حمید امینی (46 عامًا) قُتل في إيران: – المصالح النرويجية في مرمى النار
بدأ الأمر باسم ظهر في الرسائل الداخلية. حمید امینی. بالنسبة لمعظم الناس، كان مجرد اسم. أما بالنسبة لموظفي شركة "دي إن في"، ولعائلة في حالة حداد، فهو أب، وزميل، وصديق. الآن، تأكد مقتل هذا الرجل البالغ من العمر 46 عامًا فيما يوصف بأنه هجوم منسق في إيران. لكن هذه القصة تتجاوز كونها مجرد مأساة تمس فردًا واحدًا. إنها بمثابة جرس إنذار للمؤسسة النرويجية بأكملها.
من شريك تجاري إلى هدف
بينما كنا هنا في الوطن نتابع اسم حمید امینی خواه والطرق المختلفة التي تم بها تهجئته في وثائق متعددة، كان الواقع في الشرق الأوسط يأخذ منعطفًا دراماتيكيًا. ما قد يغفل عنه الكثيرون هو أن النرويج ليست مجرد متفرج عشوائي في هذه الدراما. فلديها مصالح كبرى في إيران. فقبل بضعة أسابيع فقط، تم التوقيع على اتفاقية ضخمة بقيمة 40 مليار كرونة نرويجية لبناء مزارع للطاقة الشمسية في الصحراء الإيرانية. الشركة وراء هذه الصفقة؟ هي "ساغا إنيرجي" النرويجية، التي أقامت شراكة مع أطراف إيرانية. وفي الكواليس، كان دبلوماسيون نرويجيون يعملون في نفس الوقت على فتح الأبواب في مجالات النفط والغاز والشحن البحري.
لقد كان توازنًا دقيقًا. استثمار متفائل في الطاقة المتجددة وتواصل دبلوماسي، بينما كانت التوترات تغلي تحت السطح. ثم جاء يوم 28 فبراير. اليوم الذي تمكنت فيه إسرائيل والولايات المتحدة من تعقب وقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في غارة دقيقة. الباب الذي كانت النرويج تطرقه بتفاؤل، تحطم بالكامل.
الثأر الذي أصابنا
ما حدث بعد ذلك، لم يكن مفاجئًا لمن تابع المنطقة لسنوات، ولا للإيرانيين أنفسهم. كان لديهم خطة. قبل وفاته، كان خامنئي وقادته العسكريون قد وضعوا إستراتيجية لـ "تصعيد إقليمي". كانت الخطة واضحة: إذا تمت تصفية القيادة، فسيكون الانتقام وحشيًا وبعيد المدى. لم تكن الأهداف عسكرية فحسب، بل شملت أيضًا رموزًا اقتصادية. كان الهدف هو ضرب المصالح الغربية بشدة، وبث الخوف، والضغط على الأسواق العالمية لإخضاعها.
وهنا يأتي دور حمید امینی، أو حمید امینی مقدم كما ورد ذكره أيضًا. تشير المعلومات الأولية من الأوساط الاستخباراتية إلى أنه كان متواجدًا في مدينة لامرد، وهو مكان ليس بالضرورة أنه مركز عسكري بحد ذاته. لكن في وقت يكون فيه كل من له صلة بالغرب في مرمى الخطر، فحتى المنطقة "المدنية" يمكن أن تتحول إلى ساحة معركة. شركة "دي إن في"، إحدى أكثر الشركات النرويجية شهرة، فقدت الآن أحد أبنائها. جواز سفره النرويجي، الذي كان من المفترض أن يكون حماية، لم يفده بشيء عندما سقطت الصواريخ.
ماذا يعني هذا للأعمال التجارية النرويجية؟
هذا هو السؤال الكبير والمزعج الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا الآن. إن مقتل حمید امینی ينقل الصراع من صفحات التحليل الجيوسياسي ليقتحم مباشرة قاعات اجتماعات مجالس إدارة أي شركة نرويجية لديها طموحات خارج حدود النرويج. فجأة، لم يعد مصطلح "المخاطرة" مجرد مفهوم نظري في عروض "بوربوينت". لقد تحول إلى واقع دموي. دعونا نحلل الأمر:
- سلامة الموظفين: فجأة، لم يعد المواطنون النرويجيون في المنطقة "محايدين". قد يُنظر إليهم كأذرع ممتدة للعدو. الإخلاء وتأمين السلامة يصبحان الأولوية الوحيدة.
- مليارات مجمدة: ماذا سيحدث للمليارات الأربعين من صفقة الطاقة الشمسية؟ ولكل الاستثمارات الأخرى التي كانت قيد الإعداد؟ هي في الواقع بلا قيمة طالما استمر الصراع المشتعل. من المستبعد أن تدفع شركات التأمين تعويضات عن "أعمال حربية".
- السمعة والأخلاقيات: هل يمكن لشركة نرويجية أن تبرر ممارسة الأعمال في بلد يعيش حالة حرب، ويُقتل فيه مواطنوها؟
زلزال جيوسياسي وتوابعه المحلية
من السهل أن نتصور أن هذه مجرد البداية. يعقد الاتحاد الأوروبي اجتماعات طارئة، وأسعار النفط تشهد قفزات صاروخية. بالنسبة لنا في النرويج، هذا يعني ارتفاع الأسعار في محطات الوقود، ولكنه يعني أيضًا شيئًا أكثر خطورة: إنه يعني أننا بحاجة إلى إعادة تقييم منهجنا بالكامل تجاه الأسواق الدولية. لم يعد بإمكاننا الفصل بين المناطق "الآمنة" و"غير الآمنة" بنفس الطريقة السابقة. عندما يمكن لمواطن نرويجي، مهندس أو رجل أعمال، أن يقع ضحية في صراع هو ليس طرفًا فيه، فهذا يعني أن العالم قد تغير.
حمید امینی ليس مجرد رقم في إحصاءات صراع أكبر. إنه رمز للهشاشة التي تميز عصرنا. عصر يمكن أن تتحول فيه الروابط الاقتصادية إلى أحكام بالإعدام، وتكون فيه أرواح النرويجيين ثمنًا لألعاب القوى الدولية. أفكارنا الآن تتجه إلى العائلة. أما بالنسبة للشركات النرويجية، فقد حان وقت صحوة قاسية. يجب إعادة كتابة دراسات تحليل المخاطر من جديد.