صربيا تكشف رسميًا عن طائرتها ميغ-29 المزودة بصواريخ صينية.. "مغير قواعد اللعبة" في سماء البلقان
وصل دويّ قويّ، وإن كان صادرًا من منطقة صغيرة، من قلب البلقان. فقد رُصدت طائرة "ميغ-29"، العمود الفقري لسلاح الجو الصربي، وهي تحمل تحت أجنحتها تسليحًا مختلفًا تمامًا عما كان معتادًا. ما يلفت الأنظار حقًا هو الصاروخ الصيني "CM-400AKG". عادةً ما تمر مثل هذه الأخبار بهدوء، لكن هذه المرة، الأجواء مختلفة تمامًا. يبدو أن العالم بأسره يراقب الخطوة التي تنوي صربيا أن تقدمها على رقعة الشطرنج الجيوسياسية.
تحول الميغ-29.. لقاء مع الصاروخ الصيني
في صور نُشرت مؤخرًا، ظهرت طائرة "ميغ-29" الصربية وهي تحمل تحت أجنحتها، بدلاً من التسليح الروسي التقليدي، صاروخًا جو-أرضًا مستوردًا من الصين. الطراز هو CM-400AKG، المعروف أيضًا باسم "قاتلة إس-400" الصينية. اشتهر هذا الصاروخ في الأصل عندما استخدمته القوات الجوية الباكستانية على طائرتها "جيه إف-17". ولكن ما الذي يفعله هنا، في سماء صربيا، هذا البلد الصغير في البلقان؟
الصور المنشورة مؤخرًا تحمل رسالة تتجاوز مجرد تبديل عتاد عسكري. فاللحظة التي يجتمع فيها أيقونة الحقبة السوفييتية، "ميغ-29"، مع أحدث التقنيات الصينية، لا تمثل مجرد "تطوير للأجهزة" فحسب، بل هي مشهد يرمز إلى المسار الدبلوماسي والعسكري المعقد لصربيا. إذا كنت تتذكر، فقبل بضع سنوات فقط، أعادت صربيا تأهيل قوتها الجوية بعد أن حصلت على طائرات الميغ-29 هذه مجانًا من روسيا.
توازن القوى في البلقان.. وخيار "العملاق الصغير"
لماذا الصين، ولماذا الآن تحديدًا؟ اختيار صربيا له دلالات عميقة من عدة نواحٍ. في ظل عدم استقرار سلسلة توريد الأسلحة الروسية بعد الحرب الأوكرانية، اختارت صربيا ورقة تنويع أنظمة تسليحها.
- تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية: يُفسر هذا التنويع نحو الصين، بعيدًا عن الاعتماد على روسيا فقط، على أنه محاولة لزيادة القوة التفاوضية ورفع القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية ذاتية.
- تهديد فرط صوتي: يتميز صاروخ CM-400AKG بقدرته على التحليق بسرعة تصل إلى ماخ 5 وما فوق، وبقدرة مناورة عالية. يمكنه اختراق شبكات الدفاع الجوي الحالية وضرب أهداف أرضية حيوية، مما سيشكل تهديدًا جديدًا للدول المجاورة بلا شك.
- العلاقة مع الصين: هذه الصفقة تتجاوز كونها مجرد صفقة سلاح؛ إنها حدث رمزي يؤكد عسكريًا علاقة الشراكة الاستراتيجية بين صربيا والصين، التي تصف نفسها بـ "الأشقاء الحديديين".
بهذا الاستيراد الجديد، يبدو أن القوة التي كان يظهرها المنتخب الصربي لكرة القدم في الملعب، أصبحت الآن على أهبة الاستعداد للظهور في الأجواء أيضًا. هذا التسليح بالصواريخ، تمامًا مثل مهاراتهم الكروية التي تُلقبهم بـ "نجوم السماء"، يُقرأ على أنه إرادة لتعزيز الموقف الصربي في السماء.
أنظار الخبراء: هل هناك احتمال للوصول إلى أوكرانيا؟
البعض طرح، بحذر، احتمال وصول هذه الصواريخ إلى أوكرانيا، لكن هذا أقرب إلى التكهنات البعيدة كل البعد عن الواقع المحلي. صربيا، التي تنتهج سياسة الحياد العسكري، لا تدخر جهدًا في الاستثمار الضخم لحماية مجالها الجوي وأراضيها. هم يمتلكون إرادة قوية بعدم السماح لأي كان بالتأثير على شؤون أمنهم القومي، تمامًا مثل الروح القتالية التي يظهرها المنتخب الصربي لكرة السلة على أرض الملعب. هذه الصواريخ تم استيرادها لحماية سماء صربيا، وليست سلاحًا سيرسل إلى دولة ثالثة. رد فعل بلغراد يؤكد هذا أيضًا. الأمر برمته ما هو إلا جزء من مشروع يهدف لتعزيز "درع صربيا".
تاريخ جديد للسماء يُكتب باللغة الصربية
المثير للاهتمام يمكن العثور عليه أيضًا في الجانب اللغوي. هناك أصوات تعلو بأنه، مثلما يصعب فك رموز الحروف السيريلية في اللغة الصربية، فإن عملية استيراد هذا النظام التسليحي يجب أن تُقرأ بشيفرة صربية معقدة بين الغرب وروسيا والصين. في أحد مقاهي بلغراد، قال رجل مسن من قدامى المحاربين المحليين: "لطالما تعلمنا البقاء على قيد الحياة بين القوى العظمى. هذا القرار هو امتداد لذلك. المهم هو أن نكتب مستقبلنا بلغتنا وبحروفنا."
ربما، من الآن فصاعدًا، سنشاهد أحيانًا طائرات ميغ-29 مزودة بصواريخ جديدة وهي تقلع، على مرأى من طائرات طيران صربيا المدنية التي تهبط في مطار نيكولا تسلا في بلغراد. لن يكون ذلك مجرد استعراض عسكري، بل سيكون مشهدًا حيًا يعكس الخريطة الجيوسياسية المعقدة للبلقان في القرن الحادي والعشرين. يبدو أن صربيا تعتزم مرة أخرى إثبات إمكانات "الدولة الصغيرة القوية" في السماء.