ديربي الميرسيسايد هذه المرة.. إيفرتون وليفربول في قصة مختلفة
هناك برودة في الهواء حول ستانلي بارك، من النوع الذي يخترق معطفك ويستقر في عظامك. لكن الطقس ليس وحده من جعل شعري يقف على مؤخرة رقبتي. إنها رائحة المكان. ذلك الصخب الكهربائي الذي يسبق ديربي الميرسيسايد. لكن هذه المرة، عندما نتحدث عن إيفرتون ضد ليفربول، نشعر بأن الأمر... مختلف. أثقل. وأكثر أهمية من مجرد ثلاث نقاط معتادة.
حكاية مدينتين، ناديين، وموسمين
كلنا نعرف السيناريو المعتاد. الشطر الأحمر يسعى وراء المجد، والأزرق يقاتل من أجل البقاء. لكن إن كنت تتابع أحداث الدوري الإنجليزي: إيفرتون ضد ليفربول هذا الموسم، فستعرف أن الحدود قد تاهت. هذه ليست مجرد حكاية داوود وجالوت التقليدية. فـ"التوفيز" وجدوا صلابة تحت أضواء غوديسون كانت غائبة لسنوات، بينما الريدز، رغم تألقهم الهجومي، بدوا عرضة للخطر في لحظات لا تتوقعها.
بالأمس، كنت أحتسي كأساً مع صديق قرب الميناء، وهو من مشجعي الريدز القدامى الذين يملكون تذكرة موسمية منذ ثلاثين عاماً، حتى هو اعترف قائلاً: "لست متحمساً للمواجهة"، وهو يحدق في كأس الجينيس الخاص به. هذه هي طبيعة هذه المباراة. لا تتعلق أبداً بجدول الترتيب فقط. بل بمن يرغب فيها أكثر. والآن، إذا نظرت إلى العزيمة المطلوبة لحسم الديربي، فستكون أحمق إن استبعدت الفريق صاحب الأرض.
لماذا يحمل هذا الديربي وزناً إضافياً؟
لنوضح الأمر. عندما نتحدث عن إيفرتون ضد ليفربول، عادة ما يصنف جدول المباريات المواجهة تحت عدة فئات: إما المباراة المبكرة التي لا يزال الجميع يستفيق فيها، أو كفاح منتصف الشتاء، أو مباراة بلا معنى في نهاية الموسم. هذا الديربي ليس أيّاً من تلك. إنه وقت الحسم. النقاط هي العملة الصعبة، وكلا المدربين يعرف أن ثمن الخسارة هنا يُدفع بليالٍ خالية من النوم.
بالنسبة للزوار، الأمر يتعلق بالزخم. لقد مروا بفترة صعبة، وخسارة النقاط في الديربي ليست مجرد نقطتين ضائعتين؛ بل هي جرح نفسي يحتاج أسابيع للشفاء. أما بالنسبة لإيفرتون، فالأمر أبسط. إنه يتعلق بالروح. ملعب غوديسون، عندما يكون الفريق في حالة تأهب بعد ظهر السبت، لا يزال أحد أكثر الملاعب إرهاقاً للمنافسين في البلاد. إذا شعر الجمهور بأي تردد من الخصم، فسيبتلعونهم أحياء.
إليكم ثلاث جبهات حاسمة سأراقبها:
- صراع خط الوسط: هذه ليست مباراة للحركات البهلوانية. إنها حرب استنزاف. من يربح الكرات الثانية يتحكم بإيقاع اللعب. أتوقع بطاقات صفراء مبكرة لتحديد النغمة.
- الكرات الثابتة: مع تصاعد الأجواء إلى أقصى حد، تصبح الكرات الثابتة بمثابة ذهب. يجب أن تكون الإرسالات إلى المنطقة دقيقة؛ أي مدافع يخسر تركيزه سيدفع الثمن.
- مزاج الحكم: كلنا نعرف كيف تسير الأمور. الدقائق العشر الأولى عادة ما تكون لاختبار ردود الفعل، لكن في الديربي، يكون الاختبار بمسامير الحذاء. كيف سيتعامل الحكم مع تلك المشاحنات المبكرة سيحدد ما إذا كنا سنشهد مباراة متدفقة أم صراعاً متقطعاً.
لقد غطيت مباراة نادي إيفرتون ضد نادي ليفربول أكثر مما أحب أن أتذكر. رأيت أهدافاً في الوقت القاتل جعلت السقف يطير من الفرح، ورأيت هزائم تركت الحانات صامتة لساعات. ما أعرفه يقيناً هو أن الفريق الذي يدخل الملعب بحثاً عن مجرد مباراة كرة قدم عادة ما يخسر. بينما الفريق الذي يدخل باحثاً عن قتال عادة ما يفوز. الأمر غريزي بهذا القدر.
بالنظر إلى الصورة الأوسع، فإن الجدول المزدحم قاسٍ على الجميع. هناك حديث عن أن ضغط المباريات يضعف جودة المنافسة في كرة القدم النسائية، وبصراحة، يمكنك رؤية نفس التعب يتسلل إلى فرق الرجال. لكن للديربيات طريقة عجيبة في علاج التعب. الأدرينالين دواء عجيب. عندما يتدخل لاعب محلي يعرف معنى القميص، لن تشعر الأرجل بالثقل بعد الآن. بل ستشعر بأنها مدفوعة بشغف.
إذاً، ماذا سيحدث؟ ليس لدي كرة بلورة. لكن إن أردت مني قراءة الفنجان، أقول: لا تتوقع درساً كلاسيكياً في الكرة الجميلة. توقع الرعد. توقع الفوضى. توقع لحظة جنون أو لحظة سحرية لتحسم النتيجة. صراع إيفرتون ضد ليفربول ليس حول لقطات الهدف البديعة؛ إنه حول الندوب التي تظهر بعد الصافرة. بالنسبة للمشجعين القادمين من كل أنحاء الميرسيسايد، والرفاق الذين يتابعون المباراة في الحانات هنا في دبلن، هذه هي المواجهة التي تم وضع دائرة حمراء حولها في التقويم. شدوا الأحزمة. إنها ستكون أمسية طويلة وصاخبة.