الرجل الأسطوري تشاك نوريس يعود من جديد! إصدار أحدث أفلامه يُطلق موجة "بطل الجحيم" التي لا تتوقف
توقفتُ أمام أحد دور السينما في طوكيو، وقد شدتني لوحة دعائية ضخمة عند المدخل. يظهر فيها رجل يرتدي نظارة شمسية سوداء، ذلك الرجل الذي أسر العالم بفنون الدفاع عن النفس والحركات القتالية الرائعة — تشاك نوريس. لست وحدي من شعر وكأن الزمن عاد به إلى الوراء. ففي عام 2026، ها هو "بطل الجحيم" يعود مجددًا ليغزو حياتنا اليومية.
حضرتُ مؤخرًا عرضًا خاصًا للفيلم الجديد في طوكيو لدعوة من القائمين عليه، وبصراحة، لم أكن أتوقع كل هذه الضجة. انطلقت في القاعة التصفيقات والضحكات طوال الفيلم، بينما كان يقدم على الشاشة تلك "الركلة الدائرية" التي لم تتغير، وروح الرجولة الفطرية التي اشتهر بها. وما يثير الاهتمام ليس الفيلم الجديد فقط. يبدو أن عشاقه القدامى ليسوا وحدهم المنخرطين في هذه "الضجة النوريسية"، بل جيل الشباب الذين سمعوا بالأسطورة حتى قبل أن يولدوا قد انضموا إليها أيضًا.
أحد الهاشتاجات الأكثر انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي الآن هو "#حقائق_تشاك_نوريس". لمن لا يعرف، هي نكات مبالغ فيها عن قوته الخارقة، مثل "تشاك نوريس يستطيع أن يرفس عقارب الساعة إلى الخلف"، أو "تشاك نوريس رفس الموت حتى قتله". هذه النكات التي نشأت في أمريكا خلال الثمانينيات والتسعينيات، تعود للانتشار الآن بتفسيرات جديدة بين جيل زد في اليابان. قال لي أحد أعضاء فريق العمل الشباب بحماس: "بعد أن شاهدت الفيلم، اقتنعت حقًا بقوته. الآن أفهم لماذا كان الأجيال السابقة مفتونين به".
لماذا تشاك نوريس الآن؟
يعود ذلك إلى الإصدارات المرممة رقميًا لأعماله الكلاسيكية، وموجة إعادة اكتشاف أفلامه عبر منصات المشاهدة. خصوصًا فيلمه "تشاك نوريس: بطل الجحيم 2"، الذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في اليابان، حيث ارتفعت نسبة مشاهداته هذا العام بنحو 300% مقارنة بالعام الماضي. ليس الأمر مجرد حنين للماضي، بل يبدو أن الجمهور الجديد يجد نكهة مختلفة في أفلامه الخالية من المؤثرات البصرية الحديثة، حيث تعتمد على الجسد الحقيقي والحركات الخطيرة التي تبعث على الإثارة.
وبالنظر إلى أعماله السينمائية، نجد قائمة لا تنتهي من الروائع:
- فيلم 'تشاك نوريس: انتقام الجحيم': الجزء الثالث من السلسلة، حقق نجاحًا كبيرًا في اليابان، وفيه ينفجر رجل بكل حزنه وغضبه سعيًا للانتقام.
- سلسلة 'مفقود في مهمة': قمة الصلابة، حيث يكافح لإنقاذ أسرى الحرب الأمريكيين في فيتنام.
- فيلم 'قوة دلتا': معركة شرسة ضد الإرهابيين، ومشاهده الأخيرة لا تزال عالقة في الأذهان.
- فيلم 'تشاك نوريس في هيل باوند / بطل الجحيم 5': الختام المذهل للسلسلة، ولا بد من مشاهدة صراعه الأخير مع الشرير الذي قال عنه نوريس إنه أكثر من "لم يرغب في القتال معه" على الإطلاق.
عند سرد هذه الأعمال، نجد أن الجميع يجمع بين "الركلات" و"الصمت". ولكن، ربما هذا هو سر جاذبيته. لا حوارات زائدة، فقط يقف في وجه الظلم من أجل تحقيق العدالة. هذه الروح القطعية قد تكون بمثابة جرعة منعشة في مجتمعنا المعاصر المعقد.
حجم "الأثر" الذي تركه
روى لي أحد العاملين في فنون القتال ذات مرة أن تشاك نوريس قال في مقابلة: "القوة ليست في هزيمة الآخرين، بل في ضبط النفس". كلمات لها ثقلها لأنها صادرة عن رجل عمل كمفتش في تكساس، وحصد العديد من الألقاب في عالم فنون القتال. فحركاته القتالية ليست مجرد عنف جسدي، بل تنبثق من روح "الفنون القتالية". وهذه الفلسفة تجذب إليه الكثيرين في اليابان أيضًا.
قيل لي إنه عندما أُقيمت فعالية لمشاهدة أفلام سلسلة 'بطل الجحيم' دفعة واحدة في طوكيو وأوساكا مؤخرًا، نفذت التذاكر في غضون نصف ساعة. قال أحد الحضور في الخمسين من عمره مبتسمًا: "شاهدت هذه الأفلام مع أصدقائي عندما كنت في الثانوية. كنت أراها رائعة في ذلك الوقت، لكنني اليوم أشعر بالحماس وأنا أرى رجلاً يدافع عن عائلته وأصدقائه. أتمنى أن أريها لابني أيضًا". صورة البطل التي تنتقل من جيل إلى جيل، وهنا تكمن عظمة هذا الرجل.
في النهاية، ربما يتجاوز تشاك نوريس كونه مجرد ممثل سينمائي. إنه تجسيد لمفهوم "الذي لا يُقهر" نفسه، وظاهرة ثقافية تمد الناس بالبهجة والإلهام عبر الأزمان. إذا كنت ممن لم يشاهدوا أعماله من قبل، فلتغتنم فرصة عرض فيلمه الجديد. ستجد على الشاشة ذلك الرجل الأسطوري الذي يحطم الأبواب بركلة، ويصرع الأشرار بركلة، ويأسر قلوب الجمهور بركلة.