رياض، النفط عند 80 دولاراً وفيلم: لماذا يتحول الفناء المغربي إلى وجهة شوق في هذه اللحظة بالذات؟
يبدو أن العالم يخرج عن طوره. قفز سعر النفط بين عشية وضحاها إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل، والأخبار القادمة من الشرق الأوسط على صفيح ساخن – فالهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية البارحة في الرياض يزيد الأمور خطورة. وفي خضم هذه العاصفة العالمية، تظهر فجأة في صفحاتنا مصطلحات تبدو للوهلة الأولى وكأنها هروب من الواقع: فندق ومنتجع رياض موغادور منارة، لاعب كرة القدم رياض بودبوز، أو فيلم "الرحلة 19 - رحلة الموت". لكنني على يقين من أن هذا ليس محض صدفة. إنه بحث جماعي عن نموذج بديل.
دعوني أوضح لكم الأمر. فعلى مدى عقود، ظللت أرصد الأسواق والأزمات وأغرب الظواهر الثقافية. عندما يصبح العالم الخارجي مهدداً، نحن نبحث عن ملاذ. في الماضي، كانت الملاجئ والأسهم هي الملاذ. أما اليوم، في هذا العصر شديد الترابط والصاخب، نحن نبحث عن النقيض تماماً: مكان للصمت والانعزال. وهذا بالضبط ما يجسده الرياض المغربي. تلك البيوت التقليدية ذات الحديقة الداخلية – لا نوافذ تطل على الشارع، كل الحياة تدور حول الفناء الداخلي. إنها المرونة متجسدة في العمارة.
الرياض كرمز عالمي للاتزان
انظروا إلى قائمة الأكثر بحثاً. فبينما يتشاور الدبلوماسيون في العاصمة السعودية التي يعني اسمها الرياض حرفياً "الحدائق" حول تحقيق الاستقرار، يبحث آلاف الأشخاص هنا عن هذه الصورة المثالية. ففندق ومنتجع رياض موغادور منارة في مراكش على سبيل المثال، لا يتم حجزه فقط بسبب حماماته التقليدية، بل لأنه يوفر ملاذاً آمناً. في زمن تقذفنا فيه شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى كل مكان، يصبح مكان الهدوء سلعة نادرة. وقد أدركت صناعة الرفاهية هذا منذ زمن بعيد: فالصمت هو رمز المكانة الجديد.
وليس من المستغرب أيضاً أن يظهر اسم مثل رياض بودبوز في هذا السياق. اللاعب الجزائري، الفنان بالكرة، يمثل إبداعاً أصبح نادراً في كرة القدم الحالية التي تميل غالباً إلى البراغماتية. إنه الموهبة الفردية في الفريق، الساحر في الهجوم – يمكن تشبيهه بشعرية نافورة في فناء حجري. الناس يتوقون لهذا البريق، للفردية وسط الزحام.
بين الصعود والهبوط: الجانب المظلم من الانبهار
بالطبع، لم يكن تحليلي صادقاً لو لم أسلط الضوء أيضاً على الجانب المظلم. لأن الانبهار بالمجهول والغامض كان دائماً جزءاً من رومانسية الشرق. فيلم "الرحلة 19 - رحلة الموت"، وهو فيلم رعب وإثارة روسي يحتفي بهذا الشعور بالاختناق خلال رحلة ليلية، يتناغم تماماً مع هذا المزاج. إنه يلعب على وتر الخوف من فقدان السيطرة – وهو شعور تنقله إلينا العناوين الرئيسية الحالية يومياً. الطائرة هي نقيض الرياض: مكان ضيق، عام، ومكشوف.
لكن هذه الازدواجية بالتحديد هي ما يجعل السوق مثيراً للاهتمام الآن. فبينما يصاب البعض بالذعر ويخزّنون النفط، يشتري آخرون أسهماً في منتجعات فاخرة أو يستثمرون في مصممين يعيدون صياغة هذه الجمالية الجديدة للعزلة. أسماء مثل رياض مَزُّور، النجم الصاعد بين المصممين المغاربة، هي بالنسبة لي مؤشرات واضحة. مَزُّور يصمم أثاثاً غالباً ما يستلهم الخطوط الواضحة والأناقة الحمائية للرياض. إنه يحول مفهوم مساحة الاحتماء إلى أشياء يمكننا إحضارها إلى غرف معيشتنا المليئة بالصخب. هذا هو القمة التجارية لاتجاه نفسي عميق.
ماذا نتعلم من هذا لمحافظنا؟
نحن نقف على مفترق طرق. الجيوسياسة تزداد قسوة، وأسعار النفط ترتفع – وهذا يشعر به الجميع عند مضخة الوقود وفي فاتورة التدفئة. في الوقت نفسه، الطلب على السلع والأماكن التي تعزلنا عن هذه القسوة يتفجر. بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني:
- إعادة التفكير في السياحة: ليس الكم، بل النوع. الفنادق البوتيكية مثل سلسلة رياض موغادور أو مقدمي الرياضات الحصرية ستكون هي الرابحة.
- الثقافة كمرساة: شخصيات مثل رياض بودبوز أو مصممين مثل رياض مَزُّور هم علامات تجارية تمثل الأصالة – وهي سلعة لا تقدر بثمن في زمن المحتوى الرتيب المنتج بالذكاء الاصطناعي.
- التعامل مع الخوف كنموذج عمل: نجاح أفلام مثل "الرحلة 19" يظهر أن معالجة المخاوف الجماعية هي سوق بمليارات الدولارات – بدءاً من الترفيه وصولاً إلى تقنيات الأمن للمنزل.
الرياض المغربي هذا الأسبوع هو أكثر من مجرد وجهة سفر. إنه استعارة. بينما يبدو العالم من حولنا مشتعلاً – سياسياً، اقتصادياً، مناخياً – فإن الرابح سيكون من يستطيع خلق فنائه الداخلي الخاص به. سواء كان مكاناً للصمت، أو استثماراً ذكياً، أو مجرد الشجاعة لإغلاق الباب في وجه الشارع والإصغاء إلى نافورة القلب.