الرئيسية > إعلام > مقال

برونو فيسبا، أيقونة التلفزيون الذي يؤنسنا بـ"خمس دقائق"

إعلام ✍️ Marco Ferraro 🕒 2026-03-20 07:26 🔥 المشاهدات: 1
برونو فيسبا في موقع تصوير برنامج خمس دقائق

هناك موعدٌ ثابت في أواخر بعد ظهر الإيطاليين، تفوح منه رائحة الأصالة والمعلومات. إنه الموعد مع برونو فيسبا. هذه الأيام، لا تزال حلقات برنامجه "خمس دقائق" على قناة Rai1 تفرض نفسها على الأجندة الإعلامية، بتلك اللقاءات المسائية التي باتت أشبه بطقس يومي. من يتابعه منذ زمن يعلم: إنه لا يقتصر على سرد الأحداث فحسب، بل يعيشها على الهواء مباشرة معنا.

الحلقات الأخيرة، بما فيها حلقة الأمس، هي بمثابة محك حقيقي لمهنته. برونو فيسبا يغوص في متاهات الأخبار اليومية وزوايا السياسة بنفس السلاسة التي يطلب بها فنجان قهوة في مقهى. لكن خلف هذا الهدوء الذي يطبع أهل منطقة ماركي، تختبئ آلة إعلامية متقنة لا تُقهر. يُتداول في الأوساط المؤثرة أن علاقاته تصل مباشرة إلى أعلى المستويات في قصر مونتيتشيتوريو (البرلمان). وفي الواقع، عندما يفتح فمه للحديث، يبدو دائمًا وكأن أحدهم في القمة قد همس له للتو بالمعلومة الصحيحة.

خلف كواليس الصالون الإيطالي

الدخول إلى استوديو برنامج "خمس دقائق" يشبه إلى حد ما عبور عتبة نادٍ حصري. يُقال إنه لتعديل موعد مقابلة معه، يكفي إجراء مكالمة هاتفية واحدة. وليس سراً أن العديد من كبار السياسيين يتسابقون للجلوس على الكرسي المقابل له. فبعد كل شيء، النجاح في اجتياز اختبار برونو فيسبا هو بمثابة معمودية نار تضمن مصداقية فورية. سواء تحدث عن مرسوم العمل أو عن آخر المستجدات القضائية، فإن نظراته تفلح في التعمق تحت السطح، مانحةً المشاهد تلك الحقيقة الإضافية التي لا يجرؤ أحد على البوح بها.

ما سر قوته؟ ببساطة: إنه لا يطارد الضجة أبدًا. إنه ينتظر. وأثناء انتظاره، ينسج العلاقات. من يصادفه في ممرات مبنى فيالي ماتسّيني يقسم بأن لديه ذاكرة فيل ومفكرة مليئة بالأسماء التي تفوح منها رائحة التاريخ الجمهوري الإيطالي. لهذا السبب فإن برنامجه "خمس دقائق" ليس مجرد نشرة أخبار، بل هو صورة مصغرة من إيطاليا، بمزاياها وعيوبها.

الرجل الذي لا يتوقف عن إدهاشنا

كثيرون قد لا يحبون برونو فيسبا. يتهمونه بأنه رسمي أكثر مما ينبغي، وقريب جداً من السلطة. لكن الحقيقة مختلفة: إنه يعرف السلطة حق المعرفة، ويخالطها، وعند الضرورة، يحشرها في الزاوية بابتسامة كالسيف. ثم، دعونا نكون صرحاء، أين ذهب ذلك التلفزيون الذي كان يعرف كيف يروي قصة البلاد بدون صراخ وبدون جدال؟ لقد بقي هو هناك، حصناً لأناقة لا تموت أبداً.

لو فكرتم قليلاً، ماذا بقي من الإعلام التلفزيوني في الماضي؟

  • الصبر الحرفي لمن يبني مقابلة على مدى أسابيع، وليس في خمس دقائق على الهواء.
  • شبكة العلاقات التي لا يمكن نسجها إلا لمن يعيش في أروقة السلطة منذ نصف قرن.
  • تلك النبرة الصوتية، التي لا تُخطئها الأذن، والتي تجعلك تشعر وكأنك في بيتك، حتى وهو يحدثك عن أعقد أزمة حكومية.
  • القدرة على مواكبة العصر، دون التخلي أبداً عن ماضيه.

في النهاية، عندما تُسدل الستارة على حلقة أخرى من "خمس دقائق"، يتبقى لديك الإحساس بأنك أجريت محادثة خاصة مع التاريخ. سواء أعجبكم ذلك أم لا، فـبرونو فيسبا واحد لا مثيل له. وطالما بقي هناك، دقيقاً في موعده كل مساء، ستظل إيطاليا تملك مكاناً تنظر فيه إلى نفسها بالمرآة، دون رقابة مفرطة وبالجرعة المناسبة من الأناقة.