بيروت في مرمى النيران: هكذا يؤثر صراع القوى العظمى على الاقتصاد النرويجي والأمن
أغطي النزاعات في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين، من الانتفاضة إلى الحرب الأهلية في سوريا. لكن ما يحدث الآن في بيروت، في ظل المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، هو أمر مختلف. لم يعد مجرد حرب بالوكالة؛ بل أصبح ضغطاً وجودياً يهدد بتفجير المنطقة بأكملها. بالنسبة لنا هنا في النرويج، باعتمادنا العميق على أسواق الطاقة ودورنا كداعم للاستقرار الدولي، فإن هذا أكثر بكثير من مجرد نشرات أخبار بعيدة.
المطار كمقياس جيوسياسي
عند متابعة تطبيق "Flightradar" في هذه الأيام، يرى المرء ذلك بوضوح: مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت أصبح خطاً أمامياً. الرحلات الجوية المنتظمة تغيب، بينما تتمركز القوى الكبرى في المنطقة. لم يعد مجرد بنية تحتية مدنية؛ بل أصبح هدفاً استراتيجياً. لقد رأيت هذا النمط من قبل – عندما يخلو مطار رئيسي لعاصمة من المدنيين ويمتلئ باللوجستيات العسكرية، عندها تعلم أن هامش المناورة الدبلوماسية تقلص إلى أدنى حد. بالنسبة لشركات النفط والشحن النرويجية العاملة في المنطقة، هذا يعني زيادة فورية وكبيرة في علاوة المخاطر. لا يتعلق الأمر فقط بالتأمين؛ بل يتعلق بإخلاء الموظفين وتجميد الاستثمارات.
ذكرى كارثة لم تُرفع أنقاضها بعد
دعونا لا ننسى ما هو موجود بالفعل تحت السطح هنا. بالنسبة لنا الذين كنا في بيروت لتغطية انفجار ميناء بيروت في عام 2020، كان من الواضح أن الجرح لن يلتئم أبداً بدون جهود دولية هائلة. الانهيار الاقتصادي، والعجز السياسي المشلول – كل هذا خلق فراغاً تمتلئه الآن جهات خارجية. عندما تعاني مدينة ما لإعادة بناء الصوامع التي سقطت، وفي نفس الوقت تتعرض لتهديد غارات جوية جديدة، فإننا نواجه كارثة مزدوجة إنسانية وأمنية. آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم التي كانت في الميناء، استُبدلت بالصواريخ والخوف.
ماذا يعني هذا بالنسبة لنا في النرويج؟
كثيراً ما يُسأل لماذا يجب على النرويجي أن يهتم بالاشتباكات في شوارع بيروت. يكمن الجواب في ثلاث نقاط بسيطة، يجب على أي محلل يحترم نفسه أن يستوعبها:
- أمن الطاقة: حرب كبرى في الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط والغاز إلى عنان السماء. بالنسبة لأمة منتجة للطاقة مثل النرويج، فإن هذا يحقق إيرادات أعلى، لكنه يأتي بثمن: تضخم، وارتفاع في أسعار الفائدة، وعدم يقين لشركائنا الأوروبيين المعتمدين على إمدادات مستقرة. كل صاروخ فوق بيروت ينعكس على فاتورة الكهرباء في أوسلو.
- أرواح وممتلكات نرويجية: لدينا نرويجيون في المنطقة – دبلوماسيون، رجال أعمال، وعاملون في المجال الإنساني. سلامتهم في خطر عندما تصبح عاصمة بأكملها هدفاً عسكرياً. لقد اضطررت شخصياً لإخلاء فرق من مناطق نزاع، وصدقوني، عندما يُغلق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، سرعان ما يتحول الأمر إلى فوضى.
- النظام متعدد الأطراف: النرويج هي دولة داعمة للسلام والمصالحة. عندما يشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتختار القوى العظمى القوة العسكرية بدلاً من الحوار، كما نشهد يومياً على مدى الـ 48 ساعة الماضية، تضعف قدرتنا على لعب هذا الدور. التصعيد في بيروت هو عرض لانهيار أوسع في النظام العالمي.
الطريق إلى الأمام: بين الخوف والاقتصاد الحقيقي
أقضي أمسياتي في دراسة صور الأقمار الصناعية وقراءة تقارير مراكز الأبحاث. يضربني كم أن هذا يشبه حرب عام 2006، ولكن مع فرق هائل واحد: هذه المرة، إيران متورطة بشكل مباشر، وليس فقط عبر حزب الله. وهذا يجعل من بيروت بؤرة محتملة لنار إقليمية. بالنسبة لنا كمستثمرين، سواء في الأسهم أو العقارات، حان الوقت لطرح السؤال: هل وضعنا في الاعتبار احتمالية نشوب حرب كبرى حقيقية؟ تميل الأسواق إلى أن تكون ساذجة حتى اللحظة الأخيرة، لكن نظرة على منطقة الميناء المدمرة في بيروت تذكرنا بمدى السرعة والوحشية التي يمكن أن يتغير بها كل شيء.
في مثل هذه اللحظات، يجب أن نكون ثاقبي النظر وحاسمين. على السلطات النرويجية أن ترفع مستوى التأهب الآن وأن تكون لديها خطط واضحة لكيفية حماية مصالحنا. بالنسبة لقطاع الأعمال، يتعلق الأمر بإعادة تقييم سلاسل التوريد وإجراءات السلامة. بيروت لم تعد صراعاً بعيداً؛ إنها بمثابة ضوء تحذيري يحترق باللون الأحمر على لوحة أجهزة السياسة والاقتصاد النرويجيين. وصدقوني، من المفيد متابعتها عندما تومض أضواء التحذير.