الرئيسية > اقتصاد > مقال

رياض، النفط عند 80 دولاراً وفيلم: لماذا يتحول الفناء المغربي إلى وجهة شوق في هذه اللحظة بالذات؟

اقتصاد ✍️ Lorenz Vontobel 🕒 2026-03-03 22:24 🔥 المشاهدات: 16
صورة الغلاف

يبدو أن العالم يمر بحالة من الاضطراب. قفز سعر النفط بين عشية وضحاها إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل، والأخبار القادمة من الشرق الأوسط مشحونة بتوتر لا يُحتمل – فالهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية أمس في الرياض يثير القلق. وفي خضم هذه العاصفة العالمية، تظهر فجأة في منصاتنا الإخبارية مصطلحات تبدو للوهلة الأولى وكأنها هروب من الواقع: فندق وسبا رياض موغادور منارة، لاعب كرة القدم رياض بودبوز، أو فيلم "رحلة 19 - رحلة الموت". ولكني على يقين من أن هذا ليس صدفة. إنه بحث جماعي عن نموذج مغاير.

دعوني أوضح لكم ذلك. فعلى مدى عقود، راقبت الأسواق والأزمات وأغرب مظاهر الثقافة. عندما يصبح العالم الخارجي مهدداً، نحن نبحث عن ملاذ. في الماضي، كانت الملاجئ والأسهم هي الملاذ. أما اليوم، في هذا العصر شديد الترابط والصاخب، نحن نبحث عن النقيض: مكان للصمت والانعزال. وهذا بالتحديد ما يجسده الرياض المغربي. تلك البيوت التقليدية ذات الحديقة الداخلية – لا نوافذ تطل على الشارع، وكل الحياة تدور حول الفناء الداخلي. إنها المرونة متجسدة في فن العمارة.

الرياض كرمز عالمي للاتزان

انظروا إلى اتجاهات البحث. فبينما يتنافس الدبلوماسيون في العاصمة السعودية التي يحمل اسمها الرياض والذي يعني "البساتين" أصلاً، على إرساء الاستقرار، يبحث آلاف الأشخاص عندنا عن هذه الصفاء بعينه. ففندق وسبا رياض موغادور منارة في مراكش على سبيل المثال، لا يُحجز فقط بسبب حماماته التقليدية، بل لأنه يقدم ملاذاً آمناً. في وقت تقذفنا فيه شركات الطيران منخفضة التكلفة إلى كل مكان، يصبح مكان الهدوء سلعة نادرة. وقد أدركت صناعة الترفيه هذا الأمر منذ زمن: الصمت هو رمز المكانة الجديد.

وليس من المستغرب أيضاً أن يبرز اسم مثل رياض بودبوز في هذا السياق. لاعب كرة القدم الجزائري، الفنان بالكرة، يمثل إبداعاً أصبح نادراً في كرة القدم الحالية التي تتسم غالباً بالبراغماتية. هو نجم منفرد في الفريق، الساحر في الهجوم – يمكن تشبيهه بشعرية نافورة في فناء حجري. الناس تتوق إلى هذا البريق، إلى الفردية في وسط الزحام.

بين الصعود والهبوط: الوجه المظلم للفتنة

بالطبع، لم يكن تحليلي صادقاً لو لم أسلط الضوء أيضاً على الجانب المظلم. لأن فتنة الشرق كانت دائماً تتضمن الانجذاب إلى المجهول والغامض. فيلم "رحلة 19 - رحلة الموت"، وهو فيلم رعب وإثارة روسي يحتفل بهذا الشعور بالاختناق على متن رحلة ليلية، يتناغم تماماً مع هذا المزاج العام. إنه يلعب على وتر الخوف من فقدان السيطرة – وهو شعور تنقله إلينا العناوين الرئيسية الحالية يومياً. الطائرة هي نقيض الرياض: مكان ضيق، عام، وخاضع للقوى الخارجية.

لكن هذه الازدواجية بالتحديد هي ما يجعل السوق مثيراً للاهتمام الآن. فبينما يصاب البعض بالذعر ويخزنون النفط، يشتري آخرون حصصاً في منتجعات فاخرة أو يستثمرون في مصممين يترجمون هذه الجمالية الجديدة للعزلة. أسماء مثل رياض مزور، النجم الصاعد بين المصممين المغاربة، تعتبر بالنسبة لي مؤشرات واضحة. مزور يصمم أثاثاً غالباً ما يستلهم الخطوط الواضحة والأناقة الحمائية للرياض. إنه يحول مفهوم مساحة الاحتماء إلى أشياء يمكننا إحضارها إلى غرف معيشنا المزدحمة. هذا هو القمة التجارية لاتجاه نفسي عميق.

ما الذي نتعلمه من هذا لمحافظنا؟

نحن نقف على مفترق طرق. الجيوسياسية تزداد قسوة، وأسعار النفط ترتفع – وهذا يشعر به الجميع عند مضخة الوقود وفي فاتورة التدفئة. وفي الوقت نفسه، الطلب على السلع والأماكن التي تعزلنا عن هذه القسوة يتزايد بشكل هائل. بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني:

  • إعادة التفكير في السياحة: ليس الكم، بل النوع. فنادق البوتيك مثل سلسلة رياض موغادور أو مقدمي الرياض الحصريين ستكون المستفيد الأكبر.
  • الثقافة كمرساة: شخصيات مثل رياض بودبوز أو مصممين مثل رياض مزور هم علامات تجارية تمثل الأصالة – وهي سلعة لا تقدر بثمن في عصر المحتوى الموحد الذي تنتجه الذكاء الاصطناعي.
  • التعامل مع الخوف كنموذج عمل: نجاح أفلام مثل "الرحلة 19" يظهر أن معالجة المخاوف الجماعية هي سوق بمليارات الدولارات – بدءاً من الترفيه وصولاً إلى تكنولوجيا الأمان للمنزل.

الرياض المغربي في هذا الأسبوع هو أكثر من مجرد وجهة سفر. إنه استعارة. فبينما يبدو العالم من حولنا مشتعلاً – سياسياً واقتصادياً ومناخياً – فإن من سينجح هو من يستطيع أن يصنع لنفسه فنائه الداخلي الخاص. سواء كان مساحة للصمت، أو استثماراً ذكياً، أو مجرد الشجاعة لإغلاق الباب في وجه الشارع والإنصات إلى النافورة في أعماق قلبه.