الرئيسية > الشرق الأوسط > مقال

حرب إيران وقطر: التصعيد الذي يشعل الشرق الأوسط ويرعب أوروبا

الشرق الأوسط ✍️ Jean-Michel Lefebvre 🕒 2026-03-19 16:12 🔥 المشاهدات: 1
حريق في حقل غاز جنوب فارس في إيران

الحرائق التي تلتهم حقل "جنوب فارس" (South Pars) الممتد بين إيران وقطر، ليست مجرد حادث صناعي عابر. في الأوساط الدبلوماسية، يتردد أن الضربات الليلة الماضية كانت تهدف بدقة إلى شلّ قلب الطاقة في المنطقة. وبينما تتعثر حرب إيران وإسرائيل، تنفتح جبهة قتال جديدة، وهذه المرة، قطر في الخط الأمامي. أخبرني أحد المحاربين القدامى في وزارة الخارجية الفرنسية (Quai d'Orsay) هذا الصباح: "لم نستهدف رأس لفان (Ras Laffan) منذ حرب الخليج. هذا أمر لم يسبق له مثيل".

إيران وقطر، العدو نفسه والمعركة ذاتها؟

كنا نعتقد أنهما على خلاف في كل شيء: طهران الثيوقراطية والدوحة الوسيطة. لكن منذ الهجوم الخاطف على محطة رأس لفان، يتقاسم الجاران الألم ذاته. أكبر موقع لتسييل الغاز في العالم متوقف عن العمل، ومعه يتزعزع جزء من إمدادات الطاقة الأوروبية. ارتفعت حرارة بورصتي أمستردام ولندن في غضون ساعات: قفز سعر الميغاواط/ساعة بنسبة 30% خلال الصباح. بالنسبة لأوروبا، التي تخرج للتو من شتاء قارس، فهذا بمثابة صدمة قوية.

وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وهم دبلوماسي

يُقرّ المبعوثون الغربيون، في أحاديثهم الخاصة، بأن وقف إطلاق النار في حرب إيران وإسرائيل لم يكن يومًا أكثر افتراضية منه الآن. إسرائيل تهدد بضرب البنى التحتية النفطية القطرية إذا استمرت طهران في تسليح حزب الله عبر سوريا. في هذه الأثناء، تشهد الحرب الأهلية السورية عودة عنيفة: قوافل الميليشيات الموالية لإيران تتجه نحو الحدود، والطيران الإسرائيلي يرد بشكل شبه يومي. دوامة لا يبدو أن أحدًا قادر على إيقافها.

  • إيران: حريق في "جنوب فارس"، انخفاض إنتاج الغاز بنسبة 40%.
  • قطر: شلل في "رأس لفان"، 60% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية مهددة.
  • أوروبا: استنزاف المخزونات الاستراتيجية، فواتير الطاقة على وشك الانفجار.

إيمانويل ماكرون تحت الضغط

في باريس، مارست قصر الإليزيه ضغوطًا فورية. نددت بما وصفته "بـ"تصعيد غير مسؤول" وطالبت بـ"العودة إلى الحوار". لكن خلف التصريحات الرسمية، ينشط التقنيون: عقود التوريد مع الدوحة في خطر، ومحطات الغاز الطبيعي المسال في دونكيرك أو فوس-سور-مير قد تعمل بطاقة مخفضة إذا طال أمد الأزمة. في أروقة وزارة الاقتصاد، لم يعودوا يستبعدون فرض خطة تقشف إجباري ابتداءً من الخريف.

سوريا، البركان الذي يستيقظ

لا تخطئوا التقدير: مصير سوريا مرتبط بهذه الفوضى. نظام بشار الأسد، المدعوم من طهران، يعمل كمركز لوجستي محوري. كل قافلة تدمرها إسرائيل تعيد إشعال جمر الحرب الأهلية. واللاجئون، يواصلون التدفق على حدودنا. إنه مرض مزمن ينخر جسد المشرق بأكمله. أقول لكم: ما لم يتم إخماد الحريق السوري، لن نتمكن من السيطرة على الاشتعال العام.

بينما ترتفع أسواق الطاقة وتتحرك الدبلوماسية، يبقى يقين واحد: حرب إيران وإسرائيل قد ابتلعت قطر. وأوروبا، المتفرجة العاجزة، تكتشف من جديد هشاشتها الطاقوية. إذا لم يُخمد هذا الجحيم قبل الشتاء، فستذكرنا به فواتير التدفئة لدينا بشكل مؤلم.