آخر أخبار مانشستر: تضامن مع المشردين، شغف كروي، ولمسة سينمائية
إذا كانت هناك مدينة إنجليزية لا تعرف النوم، فهي بلا شك مانشستر. ليس فقط بسبب حياتها الليلية الصاخبة أو الصراع الأبدي بين الشياطين الحمر وسيتيزنز، بل لأن فيها دائمًا أحداثًا تستحق الرواية. هذا الأسبوع، وبينما تتجه أنظار جماهير كرة القدم الأوروبية نحو دوري الأبطال، هناك قصة في جنوب المدينة تستحق مساحة أكبر على أغلفة الصحف: إعادة افتتاح منزل "مولديث هاوس" كمسكن مؤقت للأسر المشردة.
من مكاتب مهجورة إلى مأوى ينبض بالحياة
هل تذكرون ذلك المبنى الإداري الذي ظل مهجورًا لسنوات بالقرب من محطة "مولديث رود"؟ لقد تم تحويله بالكامل بفضل مبادرة مشتركة. والآن، أكثر من 50 أسرة من الفئات الأكثر ضعفًا أصبح لديها سقف كريم تأوي إليه، بعيدًا عن الشارع وبرد شهر مارس الذي لا يزال يهب على المدينة. هذا المشروع، الذي أُطلق عليه اسم "المسكن الحيوي"، لا يقدم غرفًا للإيواء فحسب، بل يوفر أيضًا دعمًا نفسيًا وورش عمل للتأهيل الوظيفي. والأجمل من ذلك: الحفاظ على الواجهة الخارجية التي تعود للعصر الفيكتوري، وهي لمسة تتناغم مع ذلك المزيج الرائع بين الأصالة والحداثة الذي يميز مانشستر.
الأنظار على مدريد ومانشستر
لكن، وكما هو متوقع، تفرض كرة القدم حضورها. هذا الأسبوع نفسه، يحط أحد عمالقة أوروبا رحاله على أرضية ملعب "سانتياغو برنابيو" في أجواء من الترقب الشديد. استقبلت الجماهير المدريدية الفريق الزائر بحفاوة بالغة، وهم يدركون أن المباراة المقبلة ستكون من النوع الذي يصنع التاريخ. في الطرف الآخر، فريق من مانشستر. هل هو مانشستر يونايتد بقيادة أموريم أم مانشستر سيتي بقيادة جوارديولا؟ لا يهم الانتماء، فالمدينة بأكملها تتوقف عن الحراك. بدأت الهتافات تتصاعد من حانات "دينزجيت"، بينما تستعد استثنائياً في ملعبي أولد ترافورد والإتحاد لخوض المعركة. ومهما تكن النتيجة، ستكون مانشستر في صلب الخريطة الكروية الأوروبية.
وبينما تستعد الفرق، إليكم ثلاث تجارب لا تفوّت إن كنتم في المدينة نهاية الأسبوع:
- زيارة الجدارية التي تخلد ذكرى ماركوس راشفورد في منطقة ويذينجتون، والتي تتجدد باستمرار برسائل الدعم.
- تذوق حلوى "فطيرة مانشستر" الأصيلة في سوق "ماكي مايور".
- التجول في حي "نورذرن كوارتر"، حيث يحكي فن الشارع والمتاجر القديمة جانبًا آخر من مانشستر.
طوبٌ يروي الحكايات
في غضون ذلك، تواصل المدينة تغيير معالمها العمرانية. مبنى المكاتب المتهالك الذي تحدثنا عنه في البداية ليس الوحيد. ففي عموم المنطقة الحضرية، تتحول المستودعات والمباني القديمة المهجورة إلى مساكن عصرية. المشروع الذي بدأ في مكتب قديم بجنوب مانشستر هو خير مثال على كيفية إعادة تدوير المساحات دون فقدان الروح. وكما يقولون هنا، كل طوبة في مانشستر تروي حكاية، حتى تلك التي تبدو في عداد المنسيات.
"مانشستر باي ذا سي"؟! سوء الفهم السينمائي الأجمل
بالحديث عن الأسماء، هل تذكرون فيلم مانشستر باي ذا سي (Manchester by the Sea) الذي ترك أثرًا في نفوس الكثيرين؟ في كل مرة يأتي سائح أمريكي يسأل عن موقع الشاطئ، ينفجر ضحك السكان المحليين. لا، ليس هناك بحر هنا، لكن هناك نهرين، إيرويل وميرسي، وطابع خاص ألهم فنانين من جميع أنحاء العالم. من بينهم جيفري مانشستر، وهو موسيقي بديل من المشهد المحلي، أصدر ألبومًا جديدًا مؤخرًا. وتشير التوقعات إلى أنه قد يكون الصفقة الكبرى القادمة لشركة تسجيلات مستقلة في لندن. يُقال إن اسمه الفني هو تكриф للمدينة التي نشأ فيها.
لذا، عندما تفكرون في مانشستر، لا تختزلوا صورتها في كرة القدم أو المطر فقط. فهنا يعيشون، ويحلمون، ويكافحون كل يوم. وإن كنتم تخططون لزيارتها هذه الأيام، فلا تنسوا المرور بمبنى "مولديث هاوس": ذلك المبنى القديم الذي تفوح منه الآن رائحة الأمل.