاهدات: 5
صورة أرشيفية للنائب محمد رعد

في تطور دراماتيكي ومتوقع في آنٍ معاً، قلب مشهد الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الاثنين، الموازين رأساً على عقب. فبينما كنت أتابع التسريبات الميدانية وما رشح عن اجتماعات هيئة الأركان من مصادر موثوقة، جاء الخبر الصاعق: الجيش الإسرائيلي يعلن عن "عملية دقيقة" استهدفت قيادات بارزة في الحزب. لم تمضِ سوى دقائق حتى تأكدت الأنباء التي ستغير شكل المرحلة المقبلة. محمد رعد، الرجل الثاني في "حزب الله" ونائب الأمين العام، قُضي في الغارة التي طالت معقلاً أساسياً في الضاحية.

من هو الرجل الذي غاب عن المشهد؟

لم يكن محمد رعد مجرد وجه عابر في السياسة اللبنانية. فهو النائب الوحيد الذي حافظ على مقعده في البرلمان منذ عام 1992 دون انقطاع، ويُعد مؤسسة بحد ذاتها داخل الهيكل التنظيمي للحزب. قبل أشهر قليلة فقط، وتحديداً في ديسمبر الماضي، صعد إلى منصب نائب الأمين العام، ليصبح الذراع السياسي الأقوى للحزب إلى جانب نعيم قاسم. لكن الأهم من منصبه، كان رعد يمثل الصوت الأيديولوجي الصلب؛ صاحب المقولة الشهيرة التي لا تُنسى: "الموت ولا تسليم السلاح". وهو الذي سخِرَ من الذهاب إلى الشواطئ والملاهي الليلية بينما الجنوب يحترق، مما جعله أيقونة للخط المتشدد داخل الحزب وخارجه.

استهداف لا يأتي بالصدفة

التوقيت والمكان يحملان دلالات لا تخفى على محلل مبتدئ. فالهجوم لم يأتِ من فراغ، بل هو الرد الإسرائيلي على صواريخ ومسيّرات أطلقها الحزب باتجاه حيفا فجراً، تحت شعار "الثأر لدم الإمام الخامنئي" ودفاعاً عن لبنان. لكن اختيار رعد محمد آل كردي (كما ورد في السجلات الرسمية) بالتحديد، يعني أن إسرائيل قررت ضرب الخط السياسي بكل قوة. فقد توسعت الغارات لتطال أكثر من 12 بلدة في الجنوب والبقاع، لكن الضاحية كانت الأكثر دماً حيث سقط أكثر من 20 قتيلاً وعشرات الجرحى في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

  • الهدف: شلّ القدرة السياسية والمعنوية للحزب.
  • الرسالة: لا أحد فوق الطاولة، حتى الموجود في البرلمان منذ 34 عاماً.
  • التداعيات: دخول لبنان في مرحلة "أيام عديدة من القتال" كما توعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.

الضاحية تنزف... والنزوح الجماعي يعيد مشاهد 2024

مشاهد الطرقات الممتدة من صيدا وحتى بيروت أعادت إلى الأذهان مشاهد حرب تموز، بل وحتى نزوح نوفمبر 2024. سيارات محملة بالخوف والأثاث، وأمهات يبحثن عن مأوى لأطفالهن. أكثر من 50 قرية في جنوب لبنان والبقاع تلقت أوامر إخلاء فورية من الجيش الإسرائيلي. الحكومة اللبنانية، ممثلة بالرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، رفضت هذا التصعيد ووصفته بأنه "عمل غير مسؤول" وجرّ البلاد إلى مغامرة جديدة لا تُحتمل. لكن على الأرض، الصواريخ الإسرائيلية تتحدث بصوت أعلى من أي بيان سياسي.

ظاهرة بحثية موازية: من هو رعد محمد الكردي الآخر؟

في خضم هذه اللحظة الدامية، لفت نظري أمر آخر في خرائط البحث. فبجانب التصاعد الجنوني للبحث عن تفاصيل اغتيال محمد رعد، قفزت إلى الواجهة أيضاً عبارات بحثية مثل رعد محمد الكردي وقرآن كريم بصوت رعد محمد الكردي. هذا التشابه في الأسماء خلق حالة من التداخل المذهل على محركات البحث. كثير من الناس، خصوصاً في الخليج، كانوا يبحثون عن تلاوات هادئة تطمئن قلوبهم في هذا اليوم العصيب من شهر رمضان، ليجدوا أنفسهم أمام خبر سياسي ثقيل. هذه الظاهرة تذكرنا كيف أن الفضاء الرقمي يعكس أحياناً تشابك الحياة والموت في الشرق الأوسط؛ بين صوت يقرأ القرآن يبعث السكينة، وخبر اغتيال يبعث الرعب.

ماذا يعني هذا الغياب لمرحلة ما بعد اليوم؟

لم يكن محمد رعد مجرد نائب، بل كان هو "كتلة الوفاء للمقاومة" بحد ذاتها. رئاسته للكتلة البرلمانية منذ عام 2000 جعلته صلة الوصل بين العمل العسكري والتمثيل النيابي. باغتياله، يخسر الحزب أحد أبرز وجوهه التي كانت تدير اللعبة السياسية بدهاء وشراسة. كما أن مكانته كعضو في مجلس الشورى، وممثل الحزب في علاقات إقليمية معقدة كالتمثيل في مجلس صيانة الدستور الإيراني، تجعل من رحيله خسارة استراتيجية لا تعوض بسهولة. هل كان مقتل ابنه عباس قبل عامين في مواجهات سابقة مجرد مقدمة لهذه النهاية؟ الأقدار وحدها من يعلم كيف ترتبط الخيوط.

المرحلة المقبلة لن تكون سهلة على أي من الطرفين. إسرائيل تقول إنها أطلقت "عملية زئير الأسد" ولن توقفها قبل أيام، ولبنان يتخبط بين رفض رسمي للحرب وواقع ميداني يفرضها. محمد رعد غاب، لكن عنوان رسالته السياسية التي تربط الموت بالسلاح بقيت معلقة في الهواء فوق ضاحية بيروت المدمرة. بالنسبة للشركات والمعلنين في المنطقة، الدخول في هذا المشهد الإعلامي المشحون يتطلب حساسية عالية؛ فالمزج بين الخبر السياسي الثقيل والبحث الديني أو التجاري هذه الأيام يحتاج إلى يد خبيرة تفك شيفرة الجمهور قبل أن تضع كلمة واحدة.