الرئيسية > ثقافة > مقال

ما وراء المطبخ: تذكر أسفار أنتوني بوردان الصريحة وأقواله الخالدة

ثقافة ✍️ Marco De La Cruz 🕒 2026-03-19 06:42 🔥 المشاهدات: 1
أنتوني بوردان في لحظة عفوية

هناك طهاة، وهناك رواة قصة تصادف أن الطبخ هو مهنتهم. كان أنتوني بوردان ينتمي إلى النوع الثاني.. شاعرٌ ذو طابع حاد استخدم الطعام كذريعة ليغوص برأسه أولاً في أكثر زوايا العالم تعقيدًا وجمالاً وتناقضًا. بعد سنوات من رحيله، لم يخفت صوته. بل على العكس، أصبح أعلى. ما زلنا نسمعه في كل مطبخ دخاني في الليل، وفي كل كشك مزدحم بالمعكرونة في جنوب شرق آسيا، وفي كل نقاش حول لماذا لم يكن برنامجه أنتوني بوردان: أجزاء غير معروفة مجرد برنامج سفر، بل كان دراسة متقدمة في الإنسانية.

الرجل الذي التهم العالم

بوردان لم يزر البلدان فحسب؛ بل كان يعيش فيها. سواء كان يتشارك وجبة مع الرئيس أوباما في هانوي أو كان يأكل معزة مشوية كاملة في جبال سردينيا، كان لديه موهبة جعل المشاهدين يشعرون وكأنهم يجلسون معه على المائدة. حلقاته الأولى، أنتوني بوردان: بدون حجوزات، هي التي رسمت النهج: ساخر، فضولي، ولا يخاف من الاتساخ. حوّل الفيلم الوثائقي عن السفر إلى شكل فني، مُثبتًا أن أفضل طريقة لفهم ثقافة ما ليست من خلال المعالم الأثرية أو المتاحف، بل من خلال ما يأكله الناس وكيف يتحدثون عنه.

أقوال تصل إلى لب الموضوع

اسأل أي شخص أن يلقي عليك اقتباسًا مفضلاً لأنتوني بوردان، وستحصل على عشرات الإجابات المختلفة. ذلك لأن الرجل كان لديه طريقة في التعبير تجعلك تتوقف عن التمرير وتفكر حقًا. "السفر ليس جميلاً دائمًا. ليس مريحًا دائمًا. أحيانًا يكون مؤلمًا، وقد يحطم قلبك. لكن لا بأس في ذلك. الرحلة تغيرك.. من المفترض أن تغيرك." هذا السطر من برنامج أجزاء غير معروفة أصبح شعارًا لجيل من الرحالة. كان صريحًا بلا رحمة في وصف الأوقات الصعبة كما كان مع الأوقات الجميلة، وهذا هو بالضبط سبب ثقتنا به.

الأماكن التي شكلت شخصيته

عُرف عن بوردان ولاؤه الشديد لأماكن معينة، ذلك النوع من الأماكن التي تشعرك وكأنك في بيتك أينما كان في العالم. كان مطعم هاوس أوف برايم ريب في سان فرانسيسكو واحدًا منها.. معبد كلاسيكي لا يعرف المواربة مخصص للحوم والمارتيني، دافع عنه لسنوات. أحب الطقوس فيه، والأخشاب الداكنة، والعربة التي تُدفع إلى طاولتك. لقد مثّل كل ما كان يعجب به: التقاليد، والحرفية، والخلو التام من التصنع. على الجانب الآخر، لم يكن لديه صبر على الأماكن التقليدية المكررة. لقد وصف مرة سلسلة مطاعم البوفيه المفتوح بأنها المكافئ الطهوي لصالة الانتظار في المطار بلا روح.. مكان يموت فيه الطعام. كان يتوق إلى الأصالة، حتى عندما تكون فوضوية.

أماكنه المفضلة (على لسان توني)

على مر السنين، كان بوردان يذكر أسماء مطاعم كما يذكر البعض كلمات الأغاني. إليك القليل منها التي كان يعود إليها مرارًا.. الأماكن التي شكلت خريطته للعالم:

  • لو برناردان (مدينة نيويورك): كان يقدّر إريك ريبيرت كأخ وكطاهٍ، وهذا المعبد للمأكولات البحرية كان أرضهما المقدسة.
  • سانت جون (لندن): الرائد في فكرة "من الأنف إلى الذيل" الذي أعاد للمخلفات (الأوفال) هيبتها. وصفه بوردان بأنه أحد أهم المطاعم في العالم.
  • ذا فرينش لاندري (يونتفيل): كانت علاقته مع الطعام الفاخر معقدة، لكن مطعم توماس كيلر الرئيسي نال أقصى درجات احترامه.
  • لاز دو فالافيل (باريس): كان وجهته المفضلة في حي الماريه لتناول خبز البيتا المثالي بعد ليلة طويلة.
  • أو پييه دو كوشون (مونتريال): جنة الأكولين حيث يلتقي فوا غرا مع البوتين.. هذا هو بوردان بكل تجلياته.

لم تكن هذه مجرد مطاعم؛ بل كانت فصولاً في قصته المستمرة.

الطعم الباقي

في مذكراته، الرعاية والإطعام: مذكرات (وفي الحقيقة، كل كتاباته)، كشف بوردان عن صراحة عن قمم وأهوال حياة قضاها في المطاعم. كتب عن الرفقة، والإدمان، والضغط الساحق، والفرح الخالص من إطعام الناس. هذا الصدق هو سبب استمرار تأثير أعماله حتى اليوم. يمكنك تشغيل أي حلقة من أجزاء غير معروفة اليوم وستشعر بأنها بنضارة يوم عرضها.. لأن الأسئلة التي طرحها عن الثقافة والصراع والتواصل لم تختفِ.

ذكرنا أنتوني بوردان بأن العالم يستحق التفاعل معه، حتى عندما يكون غير مريح. لقد أعطانا الإذن بأن نكون فضوليين، وأن نكون متشككين، وأن ندخر دائمًا مسافة لقمة أخيرة. وهذا إرث لا يمكن لأحد أن يشطبه من القائمة.