باكستان تتدخل: لماذا أصبحت إسلام آباد فجأة القوة الدبلوماسية الأبرز في العالم؟
عندما يشهد العالم عاصفة تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن آخر مكان تتوقع أن تجد فيه الهدوء هو إسلام آباد. لكن ها نحن ذا. في منعطف دراماتيكي يبدو مقتبسًا من رواية جيوسياسية مشوقة، دخلت باكستان للتو كوسيط من الطراز الثقيل. وفقًا لمصادر مطلعة مقربة من البيت الأبيض، أوقفت إدارة ترامب الضربات العسكرية مؤقتًا، وتتجه الأنظار الآن إلى العاصمة الباكستانية لاستضافة ما قد يكون أهم محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن منذ سنوات.
بالنسبة لمن تابعوا حكايات شبه القارة لعقود، فإن هذا السيناريو ليس غريبًا تمامًا. فقد لعب المؤسسة الـالباكستانية دائمًا لعبة فريدة تمزج بين العمق الاستراتيجي والقدرة على أن تكون اللاعب "الأساسي" عندما تزداد الأمور سخونة. لكن هذه المرة، الأمر مختلف. فاليوم، الـباكستانيون ليسوا مجرد شخصية ثانوية؛ بل هم الـمعلم الحب الذي يحاول أن يجمع بين عدوين لدودين على طاولة الشاي.
لماذا إسلام آباد؟ فن أن تكون لا غنى عنها
يجب أن نعترف لهم بالفضل. في الوقت الذي كان العالم يتأهب لجبهة جديدة في غرب آسيا، قامت القيادة الباكستانية بتحرك من كتاب حكايات ديسي: حكايات هندية وباكستانية - "جوجاد" دبلوماسي. المنطق بسيط لكنه عميق: إسلام آباد هي واحدة من العواصم القليلة في العالم التي تحتفظ بقنوات اتصال فعالة (ولو كانت متوترة أحيانًا) مع كل من طهران والبنتاغون.
خلال الساعات الـ72 الماضية، تحول السرد بشكل كبير من "ضربات وشيكة" إلى "محادثات في إسلام آباد". فالولايات المتحدة، التي أوقفت موقفها الهجومي، تبحث عن مخرج. وإيران، التي تشعر بضغط العقوبات وتهديد القوة العسكرية، تسعى إلى طريقة كريمة لخفض التصعيد. وهنا يأتي دور باكستان التي تقدم بالضبط ذلك. إنه الحل شبه القاري التقليدي: عندما لا يستطيع جاران التحدث، تستدعي الجار الذي يتحدث بلسان الطرفين.
- العامل الجغرافي: باكستان، التي تتقاسم حدودًا طويلة وشاسعة مع إيران، تتأثر بشكل مباشر بأي نزاع. ولأن لها مصالحًا على المحك، فهذا يجعلها وسيطًا أكثر مصداقية من أي طرف يبعد عنها آلاف الأميال.
- المظلة النووية: لنكن واقعيين. في هذه المنطقة، امتلاك ورقة القوة النووية يمنحك مقعدًا على الطاولة الكبيرة. إن مكانة باكستان كقوة نووية تجعل دعوتها لـ"ضبط النفس" تحمل ثقلًا لا تمتلكه دول أخرى.
- العلاقة مع السعودية: لباكستان علاقات عميقة مع السعودية التي لها تأثير كبير على الفصائل السنية، بينما تنخرط في نفس الوقت مع القيادة الشيعية في إيران. إنها بمثابة المشي على حبل مشدود، لكنها تمارسه منذ أجيال.
التداعيات السياسية في الداخل
بالطبع، عندما تلعب باكستان دور رجل الدولة، يمكنك أن تراهن على أن الثرثرة ستعلو عبر الحدود في الهند. لاحظ المراقبون السياسيون هنا بسرعة المفارقة في بروز باكستان كـ"وسيط حرب" بالنسبة للولايات المتحدة. سواء رأيت في هذه خطوة سياسية ساخرة أم مسعى حقيقيًا للسلام، فهذا يتوقف على مكان جلوسك. لكن ما لا يمكن إنكاره هو جرأتها المطلقة. إن باكستان التي غالبًا ما يتم تصويرها على أنها "مشكلة" في الإحاطات الأمنية العالمية، هي الآن التي يُستعان بها لحل مشكلة قد تبتلع المنطقة بأكملها.
فكر في مسلسل جفاء - فهو يدور حول إيجاد روابط في خضم الفوضى. وهذا ما يحدث بالضبط هنا. فالولايات المتحدة وإيران تبحثان عن تلك الـ"جفاء" (الأمان)، وتراهنان على إسلام آباد لتوفيره.
ماذا بعد؟
إذا جرت هذه المحادثات - ومصادر مطلعة على النقاشات الخلفية تقول إنها ستحدث قريبًا - فسيغير ذلك بشكل جذري نظرة العالم للدولة الباكستانية. الأمر لا يتعلق فقط بالوساطة، بل بالقدرة على التأثير. إن نجاح المفاوضات سيمنح باكستان رأس مال جيوسياسيًا لم تحظ به منذ أيام الجهاد الأفغاني. أما بالنسبة للمواطن الـالباكستاني العادي، فالأمل أن يترجم هذا إلى استقرار واستثمار وخروج من دوامة إدارة الأزمات.
لذا، بينما تصرخ العناوين الرئيسية حول الحرب والسلام، راقب إسلام آباد. الدبلوماسيون يتحركون، والقنوات الخلفية تطن، وللمرة الأولى، الـباكستانيون يمسكون بمفاتيح المملكة. في عالم حكايات ديسي: حكايات هندية وباكستانية المعقد والفوضوي، يبدو أن المنطقة تثبت مجددًا أن أكثر الصراعات اشتعالًا تحتاج غالبًا إلى جار للوساطة.