قلعة فيلا بلميرو تحصن صمودها: نيمار، خط إنتاج تحت 20 سنة، ومواجهة نارية مع إنترناسيونال
في بعض الليالي، يبدو أن الساحل البرازيلي بكامله يحبس أنفاسه. وفي أمسية رطبة في مدينة سانتوس، مع نسيم الأطلسي العليل الذي يداعب الأقواس الخرسانية لـ ملعب أوربانو كالديرا، تشعر بتلك الرعشة المألوفة. هذه ليست مجرد مباراة أخرى في منتصف الأسبوع ضمن الدوري البرازيلي؛ هذا إعلان نوايا. وبينما يستعد نادي سانتوس لخوض مواجهة نارية مع فريق إنترناسيونال اليائس، فإن حديث المدينة لا يدور حول البقاء فحسب، بل يتعداه ليشمل الكبرياء، والملعب، وتلك الفوضى الجميلة التي لا يمكن أن ينتجها سوى ملعب "فيلا".
نبض الفيلا الذي لا يُقهر
لنكن صريحين: أداء سانتوس هذا الموسم كان متقلباً نوعاً ما. تأرجح الفريق بين لحظات من الإبداع الحقيقي وفترات من الخمول المحبط. لكن إذا كان هناك ركيزة صلبة يمكنهم الاعتماد عليها، فهي سجلهم في ملعب أوربانو كالديرا. لم يتذوق أبناء "بايكسادا سانتيستا" طعم الهزيمة على أرضهم حتى الآن هذا العام. هذا السجل يمزج بين التعادلات السلبية الصعبة والمباريات المثيرة الغزيرة بالأهداف، لكن الرسالة الأساسية واضحة: زيارة الفيلا هي كابوس حقيقي.
الليلة، يواجهون فريق إنترناسيونال الذي يمر، بعبارة لطيفة، بموسم كارثي. يتذيل الفريق ترتيب الدوري برصيد نقطتين بائستين، وأبناء "كولورادو" كحيوان جريح. لم يفوزوا خارج ملعبهم منذ زمن بعيد، وتبدو معنوياتهم منهارة. بالنسبة لمدرب سانتوس، خوان بابلو فويڤودا، الذي يتعرض لضغوط جماهيرية، فهذه فرصة مثالية لتثبيت السفينة. الفوز بنقاط المباراة الثلاث هنا ليس مجرد خيار مرغوب، بل هو ضرورة لا تقبل التفاوض إذا كانوا يريدون التوقف عن التوجس خوفاً من النظر إلى منطقة الهبوط.
عودة الملك والحراسة الجديدة
بالطبع، لا يمكن الحديث عن فريق سانتوس هذا دون ذكر الفيل الموجود في الغرفة – أو بالأحرى، الابن الضال. عاد نيمار. وبالرغم من كل الضجة حول جاهزيته لكأس العالم والضغط الهائل لأحلام بلاده، إلا أنه يبدو وكأنه يستمتع بكرة القدم مجدداً. الطاقم الطبي للنادي يحيطونه برعاية فائقة، يديرون دقائق لعبه بحرص لضمان أنه بحلول يونيو، سيكون ليس فقط جاهزاً، بل في قمة عطائه. لقد ساهم بالفعل ببعض الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، وحتى عندما يكون هادئاً، فإنه يجذب ثلاثة مدافعين تاركاً المساحات لزملائه الجدد لاستغلالها.
وبالحديث عن الوجوه الجديدة، فإن إدارة سانتوس كانت أكثر انشغالاً من سمسار بورصة في ساو باولو. الرئيس مارسيلو تيكسيرا دعّم فويڤودا بشكل كبير في سوق الانتقالات، جالباً فرساناً من ذوي الخبرة لمزجهم مع المواهب الشابة. قائمة الفريق لهذا الموسم باتت وكأنها تشكيلة أحلام:
- الهجوم: انضم غابيغول وروني لتعزيز القوة النارية في الأمام.
- الوسط: غابرييل مينينو وكريستيان أوليفا يضيفان الصلابة لغرفة المحركات.
- الدفاع: لوكاس فيريسيمو يعود للديار ليكون عموداً لخط الظهر.
الرسالة من الإدارة واضحة: هذه هي "استعادة الريادة". إنهم يبنون فريقاً قادراً على المنافسة حقاً، وليس مجرد المشاركة.
بذور الغد: ماكينة سانتوس تحت 20 سنة
لكن بينما يخطف الكبار الأضواء والعناوين، يستمر شريان الحياة لهذا النادي بالخفقان في ملعب التدريب "سي تي ري بيليه". لا يزال فريق سانتوس تحت 20 سنة واحداً من أروع مصانع المواهب في عالم كرة القدم. حتى عندما يعاني الفريق الأول، يمكنك أن تراهن بأموالك على أن هناك شاباً ما يرتدي ذلك القميص الأبيض الشهير ويفعل شيئاً مذهلاً في كأس ساو باولو للشباب.
هذا الموسم، أظهر فريق تحت 20 سنة تلك الثقة المعتادة التي تميز أبناء سانتوس. بدأوا حملتهم في الدوري البرازيلي للشباب بفوز قوي 3-0 على غريميو، مما يثبت أن سير إنتاج "أولاد فيلا" لم يتوقف. تلقوا صفعة واقعية مؤخراً بخسارة 1-0 أمام كروزيرو في مباراة متكافئة، لكن الجهاز الفني لا يشعر بالذعر. يتم إعداد هؤلاء الشباب في نظام يتطلب منهم اللعب من الخلف والهجوم بإبداع – وهذا أمر لا نقاش فيه. الأمر أيضاً مرير وجميل في نفس الوقت؛ ففي الأسبوع الماضي فقط، تعرض الظهير الأيسر الشاب فينيسيوس ليرا، وهو نتاج لهذا النظام، لقطع في الرباط الصليبي الأليم في الوقت الذي كان يطرق فيه أبواب الفريق الأول. إنه تذكير قاسٍ بأنه مقابل كل قصة خيالية، هناك انتكاسة في هذه اللعبة.
إذاً، بينما يحل إنترناسيونال ضيفاً على المدينة، فإنهم لا يواجهون فقط نيمار أو غابيغول. إنهم يواجهون ملعباً يؤمن بقدراته، وإدارة استثمرت بقوة، وشبح كل شاب ارتدى هذا القميص وقلب المباراة رأساً على عقب. الفيلا تنتظر. وهي جائعة.